مثنى حميد مجيد
الحوار المتمدن-العدد: 2077 - 2007 / 10 / 23 - 10:43
المحور:
الادب والفن
يرى بعضهم أن الشعر رؤيا
همس لملاك في أذن مليكته
قرع لطبل في فراغ العدم
فلسفة ، إشراق ، حلم
دمع لزهرة في حضن الصباح
نشيد لأطفال
في ساحة مدرسة
قبل إبتداء الدروس
يحيا العلم!
يحيا العلم!
حسنآ ، كل هذا حسن
ولكن أليس من الممكن القول
مع الإعتذار
أن الشعر ، عفوآ ، حمار
يقف ناهقآ
في باب مجلس النواب.
حمار
يقف مغضبآ ، رافسآ ، ناهقآ
بوجه الجلوس
من قادة الشعب
سادة و حريم
فينهون مندهشين كل مداولة بينهم ونقار
ومجادلة وشجار
ويعم في القاعة صمت مهيب
مخترقآ بشهقات نهيق الحمار
أصداؤها تتردد في المنطقة الخضراء
وأنحاء بغداد دار السلام
مثل هذا الكلام
ربما لدى البعض يبدو سفيهآ
ليس من الشعر بشيء
ويعترضون بالقول
الشعر سحر جليل
الشعر حكمة جيل لجيل
الشعر لوعة محبوب وضمة عشق لخصر نحيل
فأين أنت من الشعر
وأين الحمار من رقصة التفاعيل
بوادي عبقر
أو على ورق العاشقين المعطر ؟
سأقول لكم ، مثلآ ، أيها المعترضون
إن الحمار هو الصبر
وأقول
كان الحمار
دابة الأنبياء والأتقياء
والملوك وذوي الشأن والشعراء
ولعل يغفور ، حمار النبي ،
هو أشهر الحمر
أهداه المقوقس صاحب مصر
ومن قبله من الأنبياء
عليهم صلاة وتسليم من الله
كان عيسى ابن مريم
يتنقل وهو يركب ظهر حمار
من قرية إلى قرية
وسط يهود ورومان
ومن الحمر من كان يكنى بإسم جميل
فالقمر النجوم الزاهرة
كان إسمآ لحمار الحاكم الفاطمي
بل كان بعض الأتان
يقرض شعرالغزل
كما يزعم بعض الرواة
وفي عام ألف وتسعمائة وخمس وعشرون
أقيم ببغداد حفل لأول رفعة علم
بتشريف ملك العراق
وأفتتح المهرجان
فيلسوف القوافي
ونصير الحسان
الشاعر صدقي الزهاوي
فدخل ممتطيآ ظهر حمار حساوي
رافعآ بيمينه سارية العلم
وإذا بالحمار
يحرن من رهبة الحفل
ومرتعبآ من هرج القوم
يقلب صاحبه والعلم!
ثم رحل صدقي الزهاوي الى رحمة الله
ومات الملك
وعاش الملك
وجاء الزعيم الفقير الكريم
وصارت نزيهة الدليمي وزيرة
رافعة بين حشود النساء رايات ، لا للحريم
فأجتمعت نائحة شاكية كل مسوخ الظلام القديم
عربان وعجمان
لا فرق فهم في الشدائد إخوان
وتم إغتيال الزعيم
ودارت دوائر
ومرت حروب
وصفت مشانق
وصار الضمير يباع بدانق
وغاص العلم
في مهرجان الضحايا ودمع الثواكل
ببحر من الدم
ثم شهقت بغداد ، دامعة العينين ،
مانحة ضرعها للفاتحين
من كل فج عميق
وإذا بالظلام يباع ويشرى
تتبرك فيه الحسان
والخروف الرقيق
صار همامآ مهابا
يحسب الساسة لنظرة منه ألف حسبان
والغراب صار يغرد وهو يجوب العراق
ومن حوله ينشد المنشدون
يحيا العلم!
يحيا العلم!
أما حمار الزهاوي
فال أتانآ لواوي
يجوب به الحارات
يبيع التمائم للسيدات
ويبشر في قرب موت الحياة
وتعيشون
سالمين
غانمين
ياطيبين!
.....................................................
ملاحظة.لمزيد من المعلومات عن الحادثة الطريفة لأول رفعة للعلم العراقي من قبل الشاعر جميل صدقي الزهاوي عام 1925 بإمكان القارئ إستخدام الرابط التالي
http://66.102.9.104/custom?q=cache:mHr0kjUXd9UJ:www.nadibabil.com/nadibabil/index.php%3Foption%3Dcom_content%26task%3Dview%26id
#مثنى_حميد_مجيد (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟