أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامي العباس - بين العصبيات التقليدية والحديثة أين يقعد المثقف ؟














المزيد.....

بين العصبيات التقليدية والحديثة أين يقعد المثقف ؟


سامي العباس

الحوار المتمدن-العدد: 2217 - 2008 / 3 / 11 - 03:38
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    




تتفارق العصبيات الحديثة عن التقليدية في مسألتين :-
-التعبير بوضوح أو بغموض فصيح عن هوية اجتماعية من الهويات المتراكبة داخل البنية الاقتصادية –الاجتماعية .
- تحولها "أي العصبيات الحديثة" إلى مركب " أيديولوجي –سياسي " للعبور بين أنماط الإنتاج . أو بتعبير آخر إلى حامل ثقافي للانتقال, موازي للحامل الاجتماعي .
ليست تحولات منتصف القرن الماضي للشطر الحضري من العالم العربي إلا بنتاً لتلا قح مثمر بين تمايزات بنية اقتصادية –اجتماعية "ظلت لقرون عاجزة عن إنتاج تعبيراتها الإيديولوجية المناسبة" للانتقال إلى نمط إنتاج أرقى و: الأيديولوجيات"الليبرالية والماركسية والقومية " الوافدة في إطار عملية التثاقف التي تعمقت في الطور الإمبريالي الذي دخلته رأسماليات غرب أوربا في القرن التاسع عشر ..
حتى ما يبدو كعصبية تقليدية "عمودية " كالقومية العربية على سبيل المثال, تحول تحت التلاقي المنوه عنه أعلاه إلى " قومية- اشتراكية" . تشير من جانب إلى هوية الحامل الاجتماعي لعملية الانتقال : طبقة الفلاحين , والى سمت التغيير من جهة ثانية :القضاء على ما تبقى من علاقات إنتاج قبل رأسمالية في الريف " إقطاعية أو خراجية "..
في ما سبق محاولة لتفسير ما آلت إليه الأمور في العالم العربي طيلة النصف الثاني للقرن العشرين : ظهور الدولة الحديثة في مجرى تتلاقى فيه العوامل : الداخلية والخارجية المحفزة ..إلا أن الإطار الأ عرض لهذه العملية التاريخية يشكله التحول الكوني إلى الرأسمالية من ما قبلها ..أما ما تمخضت عنه النقدية الماركسية للرأسمالية " المعسكر الاشتراكي " فقد كان في واقع الأمر مسرب جانبي , أضطر إليه التحول المتأخر إلى الرأسمالية في ظل الإمبريالية ..على خلفية هذا الفهم للمشهد الكوني, أميل إلى القول أن ما نشهده من تجاذبات تخضع لها عملية استكمال بناء الدولة الحديثة في العالم العربي, تتموضع معضلاته في الوعي الذي تنتجه النخب العربية الحديثة على تنوع مدارسها الأيديولوجية ..سيما وان استكمال التحول الرأسمالي "و استكمال بناء الدولة الحديثة جزء منه ", يجري في ظل الإحساس بالتأخر..مما يضخم كثيرا من دور المثقف منتج هذا الوعي داخل هذه العملية كما أشار إلى ذلك عبدا لله العروي قبل ثلاثة عقود ونّيف "للتوسع في هذه النقطة يراجع كتابه الهام :العرب والفكر التاريخي ,فصل الماركسية والعالم الثالث "
المعضلة تتعمق بفعل هذا الميل الواضح " العربي – الإسلامي " لإعادة الاعتبار إلى الموروث الثقافي قبل إنجاز عملية نقده وإعادة موضعته داخل التراثات التي راكمتها البشرية في مجرى تحسينها لشرطها المعرفي ..
لكأن العجز البنيوي في هذا الموروث , والذي أنتج وحرس القعود" السياسي والاقتصادي والاجتماعي " للعرب والمسلمين في القرون الخمسة الأخيرة لا يكفي لخلخلة الثقة به وبإمكانياته ..
لقد ’وئدت المحاولات المبكرة لفك التطابق المحكم بين الشرط الأيديولوجي الذي بلورته الظاهرة الإسلامية , وبين علاقات الإنتاج الخراجية الموروثة عن الإمبراطوريتين الفارسية والبيزنطية .."انظر في هذا السياق كتاب الخراج لأبي يوسف"..
أقصد بالمحاولات المبكرة: تلك التي باشرها المعتزلة منذ القرن الثاني الهجري في طرح الأسئلة المحرجة على التأويلات للنص المقدس التي أنتجها الفقهاء" مثقفو ذلك العصر " الملتحقون باستراتيجيات هذه العصبية القبلية أو تلك لبناء إمبراطوريات خراجية إسلامية ..
من هنا صعوبة التقاط الشطر التنويري من التراث وتوظيفه في السجال الدائر بين الحداثة ومعوقاتها .سيما والسجال يدور على مرأى ومسمع من جمهور موزع على أميتين "كتابية أو ثقافية " تسمحان له فقط بالتقاط الخطابات التقليدية وفك شفيراتها ورموزها بيسر وسرعة ..
أعود إلى بداية الحديث لأقول : يجري التترس في مجتمعات العالم العربي والإسلامي ضد الحداثة بتجلياتها في الخندق الثقافي ..يأخذ هذا التترس أشكاله في إعادة تشغيل العصبيات العمودية كروابط ثقافية غير مطابقة لتخوم الدولة الوطنية من جهة ومثبطة من جهة أخرى لديالكتيك البنية الاقتصادية – الاجتماعية الذي يجد تعبيراته:
- الإيديولوجية : في الخطابات "الليبرالية والماركسية والقومية ..الخ "
- السياسية : في " الأحزاب والنقابات ..الخ "
تحت هذا الضوء ينبغي للمثقف الذي يصنف نفسه حديثاً أن يرى المشهد العربي الراهن فلا تأخذه انفعالاته إلى الاصطفاف في غير خندقه ..



#سامي_العباس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المشهد العربي : عنف وعقما لوجيا ودوران بالمكان
- فيروز خميرة لنضجنا
- البديل عن الدولة هو : ماقبلها
- بنازير بوتو: هل هي ضحية المواجهة مع الإسلاميين أم ضحية التنا ...
- إلى رشا عمران في معطفها الأحمر
- نبوءة ابن خلدون :
- إذا فسد الملح بماذا نملح؟
- في ضرورة خوض المعركة الأيديولوجية
- هل نشد الأحزمة: استعداداً للهبوط في جهنم ؟
- نجوم ليبرالية تسعودت:
- لكي نوِّجع جنبلاط وجعجع : لنضرب طه حسين وأدونيس
- الدولة المدنية
- بين عور الحداثة وعمى التخلف الكحل أفضل من العمى
- العلمانية المطعون في شرفها
- مخنقنا الراهن : بين تسييس الدين ومشيخة السياسة
- قنبلة الاسلام السياسي
- جذور عميقة لتمايزات مضللة
- عقدة التحول الى الديمقراطية
- قمة الرياض..النظام السياسي العربي يتنفس الصعداء .
- رئيس ومحامي اتحاد الكتاب العرب يحاجران سعدالله ونوس والهدف ا ...


المزيد.....




- -الأكل العاطفي-.. كيف يتحول الطعام إلى وسيلة لمواجهة المشاعر ...
- -هرم- غارق في اليابان.. لغز عمره 10 آلاف عام يحير العلماء
- موتورولا تطلق هاتفا بقدرات مميزة لشبكات 5G
- اكتشاف علاقة خفية بين السمع وصحة القلب
- في انتصار لترامب.. محكمة أمريكية تلغي عقبة قانونية أمام فصل ...
- -عمالقة- وادي السيليكون زوكربيرغ وماسك وبيزوس تبرعوا لترامب. ...
- -خوفا من كارثة-.. مصادر تكشف لـCNN سبب تعليق ترامب لرسومه ال ...
- تعليق ترامب للرسوم الجمركية ينعش الأسواق مؤقتا.. وبكين تحذر ...
- إسرائيل تعلن الاستيلاء على مساحات واسعة في غزة وتفاقم عزلة ا ...
- الحوثي: 14 غارة أميركية على صنعاء منذ صباح الأربعاء


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامي العباس - بين العصبيات التقليدية والحديثة أين يقعد المثقف ؟