حمزه ألجناحي
الحوار المتمدن-العدد: 2195 - 2008 / 2 / 18 - 06:43
المحور:
الادب والفن
كانت بالنسبة له منجم من ألذهب ...يحبها كأحد أفراد عائلته ...هي حاله وماله ...يذهب بها إلى ألحقول ألمجاورة....يبقى ينظر أليها حتى تشبع ثم يذهب بها إلى ألنهر لترتوي....أعتاد السيد منديل على هذا ألبرنامج ...في ألليل وبما أنه لا يملك دار كبيره صنع لبقرته زريبة بجوار داره ....كان يسهر ألليل لحراستها ...إذا أحس أنه لا يقاوم نعاسه يوقظ زوجته للحراسة يلقي عليها محاضرة طويلة وعريضة عن أصل ألبقرة...وثمنها ...وإذا سرقت حل ألعار علينا ... ألكل يحسدنا عليها ...مارأت عيناي مثلها ...حتى أن زوجته تشعر بالنعاس وهو يلقي محاضرته الليلية...
.ذات يوم دخل لأيقاظ زوجته بعد أن غلب عليه ألنعاس ....أيقظ ألزوجة وخرج معها للزريبة ليلقي عليها محاضرته المعتادة حول بقرته ألعزيزة...
ما أن وصل إلى ألزريبة حتى صرخا سوية ..
أين ألبقرة ..
اختفت بقرة ألسيد منديل ....
ساخت الأرض تحت قدميه ...
ابيضت واسودت ألحياة..
ماتت الأحلام ...
حل ألعار علينا ...
تشمت بنا ألأعداء..
رفع راية خضراء وبدأ يدور على القرى ألقريبة وهو يصرخ
(يا سامعين ألصوت صلي على ألنبي آني السيد منديل )
ويبدأ يقص أوصافها وضل على هذا ألمنوال حتى تيقن بعدم الحصول عليها ثانية...حلت ذكرى أربعينية الأمام ألحسين(ع) وكان ألسيد منديل معتاد سنويا السير على ألأقدام لزيارة ألأمام ألحسين (ع)وعند وصوله إلى ألشارع ألعام شاهد الآلاف حفاة وهي سائرة نحو كربلاء لأداء الزيارة ...كان بصحبة ألسيد منديل أهل ألقرية ....توقف السيد عن ألمسير ...أنتعل صندله...حل ثوبه ألطويل من عقدته ....افلت حزامه ...وعاد أدراجه إلى ألبيت ...انتبه له رفاقه
ها سيد خوماكو شي..
.وين رايح...شنو بطلت...
.توقف السيد منديل عن ألمسير التفت إلى رفاقه وهو مبتسما
أكلكم أني أريد اسعل سعال.
.كول سيد...اسعل..
.أكلكم هاي ألناس كله رايحة أتزور الحسين ؟..
.إي سيد ...
أكلكم هاي الناس كله أتصوم وتصلي؟ ..
.طبعا سيد أكلكم انتم أتصدكون أتجذبون؟...
ليش سيد ؟
بويه جا إذا كله الناس هيج وتصوم وتصلي ...
عمي جا منهوه ألباك هايشتي دكلولي؟
لا عمي خلوني أرد لهيلتي احسلي واشرف لي
قفل السيد راجعا ..
ولم تنفع معه كل التوسلات.
لم يزر ألسيد منديل الأمام الحسين ذالك ألعام.
حمزه ألجناحي
العراق ----بابل
[email protected]
#حمزه_ألجناحي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟