أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ايمان صالح - تصريح للحياة














المزيد.....

تصريح للحياة


ايمان صالح

الحوار المتمدن-العدد: 2112 - 2007 / 11 / 27 - 09:34
المحور: الادب والفن
    


حياة ٌ ثم عزلة...
فراق ٌ ثم وحدة...
شوق ٌ ثم غصة...
حلم ٌ ثم كبوة...

كلمات ٌ تتسكع في ازقة افكاري الشريدة...
اسمع صداها الحزين يدق في ناقوس حياة كل عراقي
يجالسُ الخوف.. في دار السلام
يترحمُ على حمورابي.. في مقبرة القانون
يتضورُ جوعا.. في ارض الخيرات
يأخذ ُ العزاء كل يوم ..في وطن ٍ اختفى من خارطة الوجود ولم يبقى إلا في القلوب ...

تذكرتُ اليوم ... وحدي مع الايام ...
هو عنوان لديوان شعر قرأته ذات يوم للشاعرة الرقيقة فدوى طوقان ...
كان ذلك قبل زمن ٍ بعيد عندما دفعني فضول المراهقة لاستكشفَ عوالمَ جديدة في مكتبة والدتي الحبيبة التي لطالما اهتمت بالأدب والشعر وكل ماهو جميل في دنيا القلم ...
شعرٌ جميل فيه احساس حزين...مؤثر
لمسَ دواخلي واعماقي لان فيه الكثير من عراقيتي ...
وها انا اليوم اجتري ذلك الحزن السرمدي الذي وجدتهُ بين صفحات ِ ذلك الديوان ...
فقد أََطلقــَـتْ كلماتهُ سراحَ مارد الاحزان الذي كـَبـَـلتـُـهُ باصفاد الجراح...
فتحَ بوابة َ الآلام التي أوصَدتـــُها بالاستسلام...

مَرتْ سنواتٌ طوال منذ قراءتي لذلك الديوان ...
لكنني اراها كطرفةِ عين...
فقد أُختـُطِفَ العمر في غفلة ٍ من الزمان وسيق اسيرا ً.. ذليلا.. ً مكبلا ً بأغلال الحروب والدمار والحصار
واخيرا ... العنف والابادة...

الوحدة...
وترٌ.. يعزفُ عليه كل من يمتزج دمه مع دجلة والفرات ...
حنينٌ .. وآهات...
دربُ.. شائك نسير فيه حفاة بالإكراه...
تأملٌ صوفي.. لمحطات ٍ عدت بمرها.. و ..حلوها...

اين الاصدقاء ؟؟
اين الأحبة ؟؟
اين العائلة ؟؟
اين امي؟؟ ...اين وطني ؟؟
ثم
اين أنا ؟؟؟

قافلة ٌ من الذكريات الجميلة التي قضيتها مع كل من أحببت تشقُ طريقها في وعورة يومي الصحراوي المكفهر...
تنحتُ بعذوبتها نقوشا سومرية في صخرة اليأس...
أراها سراجا يبددُ عتمة الروح ...


فهذا صديقٌ لملم همومه وجراحه وماتبقى من كرامته في حقيبة سفر ٍ كي يبدأ طريق الألف ميل في البحث عن تصريح ٍ للحياة...

وذاك قريبٌ قـُـتلَ برصاصة ٍ طائفية...
هذا عاشقٌ تخلى عن حلمه... فضباب اليوم حَجبَ شمس الغد...
وذاك زميل العمل...
بالأمس ِ كان مبتسماً وهو يلقي تحية الصباح....خُطفَ في المساء.... ترحمنا عليه اليوم...

وهذه امي ترقدُ في نوم ٍ عميق...
رحلَ الوطن...فرحلَ الجميع...

سمفونية البارود تطربُ مسامعنا المجهدة...
نحيبُ النساء يعانقُ السماء...
دعاءُ الصالحين يجوبُ وادي الموت...
مجالسَ صمت ٍ ...لا سيد فيها الا صوت الفرقان...

لوعة ُ الفراق ...شبحٌ يطاردنا اينما حط َ بنا الرحال ...
ومن منا لم يخفي وجهه ليلا على وسادة المبكى ؟؟
الوطنُ يقف خجلا ً خلفَ الغول والعنقاء والخل الوفي ...
كـُــتبتْ عليكَ الجراح...
هذا ما همهمت به جنية الاحزان وهي تحمل بين ذراعيها وطنٌ اسمهُ عراق.. منذ فجر خلق الأكوان...

كلنا غرباء...
كلنا اغنياء ...
جزرٌ برسم ِ البيع فهل من يشتري ؟
مزاد ٌ بلا حضور...اعلانٌ بلا حروف...
كلنا يعيشُ وحيداً على جزيرة من العزلة وغربة الروح...
كلنا يتطلع الى افق ِ خلاص ٍ مجهول الملامح...

أتأملُ حركة مياه دجلة الراقصة على ايقاع زوربا 1 ...
النهر يجري ولن يوقفه شيء...وسيبقى...
الحياة تمضي ولا تكترث بمن مضى ومن أتى ...وستبقى...
سألقي برسالة استغاثة في قارورة ٍ زجاجية...
سأهمس في زجاجة النجاة تلك...
عساكِ ان تصلي الى معتصم ٍ جديد...
بغداد تحتضر فهل من مجيب ؟؟

ولكن...

وبرغم ملحمة العنف التي نجسدُ ادوارها مرغمون ...
يجب أن أتسلقَ جبل الهموم وأغرزَ بذور الأمل على قمة اليأس... و ... سأعيش ...
سأجدُ من أبيعُ له جزيرتي... وأبحرُ نحو الحياة... و... سأعيش ...
سأحلمُ بحرارة اللقاء...واذيبُ جليد الوحدة...و...سأعيش ...


1 تعتبر مقطوعة زوربا اليونانية من الأعمال التي تصرخ بالحرية برفض الاستسلام للموت بالحـَثّ على رؤية ٍ أجمل للحياة .. مهما كانت المآسي التي تعرقل مسيرها



#ايمان_صالح (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ورقصنا معا
- نوارس دجلة
- مواعيد عرقوب


المزيد.....




- -ترويكا-- برنامج جديد على RT يفتح أمامكم عوالم روسيا
- علماء: النجوم تصدر -موسيقى- قد تفسر كيفية نشأة المجرات
- تعرفوا على كارلو أكوتيس.. أول قديس كاثوليكي بالجينز من جيل ا ...
- RT ترصد كواليس صناعة السينما الروسية
- Babel Music XP : ملتقى لصناع الموسيقى في مرسيليا
- الإعلان عن نجوم أفلام السيرة الذاتية القادمة لفرقة -البيتلز- ...
- جو سميز: النظام الانتخابي الأميركي مسرحية وهمية
- نظرة على مسيرة النجم السينمائي فال كليمر الذي فارق الحياة مؤ ...
- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ايمان صالح - تصريح للحياة