شيرين يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 2182 - 2008 / 2 / 5 - 08:03
المحور:
الادب والفن
زنجي و شقراء..
تلك المصافحة القصيرة كانت كافية تماما ً لتأمل التضاد البين ما بين لون كفيهما، ليبدو المشهد كملعقة كاكاو تذوب في كوب من الحليب، أو قطعة من السكر تائهة في قالب من الشيكولاتة، ضحك فبرزت أسنانه البيضاء كصباح يهل من بهيم الليل، بينما حين ضحكت هي تلاشت الفراولة الساكنة شفتيها و برزت أنيابها الصفراء و هي تقضم تفاحة برزت في رقبته....
كنت غرابا ً
اقترب غراب من النافذة نعق كثيرا ً، لكني لم أفطن لفحوى رسالته، إلا بعد أن حملني الإعصار إلى قلب اليم؛ فغرقت و حين كنت أصارع الموت نسيت جناحاي و أدركت أني فقدت قدرتي على التحليق، و تأكدت من أنني ذلك الغراب الأحمق الذي ضحى بجناحيه ليصير طاووسا ً...
جثة بلا رأس
انفجرت الحافلة و تبعثر محتواها من بشر و مقاعد و أمتعة، احتشد المارة و المنتظرون على رصيف المحطة، كل يبحث بين الأجساد عن من ينتظره،منهم من لطم الخد و منهم من ق الثوب و منهم من اكتفى ببكاء صامت و منهم من رسم الصليب ، توقف كل هذا حين برزت جثة بلا رأس من بين الأنقاض، كان المفقودون ثلاثة بينما ظلت الأسر الثلاثة تتفحص الجثة الصماء العمياء البكماء بحثا ً عن إشارة .
من التالي !!
تأكدنا جميعا ً من أن سفينتنا غارقة لا محالة، حين بدأ القبطان إلقاء الواحد منا تلو الآخر مدعيا ً تخفيف الحمولة، و حين جاء دوري قذفت بالقبطان إلى عرض البحر، حينها فقط اتزنت السفينة و نجونا....
مكحلة لامرأة عمياء!
كانت تستجوب كل نساء القرية عن عطار يبيع الكحل إليها؛ فكن يضحكن و يتوارين من عصاها التي تهش بها على خوفها، حتى قابلت بائعة الفحم التي خدعتها و أهدتها قطعة فحم كبيرة، و قالت لها أن تتكحل كلما سمعت ديك الجيران يصيح، و أخذت تضحك و تضاحك كل نساء القرية عن عمياء تتكحل بالفحم
، معللة أكذوبتها ب"لا ضير" فلن يضير العمياء أن تتكحل حتى بالفحم، و بعد ثلاثة مرات من طقوس التكحل أبصرت العمياء و صارت تبيع الفحم لكل نساء القرية....
#شيرين_يوسف (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟