سعد هجرس
الحوار المتمدن-العدد: 1981 - 2007 / 7 / 19 - 12:41
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ليست هذه أول مرة أتلقي فيها دعوة من سفير أمريكي بالقاهرة، فقد دأب كل سفراء الولايات المتحدة علي الالتقاء بالصحفيين والكتاب والمفكرين والسياسيين المصريين من جميع الاتجاهات الفكرية والسياسية، بما في ذلك المناهضون للسياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة العربية.
لكنها المرة الأولي التي التقي فيها مع السفير فرانسيس ريتشاردوني منذ تعيينه في هذا المنصب في يونية ،2005 رغم دعوات متكررة سابقة لم استطع تلبيتها لسبب أو لآخر.
ودعوة ريتشاردوني، علي فنجان شاي، تم توجيهها هذه المرة إلي الكاتب الكبير سلامة أحمد سلامة والزميل العزيز حمدي رزق نائب رئيس تحرير »المصور« والإعلامي اللامع المعتز الدمرداش والزميلة نادية حمزة رئيس تحرير مجلة »حواء« بالإضافة إلي كاتب هذه السطور.
وفي أول مقابلة شخصية مع السفير ريتشاردوني لمست علي الطبيعة ما سبق ان قرأته عنه من سمات شخصية تتناقض علي طول الخط مع السمات العامة للسياسة الخارجية الأمريكية وبالذات لإدارة الرئيس جورج بوش الابن.. فهو بسيط ومهذب ومتواضع وذكي ومستمع جيد، فضلا عن انه يتحدث اللغة العربية بطلاقة ويحرص علي أن يعطيك الانطباع بأنه محب للثقافة والتقاليد العربية والإسلامية.
وكان أول ما لفت نظري في القاعة البسيطة التي التقينا معه فيها بمنزله بجاردن سيتي، لوحتين معلقتين علي الحائط احداهما مكتوب عليها الشهادتان »أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله«!، والثانية مكتوب عليها »أفوض أمري إلي الله.. إن الله بصير بالعباد«!
داعبته قائلاً: »إذا كان سفير الولايات المتحدة الأمريكية وإدارة بوش يفوض أمره إلي الله.. فإلي من نفوض نحن أمرنا؟!
ضحك مضيفا كلاماً كثيراً عن نظرته إلي »عالمية« الأديان، والعناصر المشتركة فيما بينها.
لم يدم طويلاً تأثير الكلمات »الصوفية« الجميلة للسفير ريتشاردوني، فسرعان ما حلت محلها كلمات ساخنة عن السياسة الخارجية الأمريكية، وخاصة تجاه المنطقة العربية.
ورغم أننا ــ نحن الصحفيين والإعلاميين المصريين الأربعة ــ ننتمي إلي مدارس سياسية وفكرية مختلفة، كما ننتمي إلي أجيال متعددة، فإن الملحوظة الأولي هي أن أحد »انجازات« السياسة الامبراطورية لإدارة بوش هي انها أوجدت جبهة عريضة في شتي أنحاء العالم تختلف علي أشياء كثيرة لكنها تتفق علي رفض هذه السياسة الغبية والخطرة.. وكان هذا هو ما حدث في حوارنا مع السفير ريتشاردوني حيث كان اللافت للنظر أن السياسة الخارجية الأمريكية نجحت فيما فشلت فيه جامعة الدول العربية.
وللحديث بقية.
#سعد_هجرس (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟