أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - بين -أيلول بن لادن- و-أيلول بوش-!














المزيد.....

بين -أيلول بن لادن- و-أيلول بوش-!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 2012 - 2007 / 8 / 19 - 10:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إذا لم يُوَفَّق الرئيس بوش في شراء أو كسب مزيدٍ من الوقت فإنَّ منتصف أيلول المقبل سيكون، على ما يُفْتَرَض ويُزْعَم، موعد "النطق بالحقيقة"، والذي لأسباب موضوعية، في المقام الأول، لن يكون إلا موعداً لدفن مزيد من الحقيقة التي تنطوي عليها وقائع أزمة، أو استعصاء أزمة، الولايات المتحدة في العراق، وفي محيطه الإقليمي، وإنْ خالط هذا الدفن جهد كبير؛ ولكن غير مُوَفَّق، لإظهاره على أنَّه ميلاد لحقائق جديدة جيِّدة بالنسبة إلى نهج إدارته الذي بفضله فَقَدَت الولايات المتحدة ما كانت تملكه قبل غزوها واحتلالها للعراق من مقوِّمات القوَّة العظمى في العالم.

إنَّ المعجزة بعينها أنْ يتمكَّن الرئيس بوش من أن يَسْتَجْمِع حتى منتصف أيلول المقبل من الأدلة الواقعية ما يُمكِّنه من إقناع، ولو مؤيِّدي نهجه وسياسته، بأنَّ الولايات المتحدة هي الآن، وبفضل تلك الحرب، أفضل مِمَّا كانت، فكل ما سَيَجْتَهِد في "إثباته" و"تأكيده" هو أنَّ الولايات المتحدة هي الآن أفضل، وأفضل كثيرا، مِمَّا ستكون عليه في حال خَرَجَت من الجحيم العراقي خروج المهزوم عسكريا وسياسيا.. واستراتيجيا، وكأنَّ مأثرته السياسية العظمى تكمن في كونه يخوض حربا حاضرها أسوأ من ماضيها، ومستقبلها أسوأ من حاضرها، بالنسبة إلى بلاده!

الرئيس بوش لن يجرؤ على أن يُجادِل في حقيقة في منتهى الأهمية الاستراتيجية هي أنَّ العالم، وبفضل "التجربة العراقية"، ما عاد يخشى ما كان يخشاه من قبل، وهو امتلاك الولايات المتحدة القدرة على خوض حرب برية كبرى، تنتهي باحتلال لا تُبَرْعِم في أحشائه هزيمة كبرى، وإنْ ظلَّ العالم يخشى قدرتها (التي تضرَّرت كثيرا هي أيضا) على خوض حروب التدمير عن بُعْد، مع أنَّ هذا النمط من الحروب عاقر سياسيا، أي لا يُتَرْجَم، على وجه العموم، بالنتائج السياسية ـ الاستراتيجية التي تريد وتتوقَّع.

لقد نجح الرئيس بوش في إفقاد بلاده إذ قادها إلى الجحيم العراقي هذه القدرة العسكرية الرادعة؛ ولعلَّ خير دليل على ذلك هو أنَّ إيران تتحدَّى الولايات المتحدة نوويا وعراقيا وإقليميا وكأنَّ احتمال شن الولايات المتحدة حربا عليها من نمط حرب العراق لا يمكن أن يغدو حقيقة واقعة إلا على يديِّ مجنون.

الرئيس بوش لن يجرؤ أيضا على الادِّعاء بأنَّه في حربه على أسلحة الدمار الشامل العراقية قد نجح في منع دولٍ وقوى يُصنِّفها على أنَّها معادية للولايات المتحدة من امتلاكها، فكذبة تلك الأسلحة العراقية تحوَّلت إلى حقيقة في إيران، التي بفضل الفشل الاستراتيجي للولايات المتحدة في العراق تمضي قُدُما في امتلاكها القدرة على صنع السلاح النووي وإنْ أظهرت، حتى الآن، وإلى حين، رغبة في أن تظل قوة عسكرية غير نووية. وهذا الفشل هو الذي فيه نرى جذور الفشل الدبلوماسي والسياسي لإدارة الرئيس بوش في اتِّخاذ "العقوبات الدولية" سلاحا تردع به إيران عن المضي في تحدِّيها النووي، وفي إدارة أزمة الولايات المتحدة في العراق بما يتَّفِق مع مصالحها وأهدافها، عراقيا وإقليميا.

وثمَّة غاية أخرى غير مُعْلَنة لم تتوصَّل إليها إدارة الرئيس بوش حتى الآن وهي استيفاء شروط النجاح لتوجيه ضربة عسكرية (عن بُعْد في المقام الأول) إلى إيران (ومنشآتها النووية والاستراتيجية) فردُّ الفعل الإيراني (المُحْتَمَل والمُتوقَّع) ما زال يؤثِّر سلبا في قدرة تلك الإدارة على الأخذ بخيار كهذا، وإنْ كانت أوهام الفوضى البناءة التي تَعْظُم بتعاظُم الشعور بالإحباط يمكن أن تُزيِّن لها الطريق إلى مغامرة عسكرية كهذه، فالجلوس على الحراب هو آخر ما ينتهي إليه عمل أولئك الذين يظنون أنَّ في وسعهم فِعْل كل شيء بالحراب!

ما الذي سيقوله الرئيس بوش بعد نحو شهر من الآن توصُّلا إلى إقناع شعبه والعالم بأنَّه نجح، أو يوشِك، أو يمكن، أن ينجح، في العراق، وفي محيطه الإقليمي؟ هل سيقول إنَّه نجح في أن يؤسِّس للعراق تحالفا قياديا جديدا من "المعتدلين" من أحزاب شيعية عربية وكردية؟! هل سيقول إنَّه نجح في جَعْل بلاده تُعامِل "الحرس الثوري" الإيراني، ماليا في المقام الأول، على أنَّه "منظَّمة إرهابية"؟! هل سيقول إنَّه نجح في التهيئة لعقد "لقاء دولي" في الخريف المقبل، مهمَّته أن يحل كل المشكلات إلا مشكلات "اللاجئين"، و"القدس"، و"الحدود"؟! هل سيقول إنَّه نجح في أن يجتذب إلى العراق كل "الإرهابيين" لتقضي عليهم الولايات المتحدة هناك حتى لا تضطَّر إلى قتالهم في مدنها وسواحلها؟!

قد تُسوِّل له نفسه قول كل ذلك؛ ولكن الواقع سيقول إنَّ الولايات المتحدة لم تَخُض حربها العراقية إلا لتَسْتَجْمِع وتُركِّز في العراق نفوذ إيران، ونفوذ "الإرهاب"، الذي بعضه حقيقي، ولِتواجِه بعد ذلك حقيقة أنَّ ساعة الرحيل قد أزِفت، وأنَّها قد جاءت إلى العراق بوصفها القوَّة العظمى في العالم، فخَرَجَت، أو أخْرَجها، منه وقد فَقَدَت كثيرا من مقوِّمات وشروط احتفاظها بهذه المكانة. وأحسب أنَّ رئيسها المقبل لن يَجِد مفرَّاً من أن يصارح شعبه والعالم بالحقيقة قائلا: لقد اختلف العالم؛ وقد حان للولايات المتحدة أن تَنْظُر إلى العالم بعيون مختلفة!

أمَّا التاريخ فسوف يشهد على أنَّ العراق هو الذي اجتمع فيه مهد ولحد الإمبراطورية العالمية للولايات المتحدة التي لم تملك من المصالح والأهداف ما يسمح لها بـ "قيادة" العالم، فسعت في حكمه والتحكُّم فيه حتى حُكِمَ عليها بـ "الموت الإمبراطوري"!



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هناك مَنْ جَعَلَ الشفاء في الدواء!
- هي الآن -خريطة الطريق- إلى بغداد!
- الأخلاق والدين
- أهو خيار فلسطيني جديد؟!
- كثرة في -الأحزاب- وقِلَّة في -الحياة الحزبية-!
- لا تلوموا هاولز!
- وكان الدكتور علي جمعة قد أفتى ب ..
- مفتي مصر يفتي.. ثم ينفي ويوضِّح!
- إنَّها سياسة -المكابرة- و-الانتظار-!
- هذا -التتريك- المفيد لنا!
- من أجل -مَغْسَلة فكرية وثقافية كبرى-!
- مرجعية السلام في خطاب بوش
- -سلام- نكهته حرب!
- طريقان تفضيان إلى مزيد من الكوارث!
- أعداء العقل!
- عشية -الانفجار الكبير-!
- كيف يُفَكِّرون؟!
- بعضٌ من المآخِذ على نظرية -الانفجار العظيم- Big Bang
- ما ينبغي لنا أن نراه في مأساتهم!
- ما وراء أكمة -الإسلام هو الحل-!


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - بين -أيلول بن لادن- و-أيلول بوش-!