عبد الرزاق السويراوي
الحوار المتمدن-العدد: 2229 - 2008 / 3 / 23 - 08:43
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بعد مرور عام على تطبيق خطة فرض القانون الأمنية , يمكن القول بأنها لم تنل بالتأكيد إجماعا من جميع الأطراف , سواء على مستوى القبول أو الرفض , لأنّ الإجماع في مثل هذه الحال أقرب الى المحال , وذلك لإعتبارات عديدة , يتصدرها الموقف السياسي لهذا الطرف أو ذاك تجاه الحكومة .وليس بالضرورة أن يقلّل هذا الإجماع أو عدمه , من أهميّة هذه الخطة , لأنّ الذي ينبغي أنْ يُِعَوّل عليه بالدرجة الإولى قبل غيره , وبغض النظر عن أيّ إعتبار آخر ,هو رأي الشارع العراقي بهذه الخطة ,وما يترتب عليها من مصالح , كونه المستفيد الأول دون سواه في حال حقّقتْ هذه الخطة أهدافها المرسومة لها .
في الواقع إنّ الشارع العراقي كان هو الآخر متبايناً في تعاطيه أو تعاطفه مع هذه الخطة , بعضهم , وخصوصاً قبيل الشروع بتنفيذها ,كان يشكّك بعض الشيء بجديّتها أوعلى الأقل بمدى إمكانية نجاحها في إنجاز أهدافها , وكان يتوجس أيضاً مِنْ أنْ تكون الحكومة , أُعدّتْ هذه الخطة وروّجت لها , لأهداف سياسية أكثر منها أمنية . ولكن بعد أنْ أمضت الخطة مرحلتها الثالثة وهي الآن بصدد إنجاز المرحلة الرابعة منها ,أصبح واضحاً أنّ ما حقّقته من تقدّم ملموس تقهْقرتْ على صخرته , الكثير من الجماعات المسلحة , وفي أكثر من مكان , فأنخفض معدّل العمليات الإرهابية وأعمال العنف , خصوصاً في بغداد ,ولعلّ مراجعة سريعة لللبيانات التي تصدر من الجهات المشرفة على تنفيذ هذه الخطة , تدعم ما ذكرناه , فضلاً عن الإشادة بها من قبل الأطراف الخارجية , التي تراقب عن كثب مجمل تطورات الحالة الأمنية العراقية .الأمر الذي دعا بعض الجهات ذات الخصوصية السياسية وحتى الشعبية منها في العراق , والتي كانت الى وقت قريب تشكّك كما قلنا بجدواها , الى إعادة النظر بمجمل قناعاتها بهذه الخطة أو بما يشاكلها من إجراءات أمنية مستقبلية , وخير مصداق لهذا الرأي , هو بروز ظاهرة تشكّل الصحوات التي أخذت بالأنتشار في معظم أنحاء العراق تقريبا . وما دمنا تحدثنا عن أهمية رأي الشارع العراقي الذي يتطلع بشغف الى إستتْباب الأمن وأهمية رأيه بالخطة , وأيضا لكي يتاح في المستقبل تجنب بعض الأخطاء التي واجهتها الخطة أثناء التنفيذ , والإستفادة من هذه الأخطاء , أرى من الأجدر بالجهات الحكومية ذات العلاقة , أنْ تكلّف الكوادر المختصة , بإجراء إستطلاع للرأي الشعبي ولا مانع من الإستعانة بمراكز أجنبية مختصة بهذا الغرض , يتضمن محاور وأسئلة شاملة ودقيقة بما في ذلك تضمينها بعض المقترحات ذات الشأن الأمني . ومما يؤسف له حقا , أننا على المستوى الشعبي أو الحكومي بل وحتى على مستوى نشاط منظمات المجتمع المدني , لا نعير أهمية لمثل هذه الإستبيانات , في حين أنّ كل الدول والمجتمعات الناهضة , تعتمد في كثير من الأحيان , على مثل هذه الإستطلاعات , يحدث ذلك حتى في إتخاذ القرارات المهمة . إضافة الى لهذا , فأن من بين الفوائد لهذه الأستطلاعات , هو تثقيف المواطن ضمن هذا التوجه الذي هو في أحد أوجهه , تعبير عن التوجه العام لعملية التحول الديمقراطي المنشود .
#عبد_الرزاق_السويراوي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟