أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بدر الدين شنن - دور النضال المطلبي السياسي في التغيير















المزيد.....

دور النضال المطلبي السياسي في التغيير


بدر الدين شنن

الحوار المتمدن-العدد: 2072 - 2007 / 10 / 18 - 12:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ثمة إضافة اقتصادية ـ سياسية هامة في المشهد السوري ، أفرزتها مفاعيل الحقل الاقتصادي في الأشهر الأخيرة ، إبان محاولات تكريس توحش اقتصاد السوق وا ستحقاقاته وشروطه الدولية الأكثر توحشاً ، التي تمثلت بالتوجه الحكومي الجاد لرفع الدعم عن المحروقات وبعض المواد التموينية ، وخصخصة مؤسسات الدولة الإ نتاجية والخدماتية ، قد تفتح قراءتها جيداً مساحة أوسع للحراك السياسي ، وتقرب مسافة آفاق التطلعات نحو التغيير ، وهي , رد الاعتبار للنضال المطلبي ، وبروز إمكانية أن يكون أحد مفاتيح الأزمة الشاملة ، التي تزداد ا ستعصاء على مدى أربعين عاماً ونيف .

ولاغلو بالقول ، أن خلفية هذه الإضافة قد تشكلت من طغيان الجانب الاقتصادي على الجانب السياسي ، الذي كاد ، لولا التصعيد العدائي الأميركي ـ الإسرائيلي ضمن استراتيجية بناء الشرق الأوسط الجديد ، أن ينقل الصراع الداخلي من الحقل السياسي " التغيير الديمقراطي " إلى الحقل الاقتصادي " الدفاع عن حقوق ومطالب الجماهير الشعبية " أي إلى النضال المطلبي ، دون أن تكون هناك أية قوى نقابية أو سياسية فاعلة جاهزة للتصدي لتلك الكارثة . وإذا كان قد تم تحجيم قوى هذا الطغيان تحت ضغط انعكاساته السلبية المدمرة في ظروف التصعيد العدائي الخارجي ، وتحت ضغط أنشطة داخلية متخصصة متواضعة ، فإن هذه القوى مازالت متمتعة بكامل قدراتها لتضرب ضرباتها الموجعة عند أول فرصة متاحة ، ذلك أن جملة الاستحقاقات المترتبة على خيارها اقتصاد السوق وتبعاته الدولية تلزمها بمتابعة ما بدأته في هذا الصدد . ما يتعين على قوى المعارضة ، التي تمحور التغيير على العملية السياسية فحسب ، أن تعيد النظر في حساباتها ، وتعيد قراءة حركة الحاضر ، التي تغتني بمضامين جديدة باستمرار ، على ضوء ا ستحقاقات المستقبل ذات المضامين الأكثر تنوعاً وتعقيداً ، وأن تنظر بجدية إلى أ شكال ودروس التحرك المطلبي وعلاقته بالسياسي في أكثر من بلد .. في ماينمار ومصر واليمن .

قد لايعترف البعض ، بدافع " النقاء الثوري " بهذه الإضافة ، ويعتبرها غير ذات جدوى ، سيما وأن " التجارب التاريخية " قد برهنت ، أن النضال المطلبي لم يحقق أي تغيير جذري في المجتمعات الأخرى ، وما أثبت جدواه هو الخيار الثوري ، الذي يستخدم السياسة الجذرية أو المسلحة في عمليات التغيير ، فكيف في بلد لايسمح بأي حراك مستقل ، وخاصة إذا كان سيؤدي هذا النضال إلى نتائج تصب في سياق العداء له بغية تدميره . وقد لايعترف آخرون أيضاً بدافع موازين القوى بهذه الإضافة ، وبعدم فائدة تحقيق بعض المكاسب الشحيحة ، بينما أهل النظام يتربعون على قمم السلطة وبيادر الثروة .

وعلى افتراض أن الحقيقة تتضمن بعضاً من هذه أو تلك من وجهات النظر ، غير أن الوقائع التاريخية ، التي هي أصدق ما في جعبة التاريخ تؤكد ، أن ليس للنضال المطلبي بعداً واحداً يتمثل برفع الغبن النسبي عن المحرومين ، وليس له دور واحد محدد في كافة الأزمنة والبلدان . فهو في البلدان الصناعية الديمقراطية المتطورة مختلف بآلياته ومطالبه ونتائجه الاجتماعية ـ السياسية عما هو في بلدان العالم الثالث ، سيما البلدان الديكتاتورية المفوتة ، إلاّ أنه مع تعدد أ شكاله وآلياته يبقى حركة نضالية عريقة ثابتة منذ ا نقسام الناس إلى مالكين وغير مالكين لوسائل المعيشة .. ووسائل الانتاج .. والثروة والسلطة . وسيظل قائماً بأشكال أخر حتى عندما يختار الناس بقناعاتهم الناتجة عن التجارب الاجتماعية المعاشة أنماط معيشة وإنتاج تكون فيها تلك الوسائل والأشياء ملكية عامة ، ذلك أن النضال المطلبي مرتبط بالحاجات الجمعية المتنامية باضطراد ، وبالمطامح الإنسانية المشروعة المشرعة على آفاق التجديد والتغيير نحو الأفضل .

في كل الأحوال ، لايغيبن عن المعنيين بالاجتماع والسياسة ، أن النضال المطلبي مهما اتخذ من أشكال .. نقابية .. اقتصادية .. معاشية .. فإنه يستبطن بعداً سياسياً مشحوناً باحتمال ، إذا تفاقمت الأزمة الدائرة ، أن يتقدم على ما عداه من احتمالات ، ليحسم الصراع بوسائل غير متداولة في البدايات في المرحلة المطلبية المألوفة .. الإضرابات .. الاعتصامات .. المظاهرات . وهنا قد تكون الخواتم سقوط حكومات أو عهود .. أو ما قد تبدعه القوى غير المالكة في خضم نضالها من بدائل ثورية . بمعنى أن ما بين النضال المطلبي والنضال الثوري صلة قربى حميمة وحركة تماه فيما بينهما ، لايفرق بينهما سوى أداة الصراع ونهاية الحدث . وبالملموس ، فإن النضال المطلبي يشكل أيضاً ، بدوافع مضاعفة ، جزءاً هاماً من نضال المجتمع المقهور ضد الاستبداد وفساد الدولة من أجل الديمقراطية والشفافية وبناء دولة يسود فيها قدر غير محدود من القانون والحريات والمساواة والعدالة .

وفي ظروف سوريا بالذات ، حيث أعيد تشكيل الدولة بالانقلاب العسكري .. بالقوة .. حسب مصالح الطبقة السياسية الحاكمة ، ما أدى إلى شخصنة الدولة ، وإلى اندماج السياسي بالاقتصادي بالأمني ، بحيث غدا أهل النظام يحملون هذه الأبعاد مجتمعة في كافة مستوياتهم في السلطة والمجتمع ، فإن ما يستبطنه النضال المطلبي من السياسة هو أكبر مما لوكان يجري في بلد آخر تحكمه دولة مؤسسات وتسوده علاقات ديمقراطية عريقة . وهذا الاستبطان يعطيه أهمية كبيرة ودوراً أكبر في عملية التغيير الديمقراطي في البلاد . ما معناه بكلام آخر ، أن النضال المطلبي في اللحظة السورية الراهنة لايستبطن السياسة فحسب ، وإنما يشكل رافعتها أيضاً .

وقد أدرك أهل النظام ذلك منذ أكثر من ثلاثين عاماً ، عندما فرضوا ما يسمى ب " النقابية السياسية بديلاً للنضال المطلبي " على الحركة النقابية العمالية وكافة المنظمات والهيئات التمثيلية الأخرى ذات الصلة بالجماهير العريضة ، وذلك انسجاماً مع اندماج الاقتصادي والسياسي والأمني في مكونات نظامهم الجديد .. ودولتهم الجديدة ، حيث شكلت آلياتهم مجتمعة في الدولة والأجهزة الأمنية والطبقة الرأ سمالية الحاكمة والإدارات في المؤسسات العامة الإنتاجية والخدماتية والنقابات العمالية فريقاً واحداً بمواجهة المجتمع عامة والجماهير الشعبية خاصة .

وإذ جمد هذا الاندماج النضال المطلبي ، وقلب معاييره ، وحول آلياته السياسية والنقابية إلى أداة متواطئة في خلق التمايزات السياسية ـ الاجتماعية ، المؤدية إلى سيطرة أهل النظام السياسية والاقتصادية والأمنية الكاملة على المجتمع ، ما شكل أحد عوامل الأزمة الأساسية الشاملة في البلاد ، وخاصة في بعديها الاجتماعي والاقتصادي ، الأمر الذي أدى إلى تعميم الفساد والفقر والأزمات المعاشية التي لاحصر لها ، وكرس ثنائية القطبية الطبقية اجتماعياً ، وإلى تمركز الثروة والسلطة في قمة هرم النظام ، فإنه قد خلق في الآن ذاته مقومات أكثر موضوعية لنهوض النضال المطلبي ، وشدد على أهمية ظهوره ، وأداء دوره بأبعاد متعددة تغطي شمولية الاندماج الحاصل في بنية النظام ـ الدولة .

وعود على بدء ، إن النضال المطلبي الذي جدد الحاجة الموضوعية إليه وحدد سماته ومضامينه الحراك الاقتصادي ـ السياسي في الأشهر الأخيرة ، لم يعد محض نضال اقتصادي ـ معاشي ، وإنما هو بسبب الاندماج الشمولي في بنية النظام وأهل النظام ، هو نضال سياسي أيضاً بامتياز . وهذا لايسمح بترف التعاطي معه كفعل دفاعي عن مصالح الجماهير الشعبية المعاشية ، دون أن يؤخذ بعده السياسي ـ الاجتماعي كأحد مكونات التصدي للمسيطرين بقوة القمع على الدولة والاقتصاد والسياسة ، ضمن برنامج التغيير الوطني الديمقراطي .



#بدر_الدين_شنن (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حصاد زمن القحط
- - العولمة - الأميركية قيد التطبيق .. العراق مثلاً
- جريمة حرب معلنة في غزة
- إشكالية الدستور واقتصاد السوق والتغيير الديمقراطي
- الرد الأقوى على الاختراقات والتحديات
- الحركة النقابية بين قيود السلطة ومطالب الطبقة العاملة
- إنها لحظة انتزاع المبادرة ..
- الجديد في - انتخابات - اللاتجديد
- من هنا تأتي المعارضة
- مئة عام من المقاومة .. تحولات وآفاق .. 2
- مئة عام من المقاومة .. تحولات وآفاق .. 1 ..
- أزمة أولويات أم أزمة نظام .. ؟
- نداء شهداء معبر رفح
- استحقاقات عودة الزمن النقابي
- صفقات شيطانية
- هل حقاً أن الشعب قد انتخب وأفتى .. ؟
- اسقاط جدار العزل السياسي مهمة أولى
- مأساة الديمقراطية في الشرق الأوسط
- من أجل ضحايا الاعتقال السياسي .. والحرية
- الجواب على سؤال الهزيمة


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بدر الدين شنن - دور النضال المطلبي السياسي في التغيير