أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عصام عبدالله - العنف والحق الطبيعي (3)














المزيد.....

العنف والحق الطبيعي (3)


عصام عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 2043 - 2007 / 9 / 19 - 12:13
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


والحقوق الطبيعية للإنسان أربعة: حق البقاء أو المحافظة على الذات. الحق في استخدام كافة الوسائل التي تؤمن الحق السابق (حق البقاء). حق تقرير أنواع الوسائل الضرورية التي تكفل حق البقاء ودرء الخطر. حق وضع اليد على كل ما تصل إليه يداه : " لقد منحت الطبيعة كل إنسان الحق في كل شيء ولذلك فمن المشروع لكل إنسان أن يفعل أي شيء يساعده على البقاء". من هنا : " ينبغي التمييز بين " الحق " و" القانون " ذلك لان الحق يتمثل في الحرية في أن يفعل المرء فعلا ما او يمتنع عن فعله ، أما القانون فهو الذي يحدد ويرتبط
بأحدهما فقط ، ومن ثم فالقانون والحق يختلفان اختلافا كبيرا مثلما يختلف الالتزام والحرية حيث انهما لا يكونان متسقين أي متناقضين في موضوع واحد ."
ان"القانون الطبيعي" هو قاعدة من صميم العقل البشري، يمنع الناس من القيام بما يقودهم إلى الهلاك الذي لابد أن يجرهم إليه تمسك كل منهم بحقوقه كاملة. فإذا كان الحق يعتمد الحرية ، حرية المرء في أن يفعل فعلا ما ، أو يمتنع عن فعله ، فإن القانون هو الذي يرتبط بواحد منهما دون الآخر، (أي بالفعل أو الامتناع عن الفعل)، فهو الذي يحدد ويعين. ومن ثم فالقانون والحق يختلفان اختلافاً كبيراً مثلما يختلف "الإلزام" obligation و"الحرية" liberty من حيث إنهما يتناقضان في الموضوع الواحد.
"الحق الطبيعي"، الذي تعطيه الطبيعة، يعطي الإنسان كل شيء. أما "القانون الطبيعي"، الذي يصدر من طبيعة عقل الإنسان نفسه فهو يعَيِّن ويحدد الطريقة الأكثر ملاءمة للحفاظ على الحقوق الطبيعية وعلى رأسها حق البقاء. إن العقل يملي على الإنسان فكرة على درجة كبيرة من الأهمية، فكرة التنازل عن حقه الطبيعي الذي يعني حرية التصرف بدون قيود، والدخول مع الآخرين في حال من السلم، قوامها الكف عن الاقتتال والتحرر من الخوف. هذا التنازل عن "الحق الطبيعي" هو أساس الدولة. هو العقد الاجتماعي الذي يجعل قيام الدولة ممكناً. . " إن أساس الدولة يكمن أولاً في قدرتها على ضمان السلم المدني بين المقيمين تحت سلطتها وحمايتهم من أي معتد خارجي.» . ومعني ذلك إن الدولة تتألف من عنصرين رئيسيين هما: [1] المجتمع -Societas- أو ما كان يسمى عادة «المجتمع المدني» -Societas Civilis- ، وهذا المجتمع يوجه إلى تحقيق الغايات التي من أجلها يضطر الناس إلى أن يعيشوا «مجتمعين» أي «معًا».
[2] والسلطة العليا ذات السيادة التي تحكم هذا المجتمع، وتسمى «الجلالة» -Majestas-، «والسلطة العليا» -Summa Potestas- ، و«السيادة» -Supremetas- (Sovereignty).

بيد ان عبارة " الانسان ذئب لاخيه الانسان ".... التي غالبا ما يتم الاستشهاد بها لتلخيص مذهب هوبز في هذه الصيغة . تستحق وقفة ومراجعة ، ف" هوبز " ليس فقط هو مخترع هذه الصيغة ، وانما النظرة المدققة لمجمل فلسفته ، تجد انها تتعارض بوجه خاص مع ما يشكل جوهر تفكيره . فليس ثمة من مجال للمقارنة بين الانسان والحيوان ، بخصوص السياسة ، وبخصوص ما يشكل قاعدتها . والحال ان هذه الصيغة جاءت من التقليد المثلي الاغريقي ومن أفلاطون . واستشهد بها ارازموس ، وهو ما أمن لها انتشارا واسعا بين الانسانيين في عصر النهضة ، كما ان هوبز يستشهد بها بدوره ، مع الصيغة المناظرة لها وهي " الانسان إله للانسان " .
الأمر الثاني أن ما جاء في كتابه من أفكار وتبصرات في صلب نظرية " العقد الاجتماعي " ، لا تخرج عن ماقاله معظم الذين كتبوا في السياسة في العصر الكلاسيكي : هم يرون أن الفرد وحده ، أو علي الاقل الجزء الاساسي من الفرد ، الذات القانونية تحديدا ، هو شئ قابل حقا للتصور . ان تصور الدولة سيكون إذا ارجاع هذا التصور الي الفرد بصورة ما . وتحل نظريات العقد الاجتماعي هذه المشكلة بتعيين أصل قانوني للمجتمع ، هو العقد الاجتماعي الذي يتخلي بواسطته الافراد ، مصدر السيادة ، عن كل حقوقهم أو عن جزء منها لتشكيل كائن جديد ، يستمد قوته وقوامه من هذا السلطان الذي يجري التخلي له عنه ... ثمة اذا ، في مرحلة أولي ، حالة الطبيعة أو الفطرة ، حيث يكون الافراد أحرارا ، ثم لحظة العهد ، وفي النهاية المجتمع المدني .
معني ذلك ان ما تعطيه الافراد للسيد الاعلي أو السيادة - Sovereigntyهو الثمن الذي يجب دفعه للخروج من حاله الطبيعة أو الفطرة . ينبغي اذا تكوين المجتمع المدني للافلات من الحرب المهددة باستمرار . ولايكفي مجرد الأتفاق ( إذ يمكن الاخلال به في أي وقت ) : يجب إعطاء القوة للسلطة المتشكلة هكذا ، أو بالأحري الحيلولة دون تمكن قوة أخري من الوقوف في وجه قوتها .



#عصام_عبدالله (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العنف والحق الطبيعي (2)
- العنف والحق الطبيعي (1)
- مشروعية العنف
- محور مفاهيم الحداثة
- دوامة العنف الكوني
- دين الفلاسفة
- هوبز المفتري عليه
- اللا مفكر فيه .. عربيا
- نقد التسامح الخالص
- قاضي العالم الأعلي
- أزمة الحداثة
- الأخلاق والدين
- الدين في النطاق العام
- ما قبل ويست فاليا .. بعدها
- خطوط الانفلات
- الدين في حدود العقل
- تحولات عميقة
- عنف لا أحد
- الصمت بين الكلمات
- دريدا والإله تحوت


المزيد.....




- مواطنو الاتحاد الأوروبي عليهم تقديم طلب ودفع رسوم لدخول بريط ...
- مولدفا: سنساعد مواطنينا المرحلين من الولايات المتحدة على الع ...
- شركات أمريكية خاصة تخطط لإرسال مركبات إلى القمر
- -لا توجد لائحة اتهام حتى الآن-.. آخر تطورات قضية السياح الرو ...
- -فايننشال تايمز-: الأوروبيون يطمحون إلى استغلال موارد -النات ...
- علماء: انتشار طاقة التصدع الناتجة عن زلزال ميانمار المدمر إل ...
- الذئاب المكسيكية تثير الرعب في نيو مكسيكو
- سمرقند تستعد لاستضافة أول قمة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الو ...
- لماذا استثنى ترامب روسيا من الرسوم الجمركية؟
- شولتس يدعو إلى مفاوضات -جادة- بشأن الهدنة في غزة


المزيد.....

- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عصام عبدالله - العنف والحق الطبيعي (3)