أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند عبد الحميد - إذا فشل انابوليس..هل نملك خيارا آخر؟















المزيد.....

إذا فشل انابوليس..هل نملك خيارا آخر؟


مهند عبد الحميد

الحوار المتمدن-العدد: 2074 - 2007 / 10 / 20 - 12:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تتفنن الحكومة الاسرائيلية والمعارضة على حد سواء، في إغلاق كل منفذ يتبدى امام العالم لإيجاد حل سياسي للصراع الفلسطيني ــ الاسرائيلي. فقد استأنفت الحكومة الاسرائيلية الحفريات في باب المغاربة (إحدى بوابات المسجد الاقصى) مع بدء زيارة رايس. وصادرت قبل اسبوع 1130 دونماً حول مدينة القدس، وأعلنت عن اضافة آلاف من الوحدات السكنية داخل المستعمرات، وكان المستوطنون دشنوا بؤراً جديدة اعتراضاً على الحل. بدوره أكد ايلي يشاي نائب رئيس الحكومة "رفضه المطلق لمفاوضات حول القدس الشرقية"، في الوقت الذي قدم فيه وزير "الدفاع" باراك قضية الامن كأولوية كفيلة بتعطيل كل محاولة او مسعى من خلال تصعيد الاجتياحات والقتل والاعتقال والحجز المنهجي لحركة المواطنين عبر الحواجز التي بدأت تنتقل الى شركات حراسة ذات طابع فاشي. وأجمل أولمرت رئيس الحكومة الموقف الاسرائيلي بالقول: إن صدور بيان مشترك ليس شرطاً لعقد الاجتماع، وتجاهل الدعوة لتحديد جدول زمني، علماً انه سبق وتحدث عن استمرار المفاوضات 20 ــ الى 30 عاماً!.
إذن، طريق المفاوضات الاسرائيلية ــ الفلسطينية موصد بأقفال غليظة من داخل الحكومة ومن المعارضة، ومغلق بمتطلبات المؤسسة الامنية وشركات الحراسة الخاصة. وهنا يمكن القول ان حكومة اسرائيل منسجمة مع استراتيجية فرض الحل من طرف واحد، يلاحظ هذا عبر الاجراءات المكثفة منذ إطلاق فكرة المؤتمر الدولي، وكان هدف مصادرة أراض حول القدس هو إتمام فصل بنتوستان الجنوب عن الوسط، وهدف قرار إعلان قطاع غزة كياناً معادياً هو فصل القطاع كبنتوستان داخل قبضة محكمة. هكذا فإن حكومة أولمرت تصنع الحل على الارض من خلال القوة وضمن شريعة غاب فريدة من نوعها. إسرائيل تتفاوض شكلاً مع الجانب الفلسطيني، وعملياً يتفاوض الجنرالات مع المستوطنين والمؤسسة الدينية، وتتفاوض الحكومة مع نفسها ومع المعارضة. موضوع التفاوض هو حدود المستوطنات ومراكز السيطرة الامنية وآلية قضم أكبر مساحة ممكنة من الارض، وكيفية التخلص من العدد الاكبر من الفلسطينيين.
كانت اسرائيل بقيادة شارون لا تريد شراكة فلسطينية بالمطلق، لكن اسرائيل بقيادة أولمرت مضطرة الآن ونظرا للحاجة الاميركية للتعامل مع شريك فلسطيني، ولكن بمواصفات شريك يقبل ما تعرضه دولة الاحتلال، شريك ضعيف لا يملك القدرة على ممارسة الضغط، ولا القدرة على تحريك قوى عربية ودولية لمواجهة الاستفراد والتحكم الاسرائيلي في تفاصيل العملية. لهذا السبب ليس من مصلحة إسرائيل عمل كل ما من شأنه تقوية العامل الفلسطيني، بل انها تعمل بشكل منهجي على تفكيك بنية المجتمع والمؤسسة واضعافه لتضعه أمام خيارين الأول: القبول بحل مفروض وهو "دولة الابارتهايد" (البنتوستونات) المترافق مع تصفية قضية اللاجئين. الخيار الثاني ايصال عملية التفكيك الى نهاياتها بشطب الكيانية الفلسطينية وحق تقرير المصير وفرض أشكال جديدة من الوصاية على تجمعات سكانية مبعثرة، وممارسة الوان من الترانسفير مع بعضها.
في مقابلته مع رئيس الحكومة السابق ابو علاء وصف الصحافي الاسرائيلي "روني شكيد" واقع المجتمع الفلسطيني بالقول: "المجتمع الفلسطيني يعاني من تفكك، غزة منفصلة عن الضفة جغرافيا وديمغرافيا وايديولوجيا، والاقتصاد في أدنى مستوياته، السكان في غزة جوعى، السلطة انهارت وكذلك المجتمع المدني انهار، عباس وفياض انقطعا عن الشعب واصبحت وظيفتهما الوحيدة دفع رواتب الموظفين، ابو مازن لا يسيطر إلا على المقاطعة وأريحا، وإذا انسحبت اسرائيل من الضفة ستسقط في أيدي "حماس". ما قاله شاكيد يؤكد العمل الاسرائيلي الحثيث لانجاح احد الخيارين السابقين او كلاهما.
هل يختلف الموقف الاميركي عن الموقف الاسرائيلي؟ في جولتها الرابعة قللت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس من احتمال حدوث اختراق تفاوضي، وبررت موقفها كون النزاع الفلسطيني الاسرائيلي هو الاكثر صعوبة. وأعادت تكرار ما سمعته من الاسرائيليين في إشارة تعكس تفهما للموقف الاسرائيلي عندما قالت: الطريق الذي يربط القدس بمعاليه أدوميم "ليس وشيكاً" ويهدف إلى "تحسين حركة تنقل الفلسطينيين" ! علماً انه يقسم الضفة لشطرين! ويعقد حركة الفلسطينيين ويفصلهم عن بيئتهم. رغم ذلك فالوزيرة "تحاول الاقناع بأنه لن تكون هناك أعمال على الارض تسيء إلى نتيجة المفاوضات"، ودعت إسرائيل الى "الامتناع عن القيام بأعمال تقلص ثقة الفلسطينيين".
ترددت الوزيرة قليلاً بين موقفين، الاول يوحي بتفهم الاجراءات الاسرائيلية. والثاني يناشد اسرائيل باستحياء الاخذ بالاعتبار ثقة الفسطينيين بالعملية السياسية، لكنها سرعان ما أعادت للاسماع موقف الانحياز للرؤية الاسرائيلية عندما قالت: "أعد بألا تكون لاسرائيل أية مفاجآت في المؤتمر". "والمجتمع الدولي لن يكون بديلا لمفاوضات حقيقية" يعني ثنائية.
ولا شك في ان موقف رايس يحيل فكرة المشاركة الدولية لمساعدة المتفاوض الفلسطيني الى لا شيء، ويصبح وجود 36 دولة في المؤتمر شكلياً وصورياً. الوزيرة هنا تشطب الحاجة الملحة والضرورية لوجود طرف ثالث يملك حداً أدنى من النزاهة ويدافع عن الشرعية الدولية والقانون الدولي. وذلك عندما تؤكد على استمرار المعادلة القديمة التي يتم بموجبها الاستفراد بالطرف الفلسطيني ووضعه أمام خيارات أحلاها مر .
يتعزز الاعتقاد بان ما تريده إدارة بوش من "أنابوليس" هو دعاية تستعرض بموجبها القدرة على حشد لفيف من دول العالم للتخفيف من مأزقها الآخذ بالتعمق في العراق. مستخدمة القضية الفلسطينية لجلب الدول وإشراكها في الاجتماع لتعيد على اسماعها كلاماً فارغاً من اي مضمون عن دولتين لشعبين ورؤية بوش ودولة فلسطينية قابلة للحياة.
هل نقبل المساهمة في هذا الاجتماع وضمن المواصفات الاميركية الاسرائيلية؟ الجواب لا بكل تأكيد، وهذه الـ "لا" لا تكون بالمقاطعة، فلو رفضت المنظمة المشاركة منذ الاعلان عن المؤتمر لكان الاتهام الموجه لها جاهزاً وهو: أضاعت فرصة الحل. الموقف المطلوب هو رفض المشاركة ببيان عام والتقدم للمؤتمر بموقف مستقل يستعرض المطالب الوطنية الفلسطينية من جهة، ويستعرض الاجراءات والوقائع الاسرائيلية على الارض من جهة أخرى، ويطالب بنقل الملف الى الامم المتحدة بعد سنوات عجاف من التفاوض الثنائي، يطالب بتدخل دولي من نوع آخر، وسقف زمني لانهاء الاحتلال، ويدعو دول العالم لاعتبار كل ما أحدثته دولة الاحتلال من مصادرة أراض ونقل للسكان وتغيير معالم المكان عملاً غير شرعي وباطل من أساسه.
قد يقول البعض إن هذا الموقف سيخضع الشعب والسلطة لعقوبات ورد فعل انتقامي. ربما نتعرض فعلاً لمثل هذا الموقف على الاقل من قبل الادارة الاميركية وإسرائيل لكن أكثرية دول العالم لن تقبل بذلك، لا بديل أمامنا غير خوض المعركة بموقف عقلاني واقعي، وإذا كان مثل هذا الموقف الواقعي المستمد من الشرعية الدولية والقانون الدولي يعد مغامرة تستوجب العقاب الدولي، فأهلاً بالمغامرة والعقاب.



#مهند_عبد_الحميد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إذا فشل انابوليس ..هل نملك خيارا آخر؟
- الملك الاسد وصناعة الكراهية
- إنقلاب أسود
- أجمل الزهور لتانيا رينهارت
- معركة الحجاب
- السيكولوجية الفلسطينية
- الجندي الذهبي
- الترابي بين نارين
- الحريات العامة ..مخاوف ومحاذير
- جرائم الشرف
- ارفعوا ايديكم عن اطفالنا
- لم ينتصــروا.. ولم ننهزم
- يوم واحد للمرأة ... لا يكفي
- الطيارون الرافضون: نقطة مضيئة في ظلام اسرائيلي
- ماذا لو فشلت خارطة الطريق؟
- النجاح والإخفاق في عامي الانتفاضة
- الصمت المريب


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند عبد الحميد - إذا فشل انابوليس..هل نملك خيارا آخر؟