شاكر فريد حسن
الحوار المتمدن-العدد: 1968 - 2007 / 7 / 6 - 12:41
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
كيف يتصور المرء نفسه بلا عمل، يعيش بين جدران البيت، يكابد العناء ويجترّ الذكريات، ويجلس في المقهى ليدخن النرجيلة ويثرثر! وكيف يلهث المرء وراء كسب لقمة العيش والحصول على الفتات ورغيف الخبز، ثم يجد نفسه طريدا في عراء الحاجة والعوز طوال شهور او سنوات تطول فيها الاسابيع والايام والساعات، وحتى الدقائق والثواني!!
وكيف يطرق المرء الابواب ويقف عند الاعتاب، باحثا عن اصحاب العمل ورجال الاعمال ومكاتب مصلحة التشغيل والاستخدام باحثا عن مصدر رزق يسد رمقه ويستر حياته، في زمن عزت فيه النفس، واستشرى الغلاء، وتراكم البلاء، وعمّ النصب والاحتيال والخداع.
إن الفقر في الوطن غربة.. والغلاء مشكلة.. وازمة السكن مشكلة.. والعمل في ظروف القهر والاستغلال والاستبداد والحصول على المعاش بالتقسيط مشكلة.. والحياة نفسها مشكلة.. ولا ابالغ اذا قلت ان الانسان العربي الفلسطيني في هذا الوطن ولد من رحم المشاكل وكأنه مع المعاناة والمتاعب والهموم اليومية على موعد، وصحا وسط انّات المظلومين والمقهورين وصرخات المحرومين وادركته الحياة وسط دوامة القلق وامتصه الالم ونخره العذاب حتى العظم، هذا الانسان الذي تساوت لديه الحياة والموت، واختلط عليه الحابل والنابل حتى بات لا يعرف الليل من النهار، ولا النهار من الليل.
هذا الانسان الذي يذوب كالشمعة امام هول المشاكل والصعوبات والالتزامات المالية التي تواجهه كل يوم، بل كل ساعة، كيف يعيش او قل كيف يموت؟ فكيف يتدبر الفقراء والجياع امورهم وهم يعانون ويواجهون موجات الغلاء والبطالة والبؤس وضيق مجالات العمل وسبل الرزق وعمليات الغش والخداع؟!!
ألم يقل الشهيد المبدع غسان كنفاني: "اننا موتى بلا قبور" وهل ننسى صرخة الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنه: "لو كان الفقر رجلا لقتلته!!" او صرخة ابي ذر الغفاري: "عجبت لمن لا يجد القوت في بيته لا يخرج الى الناس شاهرا سيفه".
نعم.. ان ثورة جياع الارض ضد الفقر والجوع والقهر والموت آتية لا محالة، عاجلا ام آجلا.
#شاكر_فريد_حسن (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟