أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى محمد غريب - طائر التذاكر المفقودة














المزيد.....

طائر التذاكر المفقودة


مصطفى محمد غريب
شاعر وكاتب

(Moustafa M. Gharib)


الحوار المتمدن-العدد: 2001 - 2007 / 8 / 8 - 05:30
المحور: الادب والفن
    


إلى روح منعم النعيمي العظيم

الآن ..
في هذي الساعة المشدودة
في هذا اليوم الموروث من النفق المبهم
في هذا التاريخ المشحون ثقافات طواطم
أتقيأ في الظل من الظلِ
أتنفس قرب القطب الثلجي
ثلجاً من نار البركان المحبوس بأعماق الروح
وأراقب في فرحٍ شجني
هذا الطائر قد طار بلا منقار
وبلا أجنحةٍ من ريشٍ أبيض أو أزرق أو حنطي
من كلّ الأوكار
ضاعتْ في الريح نوادره
وتذاكره فقدتْ في بحرٍ قد جف من الأملاح
وتعضض منْ هذرات كلامٍ معسول.
لا تتذكر في الحاضر
أنت النائم في التثليث
أنت القائم في التفقيس
وفقدتَ الحس تماماً
بالموجودات
بثقافات التجسيد طواطم في التعميدْ .. وكلاء الله
هذا المحبوس بلا أضواء
يستجدي الشحة من عاطفةٍ جوفاء.
الآن ..
أتذكرُ نصف ليالينا
أيام المقهى ــ قربَ الخيام
أو ساعات ليالي السمراء
أشجان المشي إلى الحانات
نتأمل دجلة صيف شتاء
أماسي خريفٍ جاف
الريح تهزّ الأبواب
وعلى الشباك غطاء داكنْ
يتأرجح مثل غطاء التابوت المكسور
والغرفة في الراغبة الخاتون
خافتة الأنوار
دخانٌ يتراقص مثل ملائكةٍ ترقصُ فوق المصباح
يتقدم هذا الشحاذ إلى الركن الأعزل
فيصاب بجلطة تذكارٍ من ذاكرةٍ مفقودة
أتذكر
وبصيرٍ يضرب في العود
وبصوتٍ مخدور
" يا ظالمني .. يا هاكرني
وينوحُ بقلبٍ مكلوم
" وهواكْ محروم "
ففقدنا اسم الحافلة
وتركناه يغني
تحت مظلتها
موجوع القلبِ
الآن ..
لا تتذكر في الماضي
كنا نعشق أن نبصق دخاناً أصفر
في مقهى
لعلي الأكرط
ذو المترين
الفاقع في اللون
كنا نرغب أن نذهب للشارع
ونناقش عاهرة
بين القصر الأبيضْ
والسعدون
نسألها .. عن ماذا ؟ ثم لماذا ؟
ونقولُ لها المأساة على الأسباب
ونراقبها
كي نكتب قصةْْ
أو موضوع حوار
وبقينا نتجول من بعدٍ
نتوجس لا نذهب.. لا نقوى
ونقول غداً
تجربة ومعين
أنت العارف ذاك السر المخبول
فوجئت بشرطي، يتبول عند الشجرة
في زاوية الشارع
قلتَ سلاماً..
وذهبنا مهزومين.
الآن..
لا تتذكر في الحاضر
طبعاً
أنت الآن فقدت الحس تماماً
بالموجودات
بثقافات طواطم
لكني
أتذكرُ ذاك السن المقلوع
ونناقش في الممنوعات
كتباً نسرقها
نتباهى
بالسرقات
لا تتذكر في الماضي
كنت تقول لنا ــ أني أنفق تدريجياً
من ذاك السل الجاثم ما بين الفخذين
ويموت الحصري بعدي
من تيه الوقتِ
لكنْ مات الحصري في الوقت المرعوب
هذا المخلوق المتعب من عقل التفريخ
وكنت أقول " موتوا هذي الساعةْ ،
هذا اليوم وليس غداً ،
حتى نرتاح "
كنا نضحك حتى نتعب من دمعٍِ
وتحدثنا في صوت مسموع
عن ما قلناهُ ــ وتناسينا مرعوبين
فاسمع من فضلك
إن كنت تحس وتسمع
ما حل بك السابق
حلّ بنا الآن
في الوقت الضائع من هذا العمر المنحوس
لكن في وضعٍ آخر
فالكل سواء
أحياء أو أموات
فوداعاً أبدياً وعليك اللعنة
تركت الحس إلى حسٍ عاطل
وتركنا الإحساس
بالموجودات
بثقافات طواطم معبودات
فهناك حريق دائم
وقواعد للخرق المنسوج
وهناك هنا .. وهلاك
وهلاكْ
وهلاكْ...
ليس كما يزعم هذا الطنطل شكل ملاكْ
والناس كما كانوا
تذبحهم
جملاً محشورة بالترهات
نفس الترهات
وطنين الدعوات إلى المقلاة
الآن ..
قد تذكر ذاك المخلوق على تل الأموات
يقفز كالجرذ الهارب من قطٍ بري
القط البري تطردهُ ، حبات الضوء
يلهث حتى تبقى الظلمةْ
كنا نعرف حتماً مغلوب
وفقدنا اسم الحافلة
وتركناه يغني ، تحت مظلتها
مسلوب القلب يردد ذاك المنسوخ على الأبواب
والريح تضج بصوتٍ مرعوب
التجديف هلاك
ثم هلاكْ
إن كنت تحس وتسمع
ها أنت الطائر قد طار بلا منقارٍ
وبلا أجنحة من لونٍ معروف
وطواطم حول قبور الأحياء.

21 / 4 / 2007



#مصطفى_محمد_غريب (هاشتاغ)       Moustafa_M._Gharib#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المأزق الذي ولد جنيناً وأصبح يافعاً
- لن تغيب يا عراق
- الجيش العراقي وحجج تباطؤ التسليح الحديث
- إلى عدنان جبر رحلة الانبهار الأخيرة
- اللعبة الأمريكية المزدوجة وتسليح قوى جديدة
- حكام تركيا والحقوق القومية للكرد والقوميات الأخرى
- التحالفات المطروحة والقضية العراقية
- الجمود وإاغاء الآخر عقدة الفكر التكفيري السلفي الأصولي
- الزمن الأغبر
- مكتبة الخلاني ونازك الملائكة وموروث الفكر الظلامي
- حكومة الوحدة الوطنية بالمحاصصة الحزبية علامة إستفهام
- المليشيات الطائفية المسلحة والإرهاب التكفيري علّة العراق وال ...
- شر البلية ما يضحك.. ليتعرى الشعب العراقي بسبب انقطاع التيار ...
- الأخوة الأعداء وضياع الحقوق الضائعة
- الطبقة العاملة العراقية أشرف الطبقات وأنبلها وأكثرها وطنية
- لا حيادية في الإعلام بل مصداقية وغير مصداقية
- دفاعاً عن حقوق النساء وضد تصريحات وزير الداخلية الإيراني
- حرب الإبادة الشاملة ضد الشعب العراقي
- القضية الفلسطينية ما بين المماطلة والحلول التوفيقة والحل الع ...
- إحدى وثلاثون عاماً في بغداد والرهان الخاسرما بين الجديد والق ...


المزيد.....




- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)
- رحيل الممثل الأمريكي فال كيلمر المعروف بأدواره في -توب غن- و ...
- فيديو سقوط نوال الزغبي على المسرح وفستانها وإطلالتها يثير تف ...


المزيد.....

- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى محمد غريب - طائر التذاكر المفقودة