|
قصة :الله يرى ولكنه لا يتدخل
علي لهروشي
كاتب
(Ali Lahrouchi)
الحوار المتمدن-العدد: 1982 - 2007 / 7 / 20 - 05:26
المحور:
الادب والفن
دقت الساعة الحائطية مزعجة مسامع – زايد - الذي حدق بعينيه البريئتين ، في عقاربها وهي تعلن السادسة مساءا ، بينما لا يزال ممدد الجسد في الغرفة التي تفوح منها رائحة النوم الكريهة ، سرعان ما وقف و هو يخطو خطوات بطيئة كالمشلول ، متوجها نحو النافذة للتعرف على حالة الطقس خارج البيت ، فلم يلاحظ أي فرق بين ظلمة الشارع ، وظلمة البيت ، فكر في مواصلة النوم عساه يحتفظ على المبلغ المالي الذي يتوفر عليه ، لأن الخروج من البيت يعني الدخول إلى الحانة التي لا تنام ، حيث الإسراف ، إذ لا مكان لأحد بالشارع بعدما طردت برودة الثلج الجميع ، وكأن البلاد في حالة الطوارئ ، وحضر التجوال ، لكنه تساءل منفعلا : إلى متى البقاء بالبيت ؟ وأي مكان أخر يتقبل ثقل جسدي هذا المساء غير الحانة ؟ اقتنع أن الحانة هي النور الذي يضيء ظلمة بيته وقلبه.. وهي التي ُتخرج الهولنديين من عزلتهم ، ووحدانيتهم في شققهم الضيقة ، توجه مسرع الخطى إلى الحانة التي يجد فيها راحته بأمستردام التي لا تعرف عيونها النوم ، المدينة اليقظة التي تناولتها حناجر المغنيين و أقلام الكتاب و الشعراء ، ليلا ونهارا ، لما تخفيه من غرائب وعجائب ، وما توفره لأهلها من أمن وأمان .. طالت سهرته ، وكاد أن ينسى نفسه ، ساهرا مع يقظة حانات المدينة ، حتى يسرف كل ما بحوزته من نقود ، لولا دخوله مرحاض الحانة ، ليفرغ بطنه المملوء بالجعة ، وهو يتبول بغزارة ، كمن استعمل الصنوبر ، ونسي الماء يتدفق .. غاب عقله عائدا إلى قريته ، التي يبعده عنها بمسافة تتجاوز ثلاثة ألف كيلومترا ، فسأل نفسه موبخا ، إياها أشد التوبيخ ، وهو يحدق بعينيه الذابلتين من جراء السكر كالوردة الهرمة ، بالمرآة المعلقة بالمرحاض قائلا: " ماذا أفعل بهذه البلاد الباردة المثلجة ؟ كيف استسلمت لداء الهجرة لينهش نخاع عظامي ، و ينخر جسدي كالسرطان ، ونسيت أيام عمري تمر بلا فائدة ؟ كيف تركت المجال فارغا بوطني لملك يأكل الأخضر و اليابس كالجراد ؟ شعر أنه استيقظ من سكره بعدما تلقى صفعة قوية على خده الأيمن ، من ماضيه اللعين ، ومع ذلك تعامل معه وفق تسامح المسيح ، حيث أدار له خده الأيسر ، لما قرر أن ينهي ليلته بالمرقص مرددا :" لا تظنوا رقصي بينكم طربا ... فالطير يرقص مذبوحا من الألم " .. انزوى إلى ركن من أركان الحانة ليس ليستكمل سهرته ، و إنما ليألف قصة حول عالم قريته الصغيرة ، التي تطارد مخيلته أينما حل وارتحل ، فتأسف باكيا من أعماق قلبه ، بكى بكاء من دواخله ، صار على إثره كالصبي الذي لا يعرف المرء سبب بكاءه ، إن هو مجرد رغبة في نيل شيء ما ؟ أم بكاء ، وصراخا ، وعويلا من جراء ألم يصعب التعبير عنه عبر النطق و الكلام ؟ أجهش بالبكاء لما تذكر تواضع ، و إنسانية أهل قريته رغم فقرهم المدقع ، هم لا يعرفون الضوء ، ولا المرحاض ، فكيف لهم أن يعرفوا شيئا عن التطبيب ، و التأمين وأوراق الإقامة ، و التعويض عن المرض أو البطالة ...؟ أطلت عليه طفولته عائدة به إلى الوراء..إلى السادسة من عمره حين دخل غرفة من الغرف المظلمة ، المكونة لمنزل أبائه .. منزل مبني بالطين و القصب ، كانت رغبته أن يطل على أمه ، تلك المرأة التي أخرجته لحمة من رحمها ، بعد تسعة أشهر من الحمل ، وجدها ممددة الجسد على الأرض ، ملقاة على زربية قديمة ، دون أن يعلم أنها قد فارقت الحياة ، و هي حامل ، ماتت و بداخل أحشائها شيء مجهول ، وانتقل السر معها إلى القبر ، سر ظل مجهولا كهذا الزمان المعقد عن الفهم ..قد تكون ماتت بسبب جنين عصى عن مغادرته الرحم نحو هذا الوجود الغامض ، كأنه يدري قسوته ، وبذلك حدد أيام عمرها ، لما خطفتها المنية في ليلة بائسة ، كان فيها شيخ القرية يفرض على الناس رفع راية المغرب الحمراء ، لترفرف بالقوة على علو المنازل ، و القصور ، و الأكواخ ، بتهديد يحمل معه معاقبة من لم ينفذ الأمر ، لأن الملك وحاشيته ينتحلان عظمة الله و الملائكة ..كان البرد قارسا ، بينما الغم و الهم يخيمان على قلوب الأجانب من القادمين نحو بلاد الأراضي المنخفضة ، خاصة المهاجرين من البلدان الحارة الدافئة.. فجأة قذف الباب الخارجي للحانة بجسم – زايد - هذا الشاب في الثلاثينات من عمره ، قصير القامة ، أسود الشعر ، تعلو وجهه تجاعيد الإعياء ، و التعب ، مما يظهره كرجل مسن غارق في همومه ، وغموضه كعالم الغيب و الوجود ، كان جسده يرتعد بردا، و هو يتمايل يمينا و يسارا ، وقد بلغت دوخة رأسه حدها ، و شعر بدوران غريب ، كأن رأسه سينكسر ممزقا شظايا كالمرآة التي تكسرها العاهرة الشرسة ، كلما فقدت الثقة في جمال وجهها ، مكتشفة أن حسنها قد خدعها لزمن طويل ، و أخذتها السنوات نحو اليأس ، وفقدان الأمل ، في ما تبقى من حياتها .. كبل الحزن عقله ، وذاكرته كتلك العاهرة ، حين شعر أنه ينتقم من نفسه مستغلا حرية هذه البلاد الباردة ، التي لا تعرف كل فصول السنة الأربعة ، بلاد منحته حرية الشرب ، و السكر حتى الموت إن شاء ذلك ، فهو صاحب الاختيار ، دون أن تطاله أيادي القمع الوسخة ، التي تحكم وطنه تحت راية نتنة قذرة ، تتوسطها نجمة خماسية ، خضراء اللون لا تحظى باحترام أحد من العقلاء ، فكم من واحد عبر سرا ، أنه يكرها أشد الكره ،إلا أن إعلان ذلك جهر ا يؤدي بصاحبه إلى الموت والنهاية ، أو إلى الهجرة كأسراب الطيور بحثا عن مناطق الدفء و الأمان ... توقف قلمه عن الكتابة .. احتارت نفسه ، وذاكرته ما بين ممارسة الضغط لإعصار الذاكرة و مزاولة الكتابة ، حيث التذكر والتدوين ، وما بين المزيد من الشرب واحتساء الجعة ، حتى بلوغ قمة الدوخة ، و السكر حيث الرقص والنسيان ، حينها قرر أن يتجه بجسده المتعب ، للتخلص من عتمة ، وسواد هذه اللحظة ، فكان أن انتقل مشيا للتربع طيلة الليلة على مقعد من مقاعد حانة مجاورة لسكناه ، حانة قابعة البنيان بمنطقة الشرق القديم لأمستردام ، حيث يقطن.. مدينة شاء الطقس هذه الليلة أن يلبسها بذلة بيضاء كالعروس ، حيث الإفراط في تساقط الثلج ، فاختلط تعبه ببرودة جسده ، فلم يدر لماذا حرقت ذاكرته كل هذه المراحل ، لتطل من عالم الغربة و الاغتراب على أوجاع وطنه المجروح ، كالطير المصاب بطلقات نيران بندقية الصياد ، صار مثل ذلك الطير المرفرف في أعماق المجهول ، باحثا عن موطن الخضرة ، و العيش.. قلب ، ويقلب صفحات ماضيه متوقفا عند كل صفحة تذكره بعظمة ، وتواضع ، و كرم أهل قريته المنسية ، فيقف لهم إجلالا و تقديرا ، و احتراما لصبرهم ، وعزمهم ، وإصرارهم على مواجهة ظروف الحياة الصعبة ، وهم يخرجون الشيء من العدم ..وكثيرا ما شعر بمفعول الجعة ، ودوران الرأس ، و الحنين يشدونه بحبالهم القوية إلى قريته ، يعجز أحيانا عن المشي و الحركة ، كلما أحس بذلك الصمت الذي يخيم على الأزقة و الشوارع كقنطار ثقيل على كتفيه من الهم والغم و القنوط .. إنه صمت مخيف كسكون الليل والجنازة.. اختطف عقله من قبل تلك اللحظة والسكينة الهادئة ، كما تخطف العاشقة حبيبها للانعزال به في مكان يحقق لها رغبتها في الحب و الغرام ، بعيدا عن العيون ، مما جعله يتسلل خلسة للنبش في أغوار ماضيه ثانية ، وثالثة ، ورابعة .... و إلى ما لا نهاية . جلس كما يعرفه زبناء الحانة ، وسيما واعيا ، يستمع أكثر مما يتكلم ، وهو المعروف بنصحه لمعارفه ، و أصدقائه على أهمية الصبر ، و الثبات ، والرزانة .. فجأة دخلت فتاة هولندية جميلة الوجه ، حلوة الابتسامة ، تثير نظرة الذكور من الرجال عيناها تشبهان البحر في عمقه ، وزرقة مياهه ، فتمنى أن تلتفت إليه كجالس هادئ ، صامت ،غارق في وحدانيته ، وتكلمه ، مرددا في الخفاء : " آه ! لو تذكرتني ، و تكلمني تلك الجميلة التي تشبه القمر ، إنها من الملائكة ، تمنيت أن تلتفت إلي كي أحيها بابتسامتي الغرامية ، مذكرا إياها بلقائي القصير الأول معها الذي رتبته لنا الصدفة من قبل سنة ، حينها ستكون سعادتي عن غير عادتها ، و أكون أنا المحظوظ بهذه الحانة ، لكنني أخشى أن أكلمها فتنفر مني ، أو قد لا تحب معاشرة الأجانب ، وخاصة من يتبين أنه من العرب و المسلمين ، هي لا تعرف دواخلي على أنني لست لا عربيا ، ولا مسلما ، ولم أكن متدينا من قبل ، و ليس لذي نبي و لا إله ، فإلهي هو الضمير ، فمن له ضميرا له بذلك إله ..." لم يكلمها خشية أن لا يضايقها ، ويفسد جلستها ، وليلتها الهادئة ، وهي تقبل النساء المتواجدات بالحانة ، تمنح لكل واحدة منهن لحظة وجيزة ، كأنهن ينتعشن من عبيرها ، تتحرك بينهن لتفرق عطرها كالوردة ، توزع رائحتها الجذابة بالتساوي ، مقيمة الوزن بالقسط ، كي لا تخسر الميزان .. قمع ذاته كعادته ، ومنعها من أخد المبادرة ، محاولا أن ينظف طاولته المملوءة بأوراق ، بعضها مسودات قديمة تنتظر التمزيق ، وأخرى بيضاء تترجى مند أيام أن تكتب عليها كلمة من الكلمات ، كي تدب فيها الحياة ، وتتبدل من ورق إلى أيام وذكريات ، بمفردات وبكلمات فقط ، ليجتاز بها يبوسة الصمت نحو خضرة الكلام ، ويعبر بها الجسر من بحر النسيان إلى بحر التذكر ... - أتسمح لي بالجلوس جانبك ؟ يأتي صوت حنين ، رطب لين كالحرير ، لينزل على مسامعه كالوحي ، فلم يهتم بالأمر لأنه منشغل بتنظيف الطاولة من أوراقه المبعثرة ، تجنبا لإثارة غضب النادل ، سمع السؤال مرة ثانية ، لحظتها رفع رأسه لشغفه بتتبع خطوات تلك الحسناء ، فوجدها واقفة بجانبه تنتظر منه الإجابة عن سؤالها ، تحرك مرتبكا كالفقير الجائع الذي عثر على الكنز ، وقف بأدب ولياقة ، تقديرا لجمالها الناعم مرحبا بقدومها للجلوس جانبه ، معتذرا بينه وبين نفسه دون اعتذار ، على وجه حزن لم يخلعه مند أيام ، فخذله صوته مبرزا فرحه بقوله: - تفضلي ، تفضلي ، يسعدني جلوسك هنا بجانبي . رتب كل الأوراق ، ليترك مكانا لها ، و لكأسها المملوءة بمشروب الجعة الباردة ، تلك الكأس التي تتبدل بين لحظة و حين من قبل النادل المراقب بعينيه الواسعتين لكل حركات الزبناء ، من الواقفين و الجالسين ليحقق مطالبهم ، وضعت مطريتها السوداء ، على جانبها الأيمن ، وأرخت شعرها الذهبي ، على وجهها الجذاب بجماله السحري ، الذي تحول بابتسامتها إلى شبه وردة يحفر جمالها في باطن القلب ، خاصة بقلبه الصحراوي الجاف ، الذي لم تنزل عليه أية قطرة حب من قبل ، ثم قالت : - هل لازلت تتذكرني ، أم نسيت لقائنا الأول ؟ حينئذ خطف ورقة بيضاء ثم كتب عليها : " من منا الآن يطفئ أو يشعل مشاعر الآخر ؟ لا أدري ، فقبل تعرفي على هذه الحسناء لم أنجز شيئا في مجال الكتابة يستحق الذكر .. معها فقط سأبدأ الكتابة ويكون الحب ، والشقاء هما الحبر والمداد .. و لا بد أن أعثر على الكلمات ، لأنسج خيوط شعوري ، وإحساسي الرقيق اتجاه هذه الجميلة التي عرفتها لساعات معدودة ، فصارت أزمنة تحسب بالسنوات ، لما خطفتها مني الأيام اللعينة ، كما تخطف الأم القاسية ثديها من فم رضيعها البريء ، فمن حقي أن أقرر اليوم كيف أكتب الكلمات خلف الأخرى لألون هذه الصفحات ، بدءا من لقائنا الأول ، حتى هذا اليوم السعيد حين عادت كما يعيد التاريخ نفسه بهذا العالم الغريب . عادت رغم ابتعادها عني لمدة تجاوزت السنة " وبعد هذا الصمت نطق مجيبا : - لأزال أتذكر حتى اسمك - ياريخ – وهذا ما وشم بذاكرتي كصلصال لن يمحوه الزمن ، أليس كذلك ؟ - حقا أنت تتذكر اسمي رغم إفراطك في السكر ، ذاكرتك قوية وقلبك طيب . لم يذكر بالضبط اللحظة التي التهمته فيها نيران الحب و العشق و الغرام ، كما تلتهم ألسنة النار الحريق ، فاحترق قلبه بحبها كفتاة يانعة ، لامعة كالذهب ، ذات الوجه الجميل الصافي كالماس ، فرد قائلا : - قد أنسى كل شيء سوى اسمك ، وصورة وجهك الجميل ، كم حاولت الاتصال بك على رقم الهاتف الذي منحتني إياه ، ولم أفلح ، فأخذك الزمان مني ، كما أخدني من نفسي . - اسمح لي لقد غيرت رقم هاتفي لأسباب أوضحها لك في لقاء أخر ، أخشى ألا تكثر من شربك للخمر ، وتضر بصحتك ، سجل رقم هاتفي الجديد وحدد معي موعدا للقاء آخر قد نتحدث فيه بتفصيل صريح . فأنا متأسفة ونادمة على ما حدث - لم يحدث شيئا ، و لا داعي للأسف ، فأنا واحد ممن يفقد كل الأشياء الغالية بسهولة ، وقد تعود قلبي على تحمل الهزائم. - سأعوض لك كل شيء أعدك وعدا لا يخالف لم يتركها تكمل كلامها حتى سألها بفضوله قائلا : - وهل سنتقابل مرة أخرى ؟ - أكيد ، وقد تتوطد علاقتنا من جديد إن شئت ذلك ، فما رأيك في تحديد موعد غدا ؟ - نعم ، نعم لا مانع عن ذلك ، و كم ترجيت لقاءك . - إذن ، أستودعك اللحظة وسنلتقي بمقهى – البالي - غدا . - وداعا ، وليلة سعيدة - سأراك غدا . رن المنبه على الساعة السادسة والنصف من صبيحة اليوم الموالي ..كان الصباح هادئا .. صامتا صمت المقبرة ، والرأس مليء بتصاميم مختلفة منها القيام بالعصيان ، والتمرد ضد الشغل والمشغل ، تلبية لنزوة الجسد في الخلود للراحة و الاستمرار في النوم العميق ،الذي لم يزر الجفون بعد ، بينما الأزمة ، والضائقة المالية ، و العوز ، والفقر يفرضون معادلتهم في رفضهم لتلك الرغبة و النزوة ، لكن الخوف و التخوف من الأزمة المادية حيث الجوع و العوز يطغون بثقلهم على الذهن و القلب ، حينما يحس المرء بالمسؤولية و بالضعف أمام قوة ، وشراسة الزمان ، ومتطلباته .. يرتعش الجسد ، فترتبك الأفكار منحسرة داخل العقل ، بين المزايدة على الزمن حيث الاستمرار في نوم يعقبه الندم ، كلما ظل المرء متأزما ، وبين الاستسلام للواقع ، والنهوض سريعا بلا تردد لمغادرة السرير ، حيث الاتجاه نحو مكان الشغل ، فلم يكن – زايد – الوحيد الذي يوضع كل صباح باكر أمام هذا الصراع النفسي ، بل كل من يقضي ليلته في السكر حتى الثمالة ... تمنى أن يمر اليوم بسرعة ضوئية حتى يتسنى له الإنفراد بعشيقته للحظة سعيدة .. شعر بالفرح ، والحماس في شغله ، خاصة وأن مشغله من أطيب الناس لما يبدله من مجهود لمساعدته ، و لم يخيم على ذهنه ، سوى حرارة اللقاء المنتظر ، وما يخلفه الحب من دفء بالذهن وبالجسد ..مشى بعيدا .. بعيدا و هو يتحرك كالماء في المنحدر، لم تهزمه العقبات ، و لا المنعرجات ، و لم يشعر بالإعياء ، رغم ما يقال على أن المرء النحيف الجسد ، والضعيف البنية البدنية ، والأعرج مثله قد لا يقاوم محنة الشغل ، و لا يتحمل المشي لمسافات طويلة ، ولن يستطيع مواصلة الطريق نحو النهاية ، ومن تم تحدى بعزه ، و بشرفه البداية ، فكانت الانطلاقة .. انطلق لأن الفقير مثله ليس لديه ما يخسره سوى عزه ، و كرامته تلك ، فليس غاضبا سوى على وطنه الذي رمى به بعيدا في عمق بحر الغربة و الاغتراب ، كما يرمى بالخرق المتسخة عند ولادة الجنين ، لكن نيران غضبه سرعان ما تنطفئ من جراء حبه لصديقته الهولندية ، وهو الزاد الذي يقتات منه ، و يمنحه القوة و البقاء .. مشي متحديا قسوة الطبيعة ، كما سبق له و أن تحدى حياته الشاقة ، التعيسة ، بينما الساعة مسائية يخيم عليها زمهرير بارد ، وريح صرصار عاتية ، تخيف القلوب بنشرها الرعب في نفوس ساكنة أمستردام ، من جراء تكسيرها لأغصان الأشجار الجافة ، وزعزعتها للأبواب ، ولنوافذ الشقق ، و المنازل .. أسرع خطاه ملتويا مع أزقة ، و شوارع المدينة ، التي يعيش فيها مهاجرا مقيما بطريقة غير شرعية ، دون أن يخشى سلطاتها كما يخشى السلطات القمعية المستبدة بوطنه المغرب ، فلا شيء يشغل باله في هذه اللحظة سوى رغبته في الانضباط ، و حضوره في الزمان و المكان المحددين للموعد المضروب مع صديقته بمقهى – البالي – مقهى تحولت بنايتها من مجرد سجن ، تعلوه صيحات السجناء ، إلى مقهى مفتوحة للجميع ، فيما يحول النظام المغربي المقاهي إلى مخافر للأسر ، لتعذيب المعارضين له ؟ فتح - زايد - باب بيته وسكنه أمام الجميع ، وأغلق قلبه أمام العشق ، والود ، والغرام ،بعدما أصيب بالإحباط النفسي ، فلم يزره أحد ، ولهذا قرر أن يغلق باب بيته من جديد ، ليفتح قلبه عسى أن يكثر زواره .. يمشي ملتفتا إلى كل من يمر جانبه ، يحيه مبتسما في وجهه ، حتى وإن كان البعض لا يرد التحية بالمثل ، ممن يكرهون الأجانب ، فيتساءل كلما تصفح صفحة من حياته مطلا على طفولته قائلا : " أيحق لي أن أبتسم وأنا الغريب بين أكوام من الثلج الشبيهة لمادة الملح ، أو السكر المكدس بمخازن ، و معامل الأغنياء بوطني الأصلي ؟ من يصدق أحزاني ، و أشجاني عندما أشعر بالخوف من هذا العالم الذي لم يشعرني بالدفء ، والحنين كما تشعر المرأة عشيقها أو صبيها بذلك ؟ " لكنه ضحك كالأبهى وحيدا في الشارع ، عندما برز الوجه الحسن لصديقته وهو ينعكس بمرآة مخيلته ، مهيمنا على رؤيته ،و قلبه لحظة نومه و يقظته ، يطل وجهها كالشمس الساطعة ليضيء فراشه ، وتظهر قامتها بارزة في كل زمان ومكان ، وبكل ركن وزاوية ، وهي خيط الأمل الوحيد الرابط بين حياته أو مماته بالمهجر . كان أمله الوحيد في هذه اللحظة أن يجدها في الموعد ، فابتسم فرحا مسرورا حتى فاضت عيناه بالدموع ثم ردد قائلا : " إن أفضل ، و أجمل ابتسامة هي التي تشق طريقها عبر الدموع ، سأعمل كل جهدي لأقنع صديقتي بالزواج مني ، مادمت فرحا لأول مرة في حياتي بسبب حبها وعشقها لي ، أنا المنسي من قبل الله و البشر، أكون معها أسرة صغيرة متضامنة ، متحابة متخلقة ، لا يفرق بينها أحد مهما كانت شرارة الحساد ، و المنافقون ، ممن يسعون إلى التفريق بين المتحابين ، بحجة اختلاف الثقافات ، أو العادات ، و الآراء ، والأديان ، فأنا الوحيد الذي يعرف رغبات نفسي ، ومطالبي ، ولا حاجة للاستماع لآراء الآخرين فيما يتعلق بالحب و الغرام ، أعرف أن المرأة من الأصل المغربي لا تناسبني ، ولن تدوم حياتي الزوجية معها - نعم- لن يتحقق ذلك اللقاء ، فأنا أكره العادات ، و التقاليد ، لن أذبح شاتا ، و لا خروفا ، ولا دجاجة ، فلا شأن لي بالأعياد الدينية ، و لا بشهر رمضان ، شهر الصيام والغضب ، و الجوع ، ولن أطلق أسما عربيا على ابن من أبنائي ، اللذين لم يولدوا بعد ، فأسماء أجدادي الأمازيغيين هي أصلي ، وفصيلتي ، فمن هي الفتاة المغربية التي ستفهم رغباتي ؟ من سيبلغ منهن الدرجة الإنسانية التي بلغتها حبيبتي الهولندية؟ " خطى خطوات مسرعة بقامته القصير، و شعره الأسود سواد الليل ، ووزنه الخفيف ، مما يجعل البعض يتكهن أن الريح ستحمله كما تحمل أ وراق الأشجار الذابلة ، في صبيحة خريفية .. شعر بالفرح والسرور لما وجد نفسه عاشقا ، ومعشوقا من قبل فتاة جميلة ، فالحب شعور رهيب مفرح ومخيف ، وإحساس يتملك دواخل الذكر أو الأنثى ، ويعمي البصيرة ، فيعجز العقل بذلك عن رؤية أي شيء ، دون المحبوب ، لهذا قال زايد في الخفاء : " الحب سحر ، وجاذبية تجدب الإنسان للانبطاح لمن يعشق ، ويحب ، مهما كلفه ذلك من ثمن ، و المحب أسير لحبه حتى وإن طالت مدة الأسر . " صار بدوره أسيرا لحب فتاة بهذه المدينة الأوروبية ، المتميزة بتربتها التي تغير ألوانها الثلاثة كل سنة ، حيث اللون الأسود كلما ظلت السماء ملبدة بالغيوم ، مكثفة ، غاضبة ، فيكشر المطر عن أنيابه إذ لا يتوقف عن النزول لشهور عديدة ، قد يفرح فيها الفلاح ، فيما يحزن فيها التاجر ، و تتغير هذه البذلة السوداء ، كما تتغير قلوب الناس بين البياض ، حيث السلم و التسامح ، وبين السواد ، حيث الانتقام والعدوان ، فترتدي المدينة بدلتها البيضاء الناصعة الصافية ، حينها يعم الفرح و البهجة على القلوب الغاضبة ، رغم برودتها القاسية ، كلما نادت اللحظة بذلك ، فيتساقط الثلج الكثيف ليكسو بياضه علو العمارات المتشابهة الألوان و التصاميم ، و البنايات الشامخة ، وهو ينشر بياضه على أغصان الأشجار الضخمة الغير مثمرة ، ويغطي البساتين ، و الحقول ، و الحدائق ، كما تغطي الطيور صغارها بأجنحتها لحمايتها ، وقد يختلف الهولنديون بين من يحب المطر ، وبين من يعشق الثلج ، لكنهم يتوحدون ، ويسعدون ، ويفرحون حتى حد الجنون و الحماقة عند بزوغ الشمس ، و اخضرار الأشجار، حينئذ يكثرون من اللقاءات ، وتبادل الزيارات ، وتكثيف الاتصالات ، خارج مساحات منازلهم الضيقة ، وهم يهرولون متسابقين للحصول على مكان بحديقة من الحدائق ، أو بمنتزه من المنتزهات ، للتمتع بلدة الشمس الساطعة ، التي تظهر فجأة وتغيب بسرعة ، وهكذا ترتدي المدينة حلتها الخضراء ، ولونها الثالث خلال السنة . بهذا اللون الأخضر ينفجر المخزون الجمالي الذي تخفيه المدينة ، فيختلط جمال النساء بجمال الطبيعة ، يرسل المرء بصره للتمعن في جمال كل الأشياء . ومع ذلك تظل عيون أمستردام مستيقظة ، لا تنام ، لأنها تعودت عن المفاجآت التي يحدثها الطقس المتقلب ، صار - زايد – مثل أمستردام لم يهتم بذلك التغير في الجو ، أكثر مما اهتم بلقاء حميمي يجمعه مع معشوقته ، وكم ردد بينه وبين نفسه قائلا : " الورود كالنساء في الحسن والجمال ، والنساء بدون قيم كالورود الجميلة بدون رائحة ، ولن تفقد تلك الورود عبيرها إلا إذا شمها الجميع ، كما لن تفقد النساء الجميلات قيمهن إلا إذا عاشرهن الجميع في غرف النوم . " وصل – زايد - في الوقت المحدد ، ينزف قطرات مطر مازالت عالقة على أطراف شاله الأسود ، يبدوا أنه جلس في المكان الخطأ ، مكان هادئ جدا هذا المساء ، رواده قليلون أنيقون ، أتى إليه النادل بكأس من الجعة ، نظر بعمق إلى مشروبه الأصفر اللون ، اصفرار زيت زيتون شجيرات قريته القليلة متسائلا في الخفاء : " لم لا تحتل الجعة مكان الليمون ، فيكون الفاكهة الأكثر إغواء ؟ ماذا كان أبي سيفعل لو علم أنني الآن هنا بهولندا أحتسي الجعة ، منتظرا قدوم حبيبة قلبي ، بعدما كنت لا أمثل بعوضة مضرة بوطني المغرب ؟.. راح يستعرض أسماء أصدقائه من أطفال قريته ، رأى نفسه طفلا واقفا كالمشلول ، فيما باقي الأطفال يفرون ، يهرولون ليستقبلوا أمهاتهم العائدات من حفلات القرية ، أو من مآتم من مآتمها ، وهن يجلبن قطعة خبز تتوسطها قطعة لحم ، تفوح منها رائحة لذيذة ، تثير شهوته كالكلب الجائع ، ولا أحد منهم يلتفت إليه ، يقف جامدا حزينا كالتمثال ، يخيم على عقله صوت الموتى ، لكونه يتيما.. ظل يتأمل حبات الزيتون التي تعيد ذاكرته إلى الطفولة ، حيث انتفاخ أصابعه بالبرد وهو يساعد أباه الذي وافته المنية بدوره من جراء الإهمال ، مات وفي قلبه غصة لأن صغاره الثلاثة بدون مأوى .. أبحر في أغوار ماضيه ، فجأة تعالى رنين هاتفه الخلوي على نغمة موسيقى – بيتهوفن – لينقل له صوت صديقته ، الذي يغزو اعماقه كالفرح .. اتصلت به - ياريخ - ، فتحول صوتها إلى سر غامض .. إلى حكاية انتقام لم تنطلق فصولها بعد ، فلم يتذكر من قولها سوى : "اعتذر عن لقائنا اليوم ، أرجوك أن تغير المكان المحدد ، وأن ترحل فورا من سكناك ، وأن تبحث لك عن شغل جديد في مكان مجهول ، لأن - موريس - قد سرق اليوم دراجتي ، سأخبر الشرطة حالا ، فلم أكن أتوقع منه أن يختار أسلوب الانتقام مني ومنك ، عندما علم برغبتي الزواج منك ، أنت الآن مجرد ضحية بريئة لأخطائي ، وسنتحدث في كل التفاصيل غدا .. استودعك الليلة ..انقطع الاتصال ، وتوقف صوت الهاتف ، لم يتردد لثواني ، طلب من النادل أن يمده بكأس أخرى من الجعة ، وينهي الحساب " لا بأس" تمتم النادل وهو يخطو خطوات لتلبية الطلب ، عاد يتكلم ، ويتكلم حاملا معه الفاتورة ، فيما كان - زايد – لا يفكر سوى في تصرف – موريس – الذي يخفي حقده وشره ، وحسده ، خلف نظارتين من زجاج أبيض اللون ، تضخمان له رؤية الأشياء ، فهو أعمى البصيرة ، ، وقليل النظر ، عيناه واسعتان ، تبرزان الغدر و الخيانة ، فيما يكثر من الابتسامة كلما حيا أحد من معارفه ، تارة يجلس منكمش القامة ، يبدو كخزان إنساني للحشمة والحياء ، وتارة يتحول إلى أسد أردد يطارد كل الفرائس لامتصاص دمائها ، والتلذذ في تعذيبها .. دميم الوجه ، يمشي مشي الأنثى ، يجهل أمه ومن أنجبه إلى هذا الكون حراميا متخصصا في إفساد علاقة الآخرين ، ينطبق عليه البيت الشعري القائل : " إن الأفاعي إن لانت ملامسها ... فعند التقلب في أنيابها العطب " و كيف يا ترى هيمن بخُدعه على عقل هذه الحسناء ؟ مع العلم أنه من السهولة على كل من تجاذب معه أطراف الحديث مند الوهلة الأولى أن يكتشفه كمخلوق خطير، مزدوج الشخصية ، يظهر الود ، والصدق ، والإخاء ، والتسامح ، فيما يمارس الحقد ، والعداوة ، و الشر و الانتقام .. كان رجلا متجاوزا للأربعين سنة من عمره ، داكن اللون ، طويل القامة ، نحيف الجسد ، لا شغل يثنيه على تعقب خطوات – ياريخ – لكونه مستغلا لها لفترة طويلة لتحقيق نزواته ، يراقب حركاتها وسكناتها من بعيد دون أن تعلم بذلك ، تسلل هذا المساء خلفها كاللص المتمرن على النهب ، والسرقة ، تركها تغلق دراجتها ببطء كعادتها ، متجهة نحو بيتها لتستحم ، مستعدة للقاء حميمي مع صديقها الجديد – زايد – الذي ينتظرها على أحر من الجمر ، أسرع – موريس – فسرق دراجتها ، نكص على عاقبيه ، وولى الأدبار فماذا سيكون شأنه لو بصرت به عين ، أو شاهده إنسان ! ها... ها ... لأضحى إذن عبرة في الورى ، ومجرما لا صنو له . ابتلع – زايد – غضبه متحاشيا اتخاذ أي قرار متسرع قد يدمر حياته ، ويغير مجراها بعودته نحو البؤس ، والفقر المدقع ، والرمي به فريسة للسلطات المغربية ، التي تنتظر عودته عن شغف ، لمعاقبته على اثر مناهضته للملكية الحاكمة ، تحت راية الظلم والطغيان .. راح يتصفح جريدة من الجرائد الهولندية ، يتابع أخبار محرقة إحدى عشرة شخصا من المهاجرين السرين بالسجن ، مستغربا من برودة أعصاب الحراس ، الذين لم يهتموا بصفارات الإنذار ، وكأن السجناء مجردة أمتعة يمكن تعويضها ، ومن تعنت الحكومة اليمينية التي ستجلب بتعصبها ، وبعنصريتها الدمار ، والخراب ، لهذا البلد المستقر ، فتساءل منفعلا : متى سيعي الجميع أن الإنسانية فوق القانون؟ وهل يضيف التاريخ مأساة هذه المحرقة الحديثة ، إلى محرقة اليهود القديمة ؟ وما الفرق بين المحرقتين إذا كان الإنسان فيهما هو الضحية ؟ خرج من فضاء تأمله وما يستنتج عنه من فرضيات محرجة و مخيفة .. دفعه الإرهاق وثقل الأسئلة للتوقف ، ثم السير نحو الباب الخارجي لمقهى - البالي – دون أن يهتم بصفعات البرد القاسية ، لأن دواخله قد تحولت إلى بركان تلتهمه ألسنة النيران المشتعلة غضبا ، وحزنا .. واصل السير ، ثم توقف جانب بوابة البنك المجاور ، بدت له البناية قديمة ، عتيقة ، و ازدادت دوخة رأسه شدة ، بأضواء المدينة ومنظرها الجذاب ،الذي يحيي في أعماق المرء رغبة الطفولة ورغبة السهر ، والمرح ، واللهو ومواصلة السكر ، حتى بزوغ الخيوط البيضاء لفجر مجهول ، تعالى رنين هاتفه من جديد .. نبهته صديقته بعدم ذهابه للبيت الذي يسكنه ، لكون - موريس - الشرير قد أبلغ الشرطة بتواجد ه بأمستردام كمهاجر غير شرعي ، وهي الخطة التي رآها مناسبة ، لتكسير العلاقة الغرامية ، الصادقة المشتعلة بين – ياريخ – التي كانت تبحث منذ صغر سنها عن رجل يمنحها الدفء و الأمان ، وبين – زايد – الذي يستطيع منحها كل شيء من أجل الحب و الغرام. قرر – زايد - في هذا اليوم الذي يعرف طقسه نوعا من الاضطراب ، و التبدل ، أن لا يغرق في عالم السياسة كعادته .. فضل بذلك الانعزال لحظة في خلوته للتأمل في وضعه كمهاجر غير شرعي ، عساه يجد حلولا ترضي نفسيته ، سرعان ما جرته ذاكرته إلى شرود لم يعشه من قبل .. أمعن النظر في محيطه الغريب ، متسائلا في الخفاء : كيف تتحرك عقارب الساعة بهذا الزمن مسرعة نحو النهاية ، و الفناء ، وكيف تتبدل الأشياء ؟ كيف تختلف رغبات و طموحات المخلوقات ؟ فظهرت له الوصولية ، و الأنانية ، وحب الذات تهيمن على رغبات الإنسان ، وتنمو كما ينموا الزرع المحاط بكل عناية الفلاح ، تهيمن على الأذهان ، كأن الأمر يجري بعالم الحيوانات ، حيث لا يسود سوى منطق القوة و الغلبة .. كما لمس الطغيان والاحتقار ، يسري بين الناس ، كأنه يلمس خصر مومس متوحش ، في ليلة يخيم عليها الزهو ، و السكر ، كلما سبح في غموض هذه المدينة التي لا تنام ، وما تخفيه أعماقها ، تاءها بين أسوارها ، وأزقتها ، إنه عالم علمه صحة البيت الشعري القائل " إن رأيت أسنان الليث بارزة ...فلا تظن أن الليث مبتسم ".. خشي بذلك سقوطه أسيرا بيد الشرطة الهولندية التي قد تعيده بلا تفكير في العواقب إلى المغرب ، لكونه لا يحمل أوراق الإقامة ، ولن يشغل بالها سوى التخلص منه خارج حدود بلدها ، وهي لا تعلم أن المغربي المعتقل لا يعرف كيف يدافع عن نفسه أمام العذاب ، لتبرئة ساحته ، هو ينفي والجلادون يرفعون من درجة العذاب والتعذيب..يطلب النجدة .. يحلف يمينا غليظة بأنه بريء ، لكن ترى من سيصدقه ، ومن جراء العذاب قد يضطر بالاعتراف بذنب لم يقترفه ، وذلك بعد تهديد ، وتعذيب ، وتنكيل ، آه من العدالة ...! وتذهب المحكمة لتصدر عليه حكمها النهائي الصارم ، ليضاف ضحية إلى ملايين الضحايا ، التي لا يفوت تلذذ القضاة بإصدارهم لأحكام جائرة وغير عادلة في حقهم ، فلو كانت حيطان المحاكم ومخافر الشرطة ، والسجون تتكلم لصرخت عاليا في وجه الملك ، الذي حول البلاد إلى مجرد ضيعة له ، يتدفق فيها الدم ، ويسفك غزيرا ، فائضا شبيها بالورد الأحمر . . لم يدرك – زايد - كيف يعزل الخيوط البيضاء من السوداء ، ولا كيف يجد رؤوسها المتشابكة .. فلم يبقى أمام خياره سوى أن يتجه مسرع الخطى ، عائدا للحانة لمعانقة الجعة ، فيصبح بذلك مجرد عين من عيون أمستردام التي لا تنام ، عسى أن ينسى الحكاية متأكدا أن الله يرى كل شيء ولكنه كالضمير لا يتدخل !
علي لهروشي مواطن مغربي مع وقف التنفيذ أمستردام – هولندا 0031618797058 [email protected]
#علي_لهروشي (هاشتاغ)
Ali_Lahrouchi#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قصة : الطريق إلى الجحيم
-
تأملات من عمق الذاكرة: صرخة يقظة من القلب إلى الشعوب المحكوم
...
-
المغرب بين مطرقة القبيلة العلوية المستبدة ، وسندان الأحزاب ا
...
-
أعوان القبيلة العلوية المسلطة تنهج سياسة تشويه وتفريق الأماز
...
-
اللإنتخابات المزمع تنظيمها بالمغرب تحت استبداد سلطة القبيلة
...
-
ما هو التسامح المطلوب من قبل المسلمين للمملكة الهولندية ؟ ال
...
-
ليكون الغرض من إحياء الأمازيغية هو الدفاع عن الإنسانية والهو
...
-
ما هو التسامح المطلوب من قبل المسلمين للمملكة الهولندية الجز
...
-
ما هو التسامح المطلوب من قبل المسلمين للمملكة الهولندية؟الجز
...
-
ما هو التسامح المطلوب من قبل المسلمين للمملكة الهولندية؟الجز
...
-
جلسات الاستماع لضحايا الاعتقال السياسي بالمغرب مجرد دعايات ت
...
-
البيعة قمة الاستبداد بالمغرب
-
المغرب وسياسة الأبارتايد
-
الصحراء الغربية بين طموحات الشعب الصحراوي وتخاذل النظام المل
...
-
المغرب مجرد تجمع بشري لا علاقة له بمفهوم الدولة
-
أسباب ظهور الخلايا الجهادية حاليا ، و الحركات الثورية مستقبل
...
-
لبنان ليس هو الحريري ، والحريري ليس هو لبنان فمن ينقذ شعب لب
...
-
نداء تاريخي للدعوة لتأسيس الجبهة الثورية الديمقراطية الأمازي
...
المزيد.....
-
الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف
...
-
ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
-
تصادم مذنب بشراع جاك
-
وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
-
فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
-
تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة
...
-
ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
-
ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا
...
-
لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل
...
-
ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)
المزيد.....
-
تحت الركام
/ الشهبي أحمد
-
رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية
...
/ أكد الجبوري
-
نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر
...
/ د. سناء الشعلان
-
أدركها النسيان
/ سناء شعلان
-
مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111
/ مصطفى رمضاني
-
جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل
/ كاظم حسن سعيد
-
رضاب سام
/ سجاد حسن عواد
-
اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110
/ وردة عطابي - إشراق عماري
-
تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين
/ محمد دوير
المزيد.....
|