أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باقر الفضلي - تركيا: هل أزفت الساعة..؟!














المزيد.....

تركيا: هل أزفت الساعة..؟!


باقر الفضلي

الحوار المتمدن-العدد: 2082 - 2007 / 10 / 28 - 11:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حبست الأنفاس، وإشرأبت الأعناق نحو السماء، وزاغت الأبصار، وإهتزت الجدران الطينية، وإلتصقت أجساد الأطفال بأحضان الأمهات.. إنها الطائرات من جديد..
إنه الكابوس يخيم على الرؤوس ، ودوي القنابل يزلزل الأرض تحت الأقدام، ويقض مضاجع الآمنين..
الطائرات التركية تحلق كالصقور الكاسرة، زارعة الخوف والهلع في قلوب النساء والأطفال والشيوخ في ذرى ووديان كوردستان، في وقت كان فيه الساسة الأتراك والعراقيون يجتمعون على طاولة المباحثات في أنقرة، أملاّ في إيجاد صيغة سلمية لحل إشكالية تواجد المفارز المسلحة لحزب العمال الكوردستاني PKK في التخوم الحدودية..!؟
إنه بحق، موقف تراجيدي آخذ بالعصف بالمنطقة، إن لم تنزل معجزة من السماء، ويعود أصحاب القرار الى رشدهم، بعد أن أصبحت الصورة أكثر وضوحاّ وبانت الخطط العسكرية التركية جلية على أرض الواقع، رغم كل الدعوات والتمنيات التي أطلقها محبي السلام من جميع أرجاء العالم..!
إعلان فشل المباحثات في أنقرة بسبب رفض الجانب التركي للمقترحات العراقية، وبغض النظر عما تكون عليه هذه المقترحات، وعودة الوفد العراقي الى بغداد ، يضع الجميع، من أنصار الحل السلمي للأزمة التركية - العراقية، ناهيك عن الموقف الصعب الذي سيواجه الحكومتين الإتحادية وحكومة إقليم كوردستان ، أمام حالة من التحدي والتعقيد؛ حالة أوصلت جميع محاولات التشبث بالحل السلمي الى طريق شبه مسدود، أو هكذا يلوح به أصحاب الحل العسكري، لما إتسمت به من موقف الإصرار على التمسك بالنهج العسكري لحل الأزمة بإعتباره النهج المفضل لدى الجانب التركي..!؟
إن ما سيترتب على فشل المباحثات من جهة، وإصرار الجانب التركي على التمسك بالحل العسكري لحل الأزمة من جهة أخرى، سيكون من الخطورة ما يصعب على التصور؛ وسوف تنسحب تداعياته ليس على التنظيمات العسكرية لحزب العمال الكوردستاني ، كما تعلنه الأوساط العسكرية التركية حسب، بل ستشمل هذه التداعيات بنتائجها المدمرة، مديات أوسع من السكان و مساحات أكبر من الأراضي والأقاليم، و ستكون أبعادها على الصعيد السياسي، أكثر شمولاّ وستجر الى أتون الصراع أطرافاّ أخرى من دول الجوار، أما على الصعيد الإقتصادي، فحصادها سيكون خراباّ ودماراّ للحرث والنسل لا يحصيان..!
لا جدال في الأمر، فإن الحل العسكري للأزمة القائمة، وطبقاّ لوجهة النظر التركية " بعد أن نفذ صبرها" هو من أسرع الحلول، ولكنه في عين الوقت، من أسوئها إطلاقاّ، وإن اللجوء اليه لا يعبر عن بعد نظر عقلاني أو حكمة سياسية، بل هو العكس بعينه؛ أو على حد تعبير المثل العراقي الشهير : " إجه يكحلها عماها" ..!

فالموقف السياسي والميداني الذي يواجه حكومة السيد رجب طيب أردوغان هو من التعقيد والتشابك على الصعيدين الداخلي والإقليمي وكذلك على الصعيد الدولي، ما يتطلب معه المزيد من الدراسة والتدقيق وحساب النتائج المحتملة للعمل العسكري المقترح من قبل أركان حربه، وما سيأتي به حساب تكاليف النتائج التي ستترتب على ذلك. ومن الحكمة القول؛ أن في ردود الفعل الأوروبية السلبية على النوايا التركية بالإجتياح ما يغني عن البيان..!(1)
لا أظن أن مستشاري السيد أردوغان السياسيين بغافلين عن كل ذلك، ولا أعتقد أيضاّ، أن الدولة التركية الحديثة راغبة أن تمهد الى دخولها منظمة الإتحاد الأوروبي، من خلال بوابة مضرجة بدماء الأطفال والنساء والشيوخ وكل الأبرياء من أبناء الشعب الكوردستاني، سواء من كان منهم في تركيا أم في العراق، في وقت لم تعدم فيه الحلول السلمية، ولم تغلق فيه الطرق اليها، حينما تتوفر حسن النية لدى الجميع ويجري تفهم موضوعي لأبعاد الأزمة وإحتمالات منزلقاتها الخطرة ، فالجنوح الى السلم هو أسلم الحلول..!
____________________________________________________

(1) http://ara.today.reuters.com/news/NewsArticle.aspx?type=topNews&storyID=2007-10-27T145217Z_01_OLR753293_RTRIDST_0_OEGTP-TURK-IRAQ-REBELS-MM1.XML



#باقر_الفضلي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البصرة: الى أين..؟
- الحصافة السياسية عند الأزمات ..!!
- تركيا: عود على بدأ..!؟
- الفدرالية: بين خلط الأوراق ودق الأعناق..!؟
- نزيهة الدليمي.. لك الخلود..!
- العراق: فدرالية للتوحيد أم فدرالية للتقسم..!؟
- العراق/ النفط: مع من نقف..؟!
- إيران: حسن الجوار أم قطف الثمار..؟!
- العراق: محاولة تمرير قانون النفط والغاز بالإيحاء..!!؟
- حمامات الدم في كربلاء: من يقف وراءها..؟!
- العراق: الوطن الباقي..!
- الحزب الشيوعي العراقي: أين يقف..؟!
- العراق: كنوز المعرفة والتراث من يحميها..؟!
- العراق: العملية السياسية.. هل من جديد..؟!
- سنجار قلعة للصمود..!!؟
- العراق: العملية السياسية - الشروط والإلتزامات..!؟
- هنيئاّ للشعب بفتيته الأشاوس..!
- العراق: مسودة قانون النفط والغاز، هل سيرفضها النواب..؟!
- العراق: مجلس النواب والقرار الصعب..!؟
- الديمقراطية تقف على رأسها..!؟


المزيد.....




- -لم يكن من النوع الذي يجب أن أقلق بشأنه-.. تفاصيل جديدة عن م ...
- نجيب ساويرس يمازح وزيرة التعليم الجديدة بالإمارات: -ممكن تمس ...
- كسرت عادات وتقاليد مدينتها في مصر لترسم طريقها الخاص.. هبة ر ...
- من هو جيه دي فانس الذي اختاره ترامب نائباً له في رحلة ترشحه ...
- حرب غزة: قصف لا يهدأ على وسط القطاع وجنوبه وإصابة جنود ومستو ...
- ألمانيا تحظر مجلة -كومباكت- اليمينية المتطرفة
- مكتب نتنياهو ينفي تلقي إسرائيل رفضا من -حماس- بخصوص مواصلة ا ...
- -حماس- تنفي وجود خطط لعقد اجتماع ثنائي مع -فتح- في بكين
- -روسكومنادزور- تطالب Google برفع الحظر عن أكثر من 200 حساب ع ...
- علاج واعد يوقف الشخير نهائيا


المزيد.....

- فكرة تدخل الدولة في السوق عند (جون رولز) و(روبرت نوزيك) (درا ... / نجم الدين فارس
- The Unseen Flames: How World War III Has Already Begun / سامي القسيمي
- تأملات في كتاب (راتب شعبو): قصة حزب العمل الشيوعي في سوريا 1 ... / نصار يحيى
- الكتاب الأول / مقاربات ورؤى / في عرين البوتقة // في مسار الت ... / عيسى بن ضيف الله حداد
- هواجس ثقافية 188 / آرام كربيت
- قبو الثلاثين / السماح عبد الله
- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باقر الفضلي - تركيا: هل أزفت الساعة..؟!