أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد أبو مطر - فيروز إذهبي وغني في دمشق














المزيد.....

فيروز إذهبي وغني في دمشق


أحمد أبو مطر

الحوار المتمدن-العدد: 2172 - 2008 / 1 / 26 - 10:12
المحور: الادب والفن
    


فيروز: رافقتك السلامة... إذهبي و غنّي في دمشق

وأخيرا جاء دور دمشق العريقة، دمشق الحضارة لتكون عاصمة الثقافة العربية لعام 2008 ، دمشق هذه المدينة العريقة التي تعتبر من أوائل المدن والعواصم المأهولة في العالم ، ولا يمكن تجاوز دورها الرائد المرموق في ميدان الفنون والعلوم والثقافة منذ القرن الثالث قبل الميلاد، ولا تخلو مخطوطات قديمة من ذكرها، فقد ورد اسمها في مخطوطات مصرية تعود للقرن الخامس عشر ق.م ، وكذلك في ألواح الفرعون المصري تحتمس الثالث بلفظ "تيماسك "، وفي ألواح تل العمارنة بلفظ " تيماشكي " وفي نصوص آشورية بلفظ : دا ماش قا " وفي النصوص الآرامية بلفظ " دار ميسك " ، وأصبحت عاصمة الدولة الأموية عام 661 م ، ومن الصفات التي عرفت بها: الفيحاء و الشام وجلق . وفيها كتب أمير الشعراء أحمد شوقي ( 1868 – 1932 ) قصيدته المشهورة بعنوان " قم ناج جلق "، وقال فيها:

قم ناج جلق وانشد رسم من بانوا مشت على الرسم أحداث و أزمان
هذا الأديم كتاب لا انكفاء له رثّ الصحائف ، باق منه عنوان
بنو أمية للأنباء ما فتحوا وللأحاديث ما سادوا ولا دانوا
كانوا ملوكا ، سرير الشرق تحتهم فهل سألت سرير الغرب أين كانوا
آمنت بالله واستثنيت جنته دمشق روح و جنات و ريحان

وفي دمشق الفيحاء، دمشق نهر بردى، دمشق الشعب والبطولات ،كتب أمير الشعراء في عام 1925 إبان التصدي البطولي للجيوش الفرنسية الغازية، قصيدته المشهورة التي مطلعها:

سلام من صبا بردى أرقّ ودمع لا يكفكف يا دمشق

لذلك فدمشق تستحق بجدارة أن تكون عاصمة الثقافة العربية لعام 2008 وأعوام أخرى ، وفخر للثقافة العربية أن تستضيفها دمشق التي قدّمت لهذه الثقافة عبر العصور المشاهير من المبدعين في كافة مجالات العلم والثقافة والإبداع ، فلماذا لا تغني فيها ولها الرائعة والعظيمة فيروز : " فيروز سنرجع يوما إلى حينا، فيروز غنيت مكة وأهلها الصيدا، فيروز زهرة المدائن " ؟.

فيروز لا تسمعي لمن يخلطون الأمور

لذلك أقولها بصراحة ، إن النداء الذي وجهه " أكرم شهيب " عضو اللقاء الديمقراطي اللبناني الذي يتزعمه وليد جنبلاط ، للسيدة الرائعة العظيمة فيروز أن لا تذهب للغناء في دمشق ، هو موقف خاطىء ومرفوض ، خاصة أنه يعرف أن هذا الملاك الفيروزي ليس ذاهبا للغناء لحاكم أو ملك أو رئيس مهما كانت سياساته وممارساته، فهي ذاهبة للغناء في دمشق عاصمة الثقافة العربية ، ولعشرات ألاف من الشعب السوري الشقيق الذي يشاركنا ونشاركه السراء والضراء، لذلك فقد جانب الصواب والحكمة أكرم شهيب ومن أيّده في ندائه هذا، خاصة أسلوب الخلط بين الأمور عندما يقول في بيانه المرفوض من طرفي :
( من يحب لبنان لا يغني أمام سجانيه ، من يغني للحرية ويغني للقدس ويغني للضمير والكرامة والغضب والوطن، لا يغني لجلادي الأحرار وبائعي القدس ).

هذا صحيح وأكثر من صحيح ، ولكن فيروز ذاهبة للغناء للبنان ولدمشق وللحرية وللضمير والأحرار وللقدس، من خلال تقديمها مسرحيتها ( صح النوم ) التي كتبت وقدمت أول مرة عام 1971 ، أي أنها لم تكتب لحاكم عادل أو مستبد ، وقدمت في العديد من العواصم العربية ، وهاهي تقدمها في دمشق ولدمشق وشعبها ، فأنت يا أكرم شهيب تخلط بين أمور لا علاقة لها ببعض ، وبندائك هذا لا تسيء لدمشق ولشعبها ولا لفيروز وحلمها، بقدر ما تسيء لنفسك ، فليس معنى أنني أنتقد ممارسات وسياسات النظام السوري أن أؤيد كل موقف خاطىء يتستر بنقد النظام ...خاصة أنك بندائك هذا تدلل على أنك لم تشاهد المسرحية ولا تتذكر موضوعها النقدي الحاد الذي يدين الوالي الذي يتنكر لنداءات الغلابى من مواطنيه ، ويقفون أياما على بابه ولا يستجيب لنداءاتهم بعد أن هدم بيوتهم ، وكذلك مستشاره المنافق المطبل لواليه وولي نعمته.

يا فيروز ...نادي صح النوم

دمشق..جلق..الفيحاء..في انتظارك يا ملكة الفن العربي المتوجة بإجماع الشعوب، لتغني لها ولشعبها ولثقافتها، لتقولي للوالي الذي لا يفكر في هموم شعبه ولمستشاره المنافق:

( يا ها الختم يا للي عليك حبر الظلم ، حبر العتم ، حبر الدم ، إنزل عا لبير و نام بالبير )،

فهكذا ولاة ومستشارون لا يليق بهم العيش في وسط هذه الشعوب المقموعة، وآجلا أم عاجلا سيكون مصيرهم البير أو الحفرة الحقيرة. غنّي يا فيروز في هذه المسرحية لشعب سوريا العظيم في عاصمته عاصمة العرب جميعا دمشق الفيحاء ، ومن هناك سيسمعك في قبورهم عمالقة الثقافة والإبداع العربي أمثال: سعد الله ونوس و محمد الماغوط الذي ربما يصيح من قبره منشدا:

عشرون عاما ونحن ندكّ أبوابك الصلدة
والمطر يتساقط على ثيابنا وأطفالنا
و وجوهنا المختلفة بالسعال الجارح
تبدو حزينة كالوداع صفراء كالسلّ
ورياح البراري الموحشة
تنقل نواحنا
إلى الأزقة وباعة الخبز والجواسيس
ونحن نعدو كالخيول الوحشية على صفحات التاريخ

رافقتك السلامة يا سيدة الغناء العربي...غنّي في دمشق ولدمشق ولا تستمعي لمن لا يدركون ، لذلك كان سكوتك وصمتك إزاء نداءاتهم أبلغ من ردّي هذا...ولدمشق ولك السلام .
[email protected]
www.dr-abumatar.com



#أحمد_أبو_مطر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صناعة الطاغية غنائيا
- هل يمكن الإطمئنان عربيا لإيران
- الاتجاه المعاكس وأمجاد يا عرب أمجاد
- مغزى إقالة حسن نصر الله من الحقيقة إلى النفي
- التفريق في النقد بين الأنظمة وشعوبها
- زيارة ملكية استدعت قرارات رئاسية
- سقوط إسلاميي الأردن
- جرائم البعث
- مخابرات عن مخابرات بيتفرق يا إخوان الأردن
- إخوان الأردن: مزايدات ما قبل الانتخابات
- بعثيون و خونة...من يصدق؟
- أين الجامعة العربية......؟
- الاستحقاق النيابي الأردني القادم...خطوة نحو ماذا؟
- موقفي الصريح من أحمدي نجاد والنظام الإيراني
- هل يستحق أحمدي نجاد ما واجهه في جامعة كولومبيا
- خطوة أردنية تحتاج خطوات من الحكومة العراقية
- لماذا يتجاهل العرب والمسلمون معاناة عرب الأحواز؟
- خمسة وعشرون عاما على المجزرة
- في الذكرى السادسة لهجمات الحادي عشر من سبتمبرهل من جديد ؟
- بدوي سبعاوي في بلاد الفايكنج المملكة النرويجية


المزيد.....




- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد أبو مطر - فيروز إذهبي وغني في دمشق