أنيس يحيى
الحوار المتمدن-العدد: 2010 - 2007 / 8 / 17 - 09:37
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
كان باستطاعتنا إضافة مراكز الأبحاث والدراسات في مجمل عالم الغرب إلى المراكز الأميركية , وذلك لأننا ما زلنا نعتقد أن الأمريكيين ، والغرب عموماً صادقون في إدعائهم محاربة التطرف والأرهاب وكافة أشكال العنف في العالم . وإن ما يتقدم كافة إهتماماتهم ، هو التخلص من هذه الظاهرة المدمرة ، ليس علينا كعرب ومشرقيين فقط ، بل مدمرة لكل شعوب الأرض .
ولما كانت أميركا لا تعتمد في سياساتها على الارتجال ، كونها دولة متقدمة ، بل على ما تنتجه العقول المحصنة داخل مراكز أبحاث عالية الكفاءة ، إعتقدنا أن الجولة الأولى التي كسبها الارهاب منذ سنوات ، ستكون الأخيرة ، وإن مستقبل البشرية سيكون أكثر أمناً وأكثر طمأنينة . وهذا ما حاولنا فهمه من إنتقال مئات الآلاف من الجنود الأمريكيين وحلفائهم إلى كلٍ من أفغانستان والعراق .
لا شك أن هنالك رأي واسع الانتشار يقول أن ما جعل الأمريكيين يدفعون بجنودهم إلى خارج الولايات الأمريكية لا يهدف إلا لتجميع أسباب القوة وإتمام السيطرة على العالم . وما الكلام على الارهاب سوى الذريعة الهشة التي لا تنطلي إلا على البسطاء .
لا ننكر هذا الرأي ، ومهما يقال عن دوافع أخلاقية ، يُكثر العالم الحر الحديث عنها ، تبقى المصالح الاقتصادية الدافع الأهم عند الدول . لكننا ما زلنا نعتقد أن الدوافع الأخلاقية لا تتعاكس مع الدوافع الاقتصادية في مسألتي التطرف والارهاب .
لا ندعي فهم السياسات الأمريكية ، أو معرفة أبعاد هذه العبارة " الشرق الأوسط الجديد " . فالأراء كثيرة في هذا المجال . لكننا نصاب بداء اسمه " الغشمنة " عندما نرى الارهاب الذي أعلن الأميريكيون حربهم عليه قد أصبح أوسع انتشاراً وأكثر إخافة ، وقد نجح في إمتلاك الأهم من أسباب القوة بحيث يجعل أحرار الأرض يرتجفون .
ماذا تفعل هذه العقول الكثيرة في مراكز الأبحاث والدراسات ؟ هل توصلت هذه العقول إلى معادلة تظهر أن خير وسيلة لمحاربة الارهاب ، هي في خلق المناخات الملائمة لنموه وتطوره ؟
لم يتوقف الارهاب عن بعث الاشارات والرسائل منذ نشأته . رسائل تؤكد جميعها إستخفافه بكل ما يُعدّ لمواجهته . لكن الرسالة الأخيرة التي كتبها البارحة بدماء مئات الأزديين الأبرياء ، جعلت احترامنا للعقول المتكومة في مراكز الأبحاث الأميركية ، ينقلب إلى الاحتقار والهزء .
هل هي السذاجة عندما نعتقد أن مراكز الأبحاث والدراسات الأميركية تعمل على مكافحة الارهاب ؟ أم هو الغباء الكامل عندما يختلف ليبراليو العرب على تفسير العبارة الأميركية القائلة بـ " الفوضى الخلاقة " ؟
#أنيس_يحيى (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟