أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم جاسم الشريفي - رؤية في قبوُ رمادي














المزيد.....

رؤية في قبوُ رمادي


كريم جاسم الشريفي

الحوار المتمدن-العدد: 2211 - 2008 / 3 / 5 - 07:17
المحور: الادب والفن
    



استدار ببطء شديد لمنعطف حاد يؤدي الى طريق طويل ، يقود عربة متواضعة . وصل الى اول تقاطع انعطف على اليمين قليلاً ، شاهد بيوت لاتخلوا من الترف ، لساكينيها وكأنهم بقايا من طبقة الأقطاعيين وأبناء الذوات ، لكن البيوت متناثرة ومتباعدة ومنتشرة على مساحات واسعة ،بينها تفصل مسافات غير متساوية .. كان على موعد في احدى تلك البيوت . وجد البيت بدون عناء وكأنه يعرف مكانه الذي يتعذر على مثله تجاوزه . الفضاء مفتوح بلا افق يساعد على عثور العنوان بسهولة في تلك البيوت المتناثرة. وجد باب البيت الرئيسية مفتوحة قليلاً لونها ابيض يشبه ثلج القطب الشمالي المتراكم على الأرض. تظهر سيقان وأوراق اشجار الدردار والكالبتوس من بعيد وهي متراصة ومتعانقة كأنها توائم متلاصقة في رحم الأرض. الريح تهزالأشجار بقوة ليبدأ حفيفها متسق .. لتبعث اطمئناناً على النفس وهدوءاً لا مثيل له . دخل الباب المؤدي الى داخل البيت عبر ممر طويل على الجهة اليمنى صفاً من سنادين الأزهار والورود ، خلفها فضاء مفتوح يُمتع البصر بمشاهدتها لعشرات الأمتار .. دخل الباب برهبة واحتراز شاهد الأثاث المتواضعة مرتبة بعناية محسوبة . السجاد المخملي ونقشاته الجذابة طاغية تماماً على سطح السجاد وكأنها نُقشت نقشاً على يد أمهر الفنانين الأيطاليين . اذا بشيخ يشبه الكهنة ، يوحي بالنسك والزهد ، والتعّبد وكأنه جاء تواً من كهف كان يتأمل به بالخلق والخالق . ملابسه متواضعة ، تبدو عليه حياة التقشف ،والحرمان من أجل أهداف نبيلة وسامية . سأل الناسك الشاب بعد أن أدى التحية بأجلال ووقار عليه أشعره منظر الناسك وكأنه يقف أمام اله . لان هيبة الناسك تنتزع الأحترام بلا شك.
- قال الناسك للشاب ولدي لديك هموم كثيرة ، ومن هذه الهموم فاجعة مستعصية تتربص بك للوقوع وشيكياً ، وهي تسيطر عليك وعلى فكرك وترهق قلبك وكأنها جبلاً . لكني أحسب انك ستتحرر منها ، رغم تعذر شفاءك كاملاً ، بل مستحيلاً ،وبلاءك مستعصياً لابراء منه قبل مجيئك الى هنا. هذه الفاجعة التي تتربص بك وراءها اشخاص لهم أدوار ضخمة وخطيرة بها .
- سيدي ان نبؤتك أحدثت احساساً مضطرباً لي .. لدرجة اني اصبحت أشعر امام لغّز .. صحيح انني مررتُ بشقاء ، وواجهت آلم وحرمان كثير ، لكني لا أحتمل فاجعة قوية .. أرجوك كيف الخلاص من هذه الفاجعة ؟
- الناسك ..حتى لاتمر بفواجع بعد الآن ولا بكوارث في المستقبل ، سأعطيك شيئ عليك الأحتفاظ به في الملمات والمأسات وهو سينقذك من المكروه قاطبةً ، وسيكون عوناً لك في تخطي المكاره . سُرّ الشاب بكلمات الناسك .. نادى الشيخ على اسم فتاة لم يتذكر الشاب اسمها .. دخلت الفتاة فارعة الطول بيضاء البشرة ذات قامة ملائكية ، عندما تسير ينبعث ألق واشعاع لم تألفه العيون من قبل .. توقذ حباً جامحاً وهوىً مؤثراً في النفس .. جاءت تقترب من مكان الناسك تسير بخطىً واثقة وحازمة. ترتدي فستاناً من الحرير الملكي الفاخر ، يلتف على جيدها شال وكأنه عقد من ياقوت روسي . جاءت وكأنها اميرة فقدت زوجها لتو واصبحت ارملة .. شفتاها العليا مدببة ملمومة على وردتي الفم اما السفلى تبدوا مثيرة اكثر. خداها متوردتان بعجينة اجوانية ، شعرها مبروم للخلف بظفيرة سميكة ، عيناها لوزيتنان داكنتان ، اهدابها طويلة تشبة سعفة نخلة البربن ممدودة ، عندما تغمض عينيها الأهداب تتعانق بحرارة . نظراتها تبهج الروح .. يشع منهما ضياء قوي خصوصاً في تلك اللحظة التي نظرت بها الى الشاب. ناداها الشيخ بلهجة آمرة للمجيى، غّض الشاب بصره اليها حياءً وخجلاً .. لكن حضورها من البداية أثر تأثيراً لاشعورياً في نفس الشاب . ان حركاتها الصامتة توحي بأشياء غاية بالعفة والنبل .أمرها الشيخ الناسك بان تجثوا على ركبتها اليمنى وتمد باسطةً يدها كل البسط بتوازي مع الأرض ، وفعلاً مدتها بحركة رشيقة معبرة ووجهها بأتجاه الأرض . فتحت راحة يديها .. شاهد الشاب مفتاح من فضة يشع بريقاً يُمتع البصر ، المفتاح بطول اصبعها الوسطى مستدير .. أمر الناسك الشاب بأن يلتقط المفتاح الذي يلمع في يد الفتاة .. امتثل الشاب مطيعاً .. أخذه بطريقة رشيقة وسريعة لكنه لسع اصابع الشاب المفتاح كان فيه وهجاً لا أحد يستطيع أن يتحمله .. فقال الناسك ضع هذا المفتاح في جيب ثوبك الأمامي .. فعلاً وضعه الشاب، استدار ليخرج من المكان .. لكن الناسك والفتاة غابا عن المكان بلمح البصر.

كريم الشريفي / فنلندا



#كريم_جاسم_الشريفي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأنسان أهم من الجغرافيا والتأريخ والأرض
- ((التكثيف المُلغّم في قصص حمزة الجناحي))
- محاصّصة التوظيّف في الدولة العراقية الجديدة ودور العشيرة....
- حقوق الإنسان بين دولة القانون وقانونّية الدولة
- الأيزيدية .. طائفة مضطهدة مركباً..!
- أدب السجون السياسية (3)
- ((عاقر، لكنها ولدت من ....)) !
- قانون التوازن تكريس جديد للمُحاصّصة الطائفية المقيتة ..
- بين حكومة التأهيلي الدينية والحكومة الليبرالية.
- حقوق الأنسان العراقي بين انتهاكات الأمس وتجاوزات اليوم..
- لماذا نتجاهل الحقيقة والتأريخ..
- روايات في أدب السجون السياسية
- الحاجة الى مرشدّين ومصلحين اجتمّاعيين اليوم أكثر إلحاحاً من ...
- مجتمع مدنّي أم مجتّمع عشائري!


المزيد.....




- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم جاسم الشريفي - رؤية في قبوُ رمادي