مثنى حميد مجيد
الحوار المتمدن-العدد: 2016 - 2007 / 8 / 23 - 05:32
المحور:
الادب والفن
سنلتقي على تخوم العالم المسحور
سنعبر الجسور
معآ نغني وإلى بلادنا نطير
في فجر يوم أزرق مطير
معآ سنصطاد الفراشات
معآ سنقطف الزهور
معآ إذا غرد في بستاننا عصفور
وأندك هذا السور.
معآ إذا غرد في بستاننا عصفور
وفتحت زنبقة أجفانها للنور
وسالت العطور
على جراح هذا الوطن المغدور
في بداية السبعينات التقيت بأخي الشاعر رحيم الغالبي وكنا زملاء في نفس الكلية ونعيش في نفس القسم الداخلي في الوزيرية و نأبى أن نستدين في أواخر الشهر إلا من بعضنا أو نشد الأحزمة على بطوننا شد خبير مقتدر. في ذلك الزمن الجميل كنا نطلق على رحيم إسم ـ الطائر المغرد ـ وربما كانت ملامحه التي تتميز بالبراءة ونحافته هي التي أملت علينا هذه التسمية وأعتقد الان أنها الاسم الحقيقي والكوني لرحيم الغالبي و أن قدر هذه التسمية مازال قائمآ وأن الطائر المعني في قصيدة البياتي أعلاه هو رحيم الغالبي نفسه.
كنت أنا الذي اخترت هذه التسمية لرحيم ، وخلال سنوات الدكتاتورية كنت ألتقي به أحيانآ فأرى نفس الإبتسامة البريئة مطبوعة على ملامحه النحيفة الرقيقة رغم السماء الملبدة بسحب الخوف والألم ونعيق غربان الموت والظلام فأعجب كيف يستطيع هذا الطائر المسالم المليء بالضوء أن يواصل العيش والبقاء والتحليق.لم أكن أعرف وقتها أن رحيم الغالبي هو الطائر الشاهد الذي سيختتم بنشيده سمفونية العذاب حتى بدأت أقرآ ثانية أشعاره في مواقع الإنترنت ثم رأيت صورته وتأملت فيها ، عينان محتقنتان بالحزن غادرتهما الإبتسامة أما البراءة فقد خرجت منهما لتتوزع تقاطيع وجهه التي فلحتها السنين وأبتسمت لرؤية الشيب في شعره ، بدا لي الشيب مثل نكتة فرحيم من النوع الذي يخجل عزرائيل الإقتراب منهم. نعم ، هو نفسه رحيم الكائن المسالم الرقيق لكنه يبدو وكأنه مشحون بالديناميت وبعد تأمل وتفكر لأيام اكتشفت السبب عرفت إن هذا الديناميت هو ديناميت اللحن الختامي ، نعم اللحن الختامي.
وديناميت اللحن الختامي يشبه حجر الفلاسفة ، نادر ، متوهج ، صعب البلوغ ، عجائبي لكنه موجود ماديآ وواقعي وفعلي مشحون بطاقة كامنة وحين يتفجر يبهر الناظرين فيخرج منه طائر الضوء يغرد لحن الختام.
هذا الطائر سينطلق يومآ ويغرد في قلب سماء العراق.
عندها يحق لكل واحد منا أن يقرع كأسه لوحده...فلننتظر.
#مثنى_حميد_مجيد (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟