عساسي عبدالحميد
الحوار المتمدن-العدد: 2078 - 2007 / 10 / 24 - 12:33
المحور:
الادب والفن
يا قوم، من كان يعبد عكرمة، فإن عكرمة قد مات، ومن كان يعبد الهي فإنه اله مجنون لا يموت..
ذات ليلة فكرت في التوبة النصوح ...
نعم، تبت ….
تماما كما فعل الفاروق ....
لكنها توبة لم تتعدى يوما و ليلة وعدت إلى كامل وعيي مع خيوط الفجر الأولى ....
نعم ....تبت يا عكرمة …
وبكيت ....
ولطمت وجهي كما فعلت نسوة خيبر ...
وفكرت في زيارة مرقدك ..
عسى أن تغفر لي غرانيقك العلى ما اقترفته من ذنوب في حقك….
وقلت في نفسي سأقبل أحجارك السوداء و أمسح على جبيني بغبرائك، و أملي نفسي بكهوفك وغارك …
أي عكرمة الموت…أي عكرمة الشر ....
سامحني عن كل كلمة تفوهت بها ….
وعن كل قصيدة عرجاء أضحكت المجانين مثلي…
وعن كل خطبة رعناء جاد بها شيطاني في أسواق الأمم…
كم كنت جهولا ….
أعلم علم اليقين أني آذيتك ….
و أن عرش الله قد اهتز، و أغمي علي جبريل …
و أن كبار الملائكة استأذنت من الله لحرقي و قطع رقاب كل المجانين …
كم كنت قليل الحياء ….
حتى عشيرتك لم تؤذيك ولم تؤلب عليك الأمم كما فعلت أنا يا عكرمة …
قلت عنك المنكاح… و الذباح… و السفاح..
نعتتك بالكذاب… و النهاب….وملهم بني وهاب …
يا الهي من أين أتيت بكل هذه الصفات ….
حاشاك يا عكرمة ….
ما كنت جهولا …..
يا عكرمة الكفيت ….
يا عكرمة الدم ….
يا عكرمة الموت …
يا عكرمة الظلام ….
يا عكرمة المناكح ….
========
يا عكرمة الشر ....
اسمعني...
سأتلو عليك شيئا من وحي الهي المجنون،فمن يبتغي غير الجنون دينا فلن أقبله منه، وهو في الآخرة من النادمين ....
ذات مساء ..
تفقدت كل الطيور ...
فقلت ما لي لا أرى السنونو أم كان من الغائبين ؟؟
ذات حلم ....جائني السنونو بخبر مصون...
قال ..
هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــاك... من وراء الجبال السبعة ...
رأيت أنثى تعبد ما لا يعبدون ...
تجمع زبد البحر ونسيم الصباح لتصنع منها عطرا و شجون ...
أنثى هتكت صروح الهيكل وحرمة السبت ...
هنـــــــــــــــــــــاك .....
من وراء الجبال السبعة ....
أنثى....
تسخر من وقار الكهنة ....
تقف على درجات الهيكل بشعر يتطاير في الهواء ...
تدخل قدس الأقداس خلسة .....
تغمس أطراف ثوبها بالزيت المقدس ....
تفتح المزامير و المراثي برأس مكشوف...
تمشي حافية القدمين فوق المذبح بشعر مجدول ...
تجدف كما كان يفعل يوحنا المجنون...
تصرخ بملء صوتها و تصول ...
تنسج من خيوط الفجر ثوبا لنبي مجهول...
فناديتها مالك و الكهنوت؟؟
ما لك و النبوة؟؟ ....
يكفيك عطرك و أنوثتك ...
فقالت أنا النبوة...
أنا الجنون....
يا قوم، من كان يعبد عكرمة، فإن عكرمة قد مات، ومن كان يعبد الهي فإنه اله مجنون لا يموت …
#عساسي_عبدالحميد (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟