سعدي يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 2047 - 2007 / 9 / 23 - 10:14
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في أحد الأيام ، وبدون أي خطة ، أو هدف ، و ربما من الضجر الذي ألَحَّ عليّ في مدينة لِنتس
النمساويةLinz ، وجدتُ نفسي في بلدة إنس Enns ، غيرِ البعيدة عن لِنتس ، والتي يقال إن النقود كانت تُسَكُّ فيها يوماً ما.
تقع البلدة على نهر إنس ، وتُعتبَر أقدم بلدة في النمسا . يعود تاريخُها إلى العام 1212 م . كان الكلتيّون مَصّــروها حوالي المائة الرابعة قبل ميلاد سيدنا المسيح ، ثم احتلّها الرومان في العام الخامس عشر م ، وجعلوها مقاطعة رومانية . في العام 1192 صارت نمساوية بعد أن كانت موضع نزاع بين النمساويين والهنغاريين ، أدّى إلى بناء قلعتِها .
البلدة ترتفع 281 متراً عن مستوى سطح البحر . عدد سكّانها أحد عشر ألفاً .
من أشهر معالمها ، البرجُ القديم المرتفع 60 متراً ، والذي لا يزال يحمل النسر ذا الرأسين ، نسرَ إمبراطورية النمسا والمجر !
*
كنت أتمشّى ، بلا هدفٍ ، فتركتُ الساحة ، ودخلتُ في دربٍ ينتهي بعد حوالي خمسين متراً ، ليطلّ على الوادي . ليس في الدرب ما يستلفت الانتباه أو يسترعيه .
هكذا استدرتُ ، كي أعود إلى الساحة التاريخية .
وفجأةً رأيتُ اللوحة !
كانت لوحة نحاسٍ متوسطة الحجم :
The American
Eighth Infantry Division
1945 - 1995
فرقة المشاة
الأميركية الثامنة
1945 – 1995
يا أُمَّ الله المقدّســة !
*
إذاً ، جاء الأميركيون ، إلى هنا ، في الحرب العالمية الثانية ، بل في نهايتها تماماً ...
ولم يغادروا المكان إلاّ بعد خمسين عاماً !
*
أفكِّــرُ ، مكتئباً ، في ما نحن فيه .
أفكِّــرُ في حجم الجريمة التي ارتكبَها العملاءُ العراقيون ( من متديّنين و ســواهم ) حين عقدوا مع الأميركيين صفقة احتلالِ البلد ونهبِ ثرواته ، وتشــريدِ أهله ، وإلغاءِ كيانهِ .
هؤلاء العملاء سوف ينتهون ، نهاياتٍ شــتّى ، طبَـعيّـةً ، وغير طبَـعيّــةٍ .
أمّا فرقةُ المشاة الأميركية !
#سعدي_يوسف (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟