جريس الهامس
الحوار المتمدن-العدد: 2026 - 2007 / 9 / 2 - 11:57
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لابد لي قبل كل شيْ من تقديم الشكر والتقدير إلى موقع - سيريا نيوز – بشكل عام وإلى كاتب مقال – عمليات منظمة للإستيلاء على أملاك الدولة - في صيدنايا بشكل خاص وفي سورية بشكل عام --. الأستاذ سعدالله خليل بتاريخ 14/ 8 الحالي , وأضيف إليها أملاك المواطنين الخاصة المنهوبة أيضاً - . كما أشكر الكاتبة الواعدة الجريئة , إبنة صيدنايا , على مقالها الرائع بعنوان – لم يبق في صيدنايا غير الدبس – وليتها بقيت كروم ومعاصر للدبس في هذا التخريب الشامل . .... أشكركم يا أحباءنا رغم أني لاأعرفكم شخصياً -- وأشد على أياديكم الطاهرة لأنكم أعد تمونا بأ لم وحزن إلى ربوع طفولتنا وشبابنا التي اغتالها الطاغوت بواسطة أزلامه وإمعاته التي أنتجها مستنقعه الاّسن ........
صيدنايا هذا الإسم المجبب لجميع السوريين والعرب . هذا الإسم الاّرامي السرياني الأصل – الذي يحمل معاني إنسانية عميقة ومعناه بالعربية , صانعو الأدوية , أو الصيادون – الذي يحمل عبق التاريخ الإنساني في بلادنا , وصمود وكدح الإنسان فيها , وعرقه منتزعاّ من الطبيعة القاسية وكل عوادي التاريخ العبودي الطويل المرير حق الحياة والبقاء بكرامة واعتزاز بالإنتماء عبر كل عهود الإستبداد ...
صيدنايا أم الشهداء والمقاتلين على مذبح الوطن . صيدنايا أم المناضلين ضد الديكتاتوريات العسكرية كلها وضد استبداد المافيا الأسدية التي استباحت الوطن ونهبت المال العام والخاص وأذلت كرام الناس وأحرارهم و اغتالت العقل والرأي الاّخر ...بعد أن سلمت جولاننا دون قتال للعدو الصهيوني في كارثة حزيران 1967 ..
عشنا مأساة صيدنايا كجزء لايتجزأ من مأساة سورية الأسيرة . وبقيت صيدنايا تعيش في صدورنا بعد تهجيرنا من الوطن عام 1980 حتى اليوم ..كتبت مع زوجني العزيزة الكثير عنها وعن مناضليها في السجون والمعتقلات والمنافي وقد خصت زوجتي حبها لصيدنايا بكتابها الأخير الذي صدر حديثاً تحت عنوان ( لصيدنايا الصباج ).
إننا ندرك بالتفصيل مافعله الإستبداد الأسدي من تخريب للمجتمع والإنسان والأرض وأوابد ومعالم القرية , ندرك مافعله في شراء الضمائر والتجسس على الرأي الحر واعتقاله وإفساد المجتمع وتمزيق العائلة وتفريق الأخ عن أخيه , وخلق جيل غريب عن أرضه وأجداده الذين حموا أرضهم بسواعدهم وبنادقهم وصدورهم وحققوا وحدتهم كعائلة واحدة حتى عقود قريبة جداً .. تتنكر لها أجيال الطغمة الأسدية المرتزقة في هذه الأيام ...وفي مايلي أخطر الجرائم التي ارتكبتها المافيا الحاكمة بحق صيدنايا الحبيبة وأهلها وتاريخها الناصع المطموس الممتد لعصر الإنسان الأول , الخالد خلود صخور ها السمراء الصلدة وجبالها الشامخة . ولو شوهها اللصوص والمرتزقة بتعفير وجهها النقي بالتراب ليغتصبوها بقرار مزوّر يصدره قاض مرتش بائع الضمير كأسياده – كما تغتصب سبايا الغزو الهمجي الوحشي القبلي في العهود الظلامية .....
1- بدأ اغتصاب أراضي صسيدنايا وجبالها منذ العقد الأول لاغتصاب المافيا الأسدية السلطة ..حيث قامت وحدات سرايا الدفاع التابعة للسفاح الصغير رفعت بتطويق جبل دير شاربين أو ( الشيروبيم ) اليوم عام 1976 شمال القرية , تحت ستار – مناورات عسكرية -- وحفروا جميع منطقة الديروالجبل المحيط به - وكان يومها لايزال مهدماً – واستخرج منها كمية كبيرة من الاّثارالنادرة التي تم تهريبها إلى الخارج لتباع بملايين الدولارات ... دون أن يحتج أحد أو يرتفع صوت واحد يصرخ لا لنظام القتلة واللصوص يومها – تمت الجريمة بإرشاد بعض المرتزقة من القرية مع الأسف –
2- في عام 1975 تقريباً – وكنت يومها في السجن – أزيل من الوجود بناء أثري قديم جداً شهير في مدخل القرية المسمى – رأس العامود – وخلف بناء المدرسة الإبتدائية مباشرة يسمى ( الصرنوبة ) مبني بصخور ضخمة , مربع الشكل بدرجات ثلاث يشبه الهرم الصغير , من المرجح أنه قبر قديم لم يتم التنقيب العلمي فيه بل نهبت أحجاره كلها ولم يبق أي ذكر له ... حتى إن الأجيال الجديدة تستغرب وجود هذا الإسم في بلدهم بل كان قائماً في مدخلها ولم تسمع به ؟؟؟.. وهو إسم سرياني قديم .. له قصة طويلة قديمة تتعلق بمعتقدات شعبية قديمة .. لامجال لشرجها في هذه العجالة ...
3- وفي نفس هذه المنطقة كانت توجد مسّلة من العصر اليوناني حقيقية تبعد مئة متر فقط شرق مبنى – الصرنوبة – الاَنف الذكراختفت أيضاً كما نقل لي أكثر من صيدناوي مغترب ...
4- في منطقة ( ملكثة ) غربي القرية التي ضمت قصوراً وأديرة تعود لما قبل الميلاد . و( ملكثة ) كلمة سريانية تعني المملكة أو الملكة قام قائد حرس ا حافظ الأسد وضباط من عائلة شاليش والحاشية باحتلال المنطقة عام 1985 - 8 6 واستخرجوا منها مئات القطع الأثرية بينها تمثال من الذهب الخالص للإمبراطور البيزنطي قسطنطين وأمه هيلانة الشهيرة .. وقد سبق لي ذكر كل هذه السرقات والجرائم في كتابي :
( مملكة الإستبداد المقنن في سورية ص 61 ) –
5- إغتصاب إسم صيدنايا وتلطيخه بوحل القمع والإرهاب والإستبداد الهمجي الذي يمارسه النظام الأسدي وعصابات مخابراته ضد أحرار سورية المدافعين عن أبسط حقوق الإنسان والحريات العامة ...واحترام الرأي الاّخر وإلغاء جميع القوانين والمحاكم الفاشية الإستثنائية ...الخ
فبعد أن ضاقت سجون المزة ودمشق وعدرا بعشرات الألوف من معتقلي الرأي والضمير وبمواقع المقابر الجماعية بعد عام 1980 .. استولى النظام على
التلة الجنوبية لسهل صيدنايا التي كانت تدعى ( عابا ) وهي كلمة سريانية الأصل تعني غابة ...
اغتصبت هذه التلة والأراضي المحيطة بها التابعة ملكيتها لبلدتي صيدنايا ومنين دون أي تعويض لأصحابها ,, ليبني الطاغوت عليها أرهب وأضخم سجن في سورية , مؤلف عدة طبقات تحت الأرض وفوقها ويطلق عليه إسم : سجن صيدنايا ... هكذا شوّه إسم صيدنايا الحبيبة وكان الأجدر بالعصابة الحاكمة أن تطلق عليه سجن الأسد أو مسلخ الأسد مادام كل شيْ في سورية يحمل إسمه , حتى سورية الأسد ...
وفي المستقبل القريب أنا واثق أن سكان المنطقة كلها سيدمرون هذا المسلخ البشري بعد تحرير سورية الأسيرة ,, ليبنوا مكانه مستشفى أو جامعة تحتاجها المنطقة ... وليعيدوا لصيدنايا ابتسامتها وحقيقة رسالتها ورسالة أحرارها الذين دفعوا زهرات شبابهم في السجون والتعذيب دفاعاً عن الحرية والديمقراطية
وحقوق الإنسان في الداخل والخارج ليعيدوا اعتبارها ووطنية إسمها وطهارته وأصالته التاريخية .....
...... لذلك يأتي مانشرته سيريا نيوز مشكورة عن سرقات رئيس بلدية صيدنايا وأمثاله من أذناب وإمعات المافيا الأسدية ومخابراتها .لأراضي صيدنايا وجبالها سواء كانت أملاك دولة أو أملاك خاصة تحصيل حاصل لنظام القتلة واللصوص الغاصب ... ومعظم رؤساء البلديات والقضاة في سورية تعينهم أجهزة المخابرات لتنفيذ ماّرب الطاغوت لاأكثر ولا أقل – كما فعلوا في اغتيال دمشق وغوطتها الغناء وبقية مناطق سورية الرائعة -- و صيدنايا العطشى اليوم التي لاتشبع الماء الذي كان يفيض عن حاجتها في سبعينات القرن الماضي اغتصب رئيس بلديتها السابق من العصابة نفسها و– الحزب القائد - نصف مياه شربها النابعة من الجرد من ينبوع ( بيسان ) الغزيرالصافي , وباعها للاّخرين وأصحاب المزارع الغرباء عن صيدنايا بالملايين دون حسيب أو رقيب .... إن هذه الحثالات التي تتحكم بصيدنايا وأرضها ومياهها وشعبها اليوم ولدت من الحمل الداعر في مستنقع الإستبداد والقمع والرعب وإرهاب المجتمع المزمن -..ولم يكن لهم ولأمثالهم وجود.في العهود الوطنية الديمقراطية قبل انقلاب 8 اَذار العسكري الفاشي -... والأرض والجبال التي يغتصبونها اليوم هي أرضنا ومرابع طفولتنا بعضها كان ملكاً شخصياً ورثته عن أجدادي كنا نزرع الأماكن الصالحة للزراعة بالقمح والحبوب الأخرى ... وننام فيها في موسم الحصاد حتى انتهائه . بدءاّ من منطقة شمال دير مارتوما وطريق الجرد إلى منطقة شاربين وبجانبها عرعورة , ووادي الصيادنة , وبقية المناطق ...وصولاّ إلى منطقة – حبيش -- قرب الحدود مع لبنان الشقيق ( 25 كم غرب صيدنايا تقريباً )....هكذا أضحت أملاكنا وأملاك الشرفاء من صيدنايا والأملاك العامة أملاك الدولة... وقد باع الغاصبون من رئيس البلدية وأتباعه أراضينا وجبال بلدتنا أملاك الدولة .... بملايين الدولارات للغرباء , وهكذا أصبحت أرض صيدنايا وجبالها وأوابدها .. نهباً للصوص والمجرمين الذين يتمتعون بحماية الطاغوت وقضاء الطاغوت المرتشي وفساده المستشري من القمة إلى القاعدة وعسكره ومخابراته الذين تجاوزت جرائمهم ولصوصيتهم جرائم ولصوصية الولاة في عصر المماليك و الأتراك بكثير ...؟
فصبراً يا حبيبتنا صيدنايا ويا أمنا سورية . صبراً جميلاً ونضالاً دؤوباً لتعليم الناس التمرد على الطغيان وصرخة : لا لا التي تهز عروش الطغاة وتحطم جدران الخوف والصمت الرهيب وتحطم قضبان السجون وتهز أعمدة التاريخ .... وستعود شمس الربيع والنوروز والحرية لتشرق من جديد دون خفر وخوف على تلالنا وجبالنا لتبعث الدفء الخيروالحق في ربوعنا .. وإن غداً لناظره قريب ...؟؟
لاهاي – 31 / 8
#جريس_الهامس (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟