أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صبيحة شبر - الناس والكتابة














المزيد.....

الناس والكتابة


صبيحة شبر

الحوار المتمدن-العدد: 2136 - 2007 / 12 / 21 - 12:41
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الكتابة هي وسيلة للتعبير عن النفس وآلامها ، وقضاياها المختلفة ، بطريقة الحروف والكلمات ، بالإضافة الى طريقة ثانية للتعبير عما يريده الإنسان ويوجعه ، ويفرحه وهي الطريقة الشفهية ، بان نعبر عن أنفسنا بواسطة الكلام ، ولكن هل الإنسان مخلوق منفرد ، يهمه أن يعبر عن نفسه فقط ؟ دون الاهتمام ببني جنسه من البشر ؟ او انه لايبالي بما يحدث للبشرية من هموم ، قلا يتضامن معها ، ولا يعبر عن تأييد إخوته بالكلام المفيد المعبر ؟ الإنسان مخلوق اجتماعي ، لايحيا بمفرده ، وإنما يجد في نفسه حاجة كبيرة الى التوافق مع الآخرين ، والعيش معهم في مجموعات متجانسة يشد بعضها بعضا ،ويقف معه في الأفراح على قلتها وفي الملمات على كثرتها
هل يهتم الشخص منا ، بما يعبر عن همومه هو ، دون الاهتمام بهموم الآخرين وأوجاعهم ؟ هل تستقيم الحياة ان وجدنا أنفسنا نكتب مقتصرين على التعبير عن أنفسنا فقط ؟ لماذا نكتب اذن ؟ أليس رغبة في العثور على من يفهمنا ، ويقف بجانبنا ان لم يكن بالفعل ، فعن طريق اللسان ، وهو احد أنواع التضامن ، فالكتابة عن هموم البشر وعن قضاياهم المختلفة ، هو احد نوعي المواجهة لشرور العالم ، والتصدي لها، ووصفها من طرق التخفيف عنها ، فالكاتب لايقتصر على الكتابة عن همومه الذاتية ، ويكتفي ان يعيش في برج عاج ، وكأنه يقول للناس جميعا : ابتعدوا عني ، ميزة الكاتب الحي ان يعيش مع الملايين مهتما بأوجاعهم ، مناضلا عن قضاياهم المختلفة ، مدافعا عن حقوقهم التي هي حقوقه كإنسان في هذه الكتلة المتجانسة من البشر والمختلفة مع بعضها البعض في وقت واحد.
كيف يمكن للكاتب ان يقتصر على ذاتيته ، وان يترك المواضيع الأخرى على رحبها وكثرتها ؟ هل يسكت قلمه ان تعرض وطنه الى العدوان ؟ هل يصاب بالخرس إن رأى أحدا ، يعتدي على حقوق الآخرين ويسلبها منهم ، هل يكتفي بالتفرج ان وجد إن إخوته قد تعرضوا للإبادة مثلا؟ هل يكسر قلمه ان كثرت من حوله المظالم وعاش رغم ذلك سعيدا ؟ كيف يمكن للكاتب ان يدع قلمه ساكتا والشرور تتفاقم من حوله باستمرار ، أليس من واجبه ان يعري الظالمين ، وان يبرز أنواع الاستبداد كي يحاربها بالقلم ؟ ان كان غنيا ساكنا في أجمل القصور ، هل يكتفي بغناه ؟ الا يفضح المستغلين السارقين عرق البشر وتعبهم ، ليزدادوا ثروة ، ان تمتع بالصحة ، أليس من واجبه ان يكشف أنواع المرض التي يئن من آلامها الآلاف من أخوته الأعزاء ، ولا يجدون لها دواء ؟ ان كان سعيدا بالحب ، هل تكفيه هذه السعادة ؟ أليس من واجبه ان ينقب عن أسباب تعاسة البشر ، وان الآلاف منهم لم يتذوقوا طعم الحب على أنواعه الأبوي والامومي والأخوي او ذلك الآتي من علاقات الصداقة والفهم المشترك ، ان كان مجتهدا في عمله محبوبا من رؤسائه ،هل ينظر الى نفسه فقط ، متجاهلا آلاف الناس ممن تخرجوا من خيرة الجامعات ولم يجدوا عملا ، فظلوا يجوبون الشوارع بحثا عن فتات تقيهم ألم الجوع ، ان متعه الله بشريك حياة مخلص في السر والعلن ، هل يتفرج على قصص في الخيانة ،تجري على مسرح الحياة ، ويتمتع أبطالها بتقديرنا وحبنا رغم أننا نكرر آلاف المرات أننا لانحب الخيانة ؟ ان كان الكاتب قد كفاه الله الحاجة ، وجعل كتبه تطبع وتوزع في أنحاء العالم ، هل تفرحه نجاحاته ؟أليس من واجبه ان ينظر الى المبدعين في أنحاء الوطن العربي ، يعانون من ضيق اليد ، فتتكدس إبداعاتهم دون ان يجرؤ احدهم على التفكير في طباعتها ؟
دعكم من الكتابة عن همومكم الشخصية أيها السادة ، وانزلوا الى هذا العالم المتناقض ، واعلموا ان الملايين من الناس يعانون من أدواء شتى ، فقدان الحواس الخمس أهونها ، وعيشوا الحياة الواسعة ، بكل ما فيها من أفراح وأتراح ، واعلموا انكم جزء من هذه الحياة التي لاتستقيم الا بالناس



#صبيحة_شبر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لقاء : حوار عن مجموعة قصصية
- اشهار ..قصة قصيرة جدا
- حقوق المواطنة وواجاتها
- حوار
- منطق : قصة قصيرة جدا
- حرية رأي : قصة قصيرة جدا
- الزمن الحافي : رواية مشتركة عن العراق قبل دخول القوات الامري ...
- العانس : قصة قصيرة
- احتفال تقييم : قصة قصيرة
- رأي في - مؤسسة - الحوار المتمدن
- التابعة : قصة قصيرة
- وجاهة :قصة قصيرة
- حول اشاعة الديمقراطية في العراق
- أحلام محبطة
- حالة
- القسم
- المسابقة : قصة قصيرة
- المرأة العراقية في ظل التحولات الجديدة
- لست أنت
- الطائفية في العراق


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صبيحة شبر - الناس والكتابة