أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي عبد الرحيم صالح - الأنسان و الخرافة و الطب النفسي














المزيد.....

الأنسان و الخرافة و الطب النفسي


علي عبد الرحيم صالح

الحوار المتمدن-العدد: 2152 - 2008 / 1 / 6 - 10:32
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


من الضروري ان نضع في حساباتنا اهمية الصحة النفسية بالنسبة لأفراد المجتمع هو و مؤسساته المختلفة ، الطبية ، و الاجتماعية و الاقتصادية و الدينية .. و أن تعمل على تحقيق التناسق بين هذه المؤسسات ، و هذا ما يتحتم عليه تطبيق اتجاهات الصحة النفسية لتجنب افراده و جماعته من كل ما يؤدي الى الاضطراب النفسي ، فتكمن أهمية الصحة النفسية سواء كانت للفرد نفسه أو للمجتمع في أنها تحقق بناء شخصية متكاملة و اعداد الانسان الصحيح نفسيا في أقطاع من قطاعات المجتمع أيا ً كان دوره الاجتماعي بحيث يقبل على تحمل المسؤولية الاجتماعية و يعطي للمجتمع بقدر ما يأخذ أو أكثر مستغلا ً طاقاته و امكانياته الى أقصى حد ممكن ، و لكي يتحقق ذلك يجب تحقيق مطالب النمو للفرد مثل : النمو الاجتماعي المتوافق الى حد المستطاع ، و اشباع الحاجات النفسية و الاجتماعية ، و تقبل الواقع ، و تكوين اتجاهات و قيم اجتماعية سليمة ، و المشاركات الاجتماعية الخلاقة المسؤولة ، و توسيع دائرة الميول و الاهتمامات و تنمية المهارات التي تحقق التوافق الاجتماعي السوي ، و تحقيق النمو الديني و الاخلاقي القويم.
و عندما يكون المجتمع يعاني من تمزق و عدم تكامل في اجهزته و أنظمته و مؤسساته و هيئاته ، التي تسود فيها ثقافة مريضة مليئة بعوامل الهدم و الاحباط و الصراع و التعقيد و المشكلات الاسرية و التربوية و الجهل و الشك و التعصب و الاحوال الاقتصادية المتدهورة و انحدار القيم و الكوارث الاجتماعية يكون ( مجتمع مريض ) مما يدفع بأفراده نحو المرض النفسي ، و أن مثل هذا المجتمع يحتاج الى جهود كبيرة للقضاء على كل هذه الأمراض.
و هنا تأتي أهمية و دور الطب النفسي كعامل ديناميكي يعمل على ازالة العوامل و الاسباب التي تؤدي الى المرض النفسي و علاج اعراض المرض و العمل على حل المشكلات و مواجهتها و تحويلها من مشكلات مسيطرة الى مشكلات مسيطر عليها و تعديل السلوك غير السوي و تعلم السلوك الناضج للتخلص من المشكلات السلوكية مع زيادة البصيرة بالنسبة لها و التخلص من نواحي الضعف و العجز و تعزيز نواحي القوة و التعرف على القدرات و تنميتها و تحقيق تقبل الذات و تقبل الآخرين مع اقامة علاقات اجتماعية مناسبة و زيادة قوة و تدعيم الذات و التوافق الشخصي و الاجتماعي و المهني.
فتكمن اهمية الطب النفسي في كونه يساعد الفرد على بلوغ المستوى الذي يؤهله لأن يعيش المستوى الافضل لسعادته و لأن يكون المستوى الأفضل الذي يتيح للمجتمع الافادة من قدراته و مساهماته ، مما يعمل على تحقيق مستوى متطور من الإنتاج و السعادة للفرد أولا ً و للمجتمع ثانيا .
و لكن تتواجد هناك أوهام شائعة تدور حول الطب النفسي و مفاهيمه مسيطرة على عقول الكثير من الناس مما تجعلها كحواجز و عقبات تمنع الفرد من اللجوء الى الطب النفسي و مسائل علاجه ، فعند تعرض الفرد الى اضطراب في السلوك بدرجه تخرجه عن معاير السلوك العادي ، لتعوق حياته و توافقه الشخصي و الاجتماعي ، و يعكر صفو حياته ، و سعادته ، فأنه يكون مضطربا و قد تكفي عدة استشارات نفسية لإزالة الاضطراب الموجوده لديه ،وأما في حالة وجود الاوهام في مجتمع هذا الفرد مع أيمانه بها حول مفاهيم الطب النفسي كالاعتقاد ( بأن الطب النفسي مجرد جلسات كلامية ) أو ( أن المرض النفسي لا شفاء منه ) أو ربط المرض النفسي بالجن و العين و السحر ) و العمل على مواجهة بخرافات الطب الشعبي ، فأنها تؤدي الى استفحال المرض و تزايد الأعراض الموجودة لديه ، مما تتجه به نحو هاوية المرض النفسي .
مما طرح سابقا تتضح أمامنا الخسائر التي تلحق بالمجتمع و أفراده عندما يتخلفوا عن الاستعانة بالطب النفسي و مجالاته ، فالمضطرب هو في الواقع إنسان مشلول الارادة من الناحية الاجتماعية ، فهو من ناحية يعيش حياته بعيدا عن السعادة ن ومن ناحية أخرى يفقد فعالياته الاجتماعية و حتى الاسرية . فلا بد من أن نتخلص من شوائب هذه الاوهام ، و أن نقضي على غابات الجهل الكثيفة التي تحول دون التعامل مع الواقع بالموضوعية اللازمة ، حتى نتجنب الخسارة الناجمة عنها.
أن امتلاك افراد المجتمع مفاهيم أو معتقدات ايجابية نحو الطب النفسي و مجالاته المتعددة سوف تؤدي بهم الى نتائج مهمة تتجه بهم نحو صحة نفسية سليمة ، من هذه النتائج : ـــ
1. تساعد الفرد على تحقيق السعادة مع نفسه و مع الاخرين ، من خلال التخلص من المرض النفسي أو التخفف منه .
2. يمنع تأخر الأهل في إحضار مريضهم ، الذي يمنع بدوره استفحال أعراض المرض الموجودة لديه .
3. يمنع من لجوء المريض اهالي المريض أو المريض نفسه الى العلاج الطبي فقط ، و بالتالي اللجوء الى الطب النفسي .
4. يزيد من دافع الافراد من الذهاب الى العيادات النفسية و مراجعتها و عدم التحرج منها .
5. التقليل من معاناة المريض النفسية و تأثيراتها الجسدية .
6. يمنع أو يستبعد كافة الممارسات البدائية من ضرب ، و دجل ، و شعوذة ، أو من اللجوء الى الدجالين الذين يتصيدون الفرص .
7. يقرب من مفاهيم النظرة الموضوعية اتجاه الطبيب النفسي و يبعده عن أثر الاعتقاد بالقوى الخارقة أو الدجل.
8. يساعد على تعزيز الثقة بين الطبيب و المعالج ، و بذلك يقصر من فترة العلاج المطلوبة .
9. يشجع أفراد المجتمع على الدراسات و الابحاث و الممارسات التي تهتم بالخدمات النفسية ، و بشكل خاص الجانب الوقائي لحاجات المجتمع له .

المصادر
( زهران ، 1977) .
( النابلسي ، 1995 )



#علي_عبد_الرحيم_صالح (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المستوى الإدراكي للطالب الجامعي اتجاه الوجود الأمريكي في الع ...
- العقاب المدرسي الطريق للهرب من المدرسة
- الاقتدار الاجتماعي سيكولوجية العيش و احترام الآخر
- قلق الموت هل أصبح هاجساً لدى الفرد العراقي ؟
- الذات الجسمانية سيكولوجية التوافق مع الجسد
- الرغبة في الزواج سيكولوجية الحاجة للجنس الآخر
- الاهتمام الاجتماعي سيكولوجية الصداقة و الحب
- الشعور بالوحدة سيكولوجية الانسحاب الاجتماعي
- لغة الأعراض سيكولوجية الشكوى الوجودية


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي عبد الرحيم صالح - الأنسان و الخرافة و الطب النفسي