ابراهيم البهرزي
الحوار المتمدن-العدد: 2197 - 2008 / 2 / 20 - 11:58
المحور:
الادب والفن
افكر كثيرا بالمأزق الذي وضعت الحياة المختلة فيه ...صديقي الحميم صالح ...خصوصا بعدما تغيرت أخلاق أهل بلدته العتيقة ثمود !
فهذا الصديق الأقرب تكمن نصف محنته في عناده !....وهو يظن دوما أن ما يستنتجه هوحق شخصي يتوجب عليه الدفاع عنه وبعناد !
... حتى وان اختلف معه الآخرون ....كل الآخرين !
كانت الأمور تمضي مع هذا الصديق بيسر لسبب بسيط جدا :
هو أن الدعابة كانت ممكنة لتمييع حدة الاجتهادات .
فكان الكثير من شطحاته يتم تجبيرها وفقا لسلم الدعابات والنكات ..وكفى الله المتجسسين شر النفاق !
غير أن ما حصل في ثمود ..وبالرغم من شهوة أهل ثمود للتغابي بسبب الرتابة وعفن الأداء اليومي للحياة ...كان مخيبا للآمال !
على الأقل في ر وح تقبل النكتة وتمييع الغضب الحاد .على أساس انه نوع من المزاح ...بالتواطؤ حينا .....وبالاحتيال أحيانا ..
فكانت شطحات صالح تعبر مابين تهاون صديق (رفيق!) ..وبين زخم (مجلس ) لا يفيق!
وحين انسحب ( طنطل ) الخوف من ثمود وكل الأمصار المشابهة لها ..
ظن صالح خيرا !
فأعاد واستعاد كل شطحاته .....وزاد من( بهاراتها) ماكان ممنوعا من التداول في أسواق المطيبات..
وأقول له :
يا صالح ..يا صالح !
فيرد :/
يا أنا صالح ...يا أنا صالح....
أقول له :
الساعة ليست دقيقة العقارب ...ولم يزل ثمة لذيل العقرب اثر ل.. (جارور ).
والجار ور هو اشد العقارب سما ....وسكونا ..حتى انه لا يرفع رابة ذنبه متباهيا ...بل يجرجرها خلفه كحمولة عتيقة ...لكنها إن حاذى بها غفلة غافلين ...مس بها مسا خفيفا ...لا يحس به فورا!.... .يمس ويرحل .....غير انه ...بالتأكيد سيقتل !
وصالح عنيد وأصلع !
لذا فان فكرته الحارة تثير ريبة المتجسسين من رواء (لباس ) الشفافية الفاضح ..
وهو الأحمق .لايدري أن ما وراء هذا اللباس صار ملكية عامة لدافعي الرشاوى !
وان ثمود كلها تبيعه .وتبيع قبور أجداده الطيبين ..لمن يدفع أكثر !
ولان صالح لايفهم في آليات اقتصاد الصدق شيئا .فقد ظل يسرد الوقائع الحقيقية للأساطير !
ومن الأساطير ما يسمك الكفران العظيم إن سردت للناس حقيقته !
فهناك اتفاق مضمر بين الحقيقة والأسطورة على التوافق والتلفيق نكاية بالحمقى المحققين ...للوثائق وأحوال الرجال...
وهذا ما يجهله الغبي (صالحنا )..
الكل الآن يدبر لهذا ( صالح ) مكيدة القتل العفوي القدري ..
لأنه أسهل جدا متن الاغتيال المنظم .فالبلاد..بلاد ثمود ..حائرة بائرة ....وأصوات الرصاص فيها لاتثير ريبة احد ..إن وقعت في صدر صالح ...او في ظلال غيمة عابرة ...
نصحت هذا الذي غدا ( طالحا ) بالهرب من ثمود ..
قال :
لقد تجاوزت الخمسين ...وأنا (ثمودي ) من الذين لايدركون الستين .ولي من العيال جوقة ..أتظنه مهما ما تبقى من العمر؟
بهذه فقط أسكتني صالح
قلت له :
امض مقتولا .ولا تتام على القتل !
#ابراهيم_البهرزي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟