سهيلة بورزق
الحوار المتمدن-العدد: 2203 - 2008 / 2 / 26 - 10:09
المحور:
الادب والفن
لا تكتبْ وأنت سعيد... اكتبْ وأنت عاشق كي تتحقق في لغتك الصراحة والصدق وحرارة المعنى، الكتابة عملية تتجاوز الذات والمخيلة، هي عالم قابل للتّحول والتواصل في إطار اللغة، وغالباً ما أجد نفسي عاجزة عن تمرير فكرتي للقراء لأنني لا أكتب دائماً وأنا عاشقة، بل أكتب أحياناً وأنا غارقة في همي وغبني وقهر الغربة لي، ربما كان عليّ التماسك أكثر أمام بياض يصرخ بلغات شتى مفوضاً إياي قتل صمته وتقديم أجوبة عن كل شيء. أنا لست إلا فكرة تحتمل الصواب والخطأ، ولست مدججة بالتجارب الحياتية إلا بقدر ضئيل يسمح لي بالكتابة عنها بجمال.
لذلك أنا قارئة نهمة، أشبه فأرة الكتب التي تأكل وتنام بين ركام أوراق التاريخ والفلسفة والأدب والسياسة... لقد صادقت الكتب بحميمية، ومارست معها مطلق حريتي في متعة التحليق في مفاهيمها المختلفة، الكتب الصديقة الكاتمة لأسرار طباعي وشغفي وجنوني، هي العلاقة الوحيدة التي مدّتني بتجارب من لغة غارقة في البوح عن أسرار الذات، لذلك نحن لا نتعلم من الحياة فقط، ولا نكتسب الخبرة من علاقاتنا الاجتماعية فحسب وإنما تخلق فينا الكتب أخلاق الصبر والمعرفة واليقين والنضج.
أما الكتابة بوجع عن الدم العربي المهدور في كل أرض فهذا يتطلب الهمة والشجاعة وقول الحق بصوت عال، أقرأ لبعض الأقلام السياسية التي تعوّدت على نقد ما يحدث في العالم من اختلال، ودفع الأمل في النفوس وجلد الحكام العرب بسوط الغضب من جبنهم أمام ما يحدث للشعوب العربية من ذلّ ومهانة وتحقير، الكتابة بغضب كرمي الرصاص على هدف مقصود بقصد تنبيهه إلى موطن الخطأ فيه. إذن فلنكتب على اختلاف مشاعرنا حباً في التغيير ووصولاً إلى أقسى ما فينا من إنسانية طاغية على كلّ جرح، الكتابة إعصار دفين، تولّد القوة والإصرار والحياة، وقد تكون هي الطاقة الوحيدة التي تتعايش فينا ولو في جحيم العمر.
#سهيلة_بورزق (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟