رحيم الغالبي
الحوار المتمدن-العدد: 1987 - 2007 / 7 / 25 - 06:33
المحور:
الادب والفن
احتفاء
رياض النعماني
خيطُ من بخورُ يترنح في كل الاتجاهات ثم يواصل صعوده الأبيض إلى أعالي الكلام ...إنه دائم الإلتفات إلى حنينه الأول ...لا ليكرر نفسه و علاقات لغته الحية بل لكي يلتقط ما فاته من إشارات و صور وعبارات توشك على الغياب .هكذا و في عينين نصف مغمضتين وبنظرة شٌغلت باستقصاء الداخل ..
يتهيأ رحيم الغالبي لمواجهة العالم و اكتشاف نفسه التي حولتها تجارب الأيام إلى ذخيرة و خبرة نادرة لإنضاج القصيدة والقصيدة عرس أيامه و وردتها التي اختارها الطغاة و الغزاة هدفاً للانقضاض على ممكنات كثيرة و وعود لا تُحد يمكن أن تقدمها الحياة في حضرة هذه القصيدة التي تتفتح عن جمال و مستقبل هما كل ما تدافع عنه و تبشر به في ولادتها الدائمة لم يتبق لهذا الرجل الناحل الذي يشبه وطنه العراق غير يأسه و محنته ..يرفعهما حتى نهايات النزيف و يكتب بقوة الوعي الذي لا يهادن فضيحة الزمن الذي لم يتقدم إلا في خطى الردّة المُبشَرة و المُبشِرة بمزيد من صياغات القبح والسذاجة و خطاب الرطانات والاستعادات المملة والباهتة ...أمس وفي (الصباح) كان الفضاء يستضيف شرفةً يطل منها الحنين المحروس بوفاء و ملح رائحة تنور بعيد و قصب وهال كنا على الدوام (الشاعر كاظم غيلان و الشاعر ريسان الخزعلي وأنا) نسميها رحيم الغالبي رحيم هذه الحسرة التي أطلقها جيلنا بل و طننا صرخة ستظل معلقة في سماء الألم والخسارات النبيلة و الشعر الجميل (ودي أشيل شباط من كل السنة). إن هذه الصرخة المنذرة و أمثالها هي المفتاح أو الحدث الذي تتسلح به سليقة الشعر و تقدم نفسها من خلاله نبوة صالحة لكل العصور .. و إلا كيف تأتى لشاعر مثله أن يفصح ـ هكذا ـ عن يأس وجودي عميق له كل هذا الاندفاع و التحدي و إرادة الفعل في اقتلاع أسباب الكارثة التي ستحل ببلده بعد سنوات _النظام الذي جلب و سبب دماراً و موتاً و تشوهاً و ضياعاَ و احتلالاَ قذراَ قل مثيله في تأريخ هذا الكوكب الأرضي شكرا لمدينة الشطرة الوفية التي احتفت بالشاعر الجميل رحيم الغالبي و شكرا لملحق ثقافة شعبية الذي أخبرنا بهذا الاحتفاء
#رحيم_الغالبي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟