أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كشكولي - سلمان رشدي، سائس الخيل في بلاط صاحبة الجلالة















المزيد.....

سلمان رشدي، سائس الخيل في بلاط صاحبة الجلالة


حميد كشكولي
(Hamid Kashkoli)


الحوار المتمدن-العدد: 1967 - 2007 / 7 / 5 - 13:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تكرّم بريطانيا كل عام عددا من مواطنيها لإنجازاتهم في مجالات مختلفة كالأدب والفن والرياضة، وذلك بمناسبة عيد ميلاد الملكة الرسمي.
ومن بين من تم تكريمهم هذا العام الكاتب البريطاني الجنسية الهندي المولد، سلمان رشدي، حيث منح لقب "فارس" أو "سير".
لا اعتراض على أن تكرم عاهلة بريطانيا من تشاء، لكن الاعتراض هو على البعد السياسي لهذا التكريم. و لا شك في القدرات الإبداعية الكبيرة للكاتب سلمان رشدي ،فهو يستحق جوائز أدبية لإبداعه ونتاجا ته الغزيرة في السنوات الأخيرة، منها " الحسرة الأخيرة للمغربي" و" الأرض تحت قدميها" " وهارون وقصص البحر" " و شاليمار المهرج" . فعاهل بريطانيا كرمت رشدي لسبب آخر غير قدراته الأدبية. و إن توقيت هذا التكريم يأتي في خضم معادلات كثيرة تشكل إيران فيها قطبا مهما، مثل الملف النووي، واحتجاز البحارة البريطانيين والنفوذ الإيراني في العراق ولبنان وفلسطين.

إن منح سلمان رشدي لقب " فارس" أو "السير" كان من الاجراءات المدروسة للحكومة البريطانية ،لأجل تعبئة الأجواء ضد الإسلام السياسي في بريطانيا. وقد انبرى الكثيرون من الرأي العام اللبرالي بالدفاع عن سلمان رشدي و التأييد الضمني لأهدائه لقب الفروسية لمواجهة الاعتراض الوقح للتيارات الإسلامية ، وسط غياب يسار إنساني في أوروبا.
إن الفروسية هي نظيرة لألقاب البيك ، والجلبي و الخان والباشوية و سائس الخيل و السيّاف، و خصي الحرم ( العثماني و الصفوي و بعض شيوخ بني قعقاع ) والتي كانت تمنح من قبل السلاطين و النبلاء الانجليز في عصر صعود البرجوازية لاستيعابهم في النظام الأخلاقي السائد وفق ذات الأسس.
و في بريطانيا لا بد من أن يمتنع كل شخص يكن احتراما للقيم الإنسانية عن قبول مثل هذه الأوسمة الملكية. ورغم أن سلمان رشدي يستحق أية جائزة و ميدالية لإبداعه الأدبي، الا أنه بقبوله هذا العار ، أثبت أنه ليس أكثر من سائس خيل عند القطب الإمبريالي في صراعه مع القطب الآخر الاسلام السياسي.

و ثمة كتّاب يستغلون مكانتهم لتنوير المجتمع، وثمة بعض آخر يستغلونها لتضليل الناس، و يصطفون مع الأنظمة و القوى والسياسات الأكثر رجعية وتخلفا . وقد قام عديد من الكتاب التقدميين و التحررين بتوظيف ابداعهم لمواجهة العدوان الإمبريالي على الجماهير المحرومة في العالم ، و فضح أكاذيب الرأسمالية المسلحة في اداعاءاتها بنشر الديمقراطية و الحرية في المجتمعات التي تعاني من الدكتاتورية و الاضطهاد.

لكن ما يؤسف له أن الروائي المعروف سلمان رشدي قَبِلَ أن يكون فارسا من فرسان الملكةاليزابث، وبذلك خسر الكثير من المتعاطفين معه وهو يعيش مرعوبا منذ اصدار فتوى قتله من قبل الامام الخميني بعد صدور روايته " الآيات الشيطانية".

لا شك في أن سلمان رشدي من الروائيين العالميين المرموقين. و لا ينسى المرؤ وقوفه ضد المتعصبين الهندوس حين أرادوا السطو على مسجد اسلامي ، إذ أثبت أنه يستنكر التعصب و التطرف مهما كان مصره ، وليس فقط الاسلام. وقد أثار غضب المافيات في الهند وباكستان بعد أن فضحهم في كتابيه " العار" و "أطفال منتصف الليل" . إنه يفضح المافيات المتمثلة في السلالات الحاكمة لبوتو و ضياء الحق .
وقد كانت فتوى آية الله الخميني صدرت لأسباب سياسية قبل الدينية، إذ كانت الجمهورية الإسلامية في حالة حرب مع النظام البعثي ، تعاني عزلة قاتلة عن العالم السنّي الذي كان يقف إلى جانب البعثيين بكل ثقله في القادسية الثانية. و لهذا كان الخميني يبحث عن نقاط التقاء مع السنّة ، لأجل التخفيف من دعمهم للنظام البعثي ، أو جعلهم يقفون على الحياد.
لكن ماهي أسباب منحه هذه الجائزة من قبل أجهزة الملكية الرجعية والمتخلفة ؟
فهذا الاجراء السياسي التي أقدم عليها بلاط الملكة يجب ربطه بالانعطافة الأخطر في السياسة الدولية في هذا العصر ، و التي فرضتها العملية الارهابية في 11 سبتمبر . لقد أمسى يوم 11 سبتمبر فاتحة حرب ارهابية عالمية بين قطبي الارهاب ، الارهاب الدولي الإميريالي ، و ارهاب الاسلام السياسي. والقطبان باتا يدخلان كل الميادين في حربهما القذرة، السياسية و الاجتماعية و حتى الفنية ) السينما والمسرح ) والرياضية و الثقافية و الدينية.
والقطيان يؤكدان يوما بعد يوم على أهمية سلاح الدين و قنابله المختلفة في هذه الحرب الاجرامية. و القيّمون على المسيحية أيضا يستخدمونها( المسيحية) سلاحا فعالا في هذه الحرب الارهابية. و إنه لا بد من تفسير تكريم الملكة لسلمان رشدي من المنطلقات عاليه، إذ كان الدين دوما وسيلة مؤثرة في خدمة الطبقة المالكة و الحاكمة.و إن الإرهاب الدولي في حاجة ماسة إلى توظيف الأجهزة المافياوية للكنيسة والمسيحية ، وكذلك إلى البروباغاندا المضادة لمواجهة دين القطب العدو وسياساته. وقد رأينا كيف التحق البابا بينيدكت السادس عشر في خدمة اعلام القطب الارهابي الامبريالي فور شروعه بالبابوية.
إن سلمان رشدي و مثقفين عديدين برجوازيين في الغرب قد تطوعوا في هذه الحرب، وبامكانياتهم" الذاتية"، ووفق رؤاهم ، فهم باتوا ( حسب ادعاءاتهم) يميزون بين التناقضات الرئيسية والتناقضات الثانوية، غاضين النظر عن حقيقة القطبين الاجراميين. و لكنهم في كل الأحوال، شاؤوا، ام أبوا ، فانهم ملتحقون بالفيالق الاعلامية والثقافية و الدعائية لأحد القطبين الارهابيين.
و قد سمح سلمان رشدي لنفسه ليتسلم هذه الجائزة الملكية اللا إنسانية الملطخة بالدم البشري البريء . وإنه يبدو منتشيا بلقب الفروسية، و يتجاهل إن هذا " الشرف" كان سبب و رمز جرائم بشعة بحق الإنسانية ، و جلب التخلف لشعوب عديدة عبر التاريخ. و إنه يتجاهل كم من الرؤوس البشرية نحرت النبالة و الفروسية الاقطاعية ، و كم من الكتب والعلوم و الحضارات قد أحرقت. وإنه بذلك قام يغالط كل دعواته بطلب الاصلاح في الاسلام ، و أن لا يوجد شيء مقدس لأن القدسية تثير الأحقاد والضغائن والتفرقة و حتى الارهاب والقتل. قال سلمان رشدي قبل عامين أو أكثر في مقالة نشرت له في صحيفة التايمز البريطانية إن تفسيرا أشمل و أكثر انفتاحا للقرآن سيؤدي لعلاقات أفضل ويقضي على عزلة المجتمع الإسلامي، ويواجه أيديولوجية الجهاد التي أدت لتفجيرات لندن. ولا يمكن تصور أن سلمان رشدي لا يدري أن الالتحاق بأحد قطب الإرهاب لا يمكن أن يقضي على عزلة الجاليات المسلمة و المجتمع الإسلامي ، و لا يمكن أن يواجه به إيديولوجية الجهاد.

إن منح لقب السير أو الفارس لسلمان رشدي ، و الهجوم الديني المسيحي ، و البرجوازية الغربية على الاسلام مسألة سياسية. إنه هجوم لدفع الاسلام السياسي في أوروبا والغرب ( لا في المناطق الأخرى) إلى التقهقر، و تقليل حصته من الغنائم التي يغتنمها النظام العالمي الجديد. وكل ذلك سياسة رجعية معادية لتحرر البشرية و مصالحها.
‏2007‏/07‏/04



#حميد_كشكولي (هاشتاغ)       Hamid_Kashkoli#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحزن ُ لأجل البستان
- إحتفالات للالهاء والتعمية
- -أسوار الحد ّ- للشاعرة التحررية فروغ فرخزاد
- قلبي يسبق خطاك
- قرّت عين عكرمة لإنتصارات أحفاده المجاهدين!
- إنّ الشاعرَ لنافذة
- جريجور سامسا
- قمة المجموعة 8 ومأساة جماهير العراق
- الورد الأحمر
- ثلاث قصائد للشاعر الإيراني سهراب سبهري ( 1928- 1980)
- برتولت برشت: إلى الذين يولدون بعدنا
- مناطحات الجمهورية الإسلامية والشيطان الأكبر
- فيكتور خارا
- الواقعية الاشتراكية المدرسة الأدبية المغدورة
- شبح دعاء يخيم على كردستان
- مهرجان بربري لسحق وردة
- لماذا الهجوم على الحوار المتمدن؟
- قرابين إلى إلهة الحريّة
- أربع سنوات على الحرب الديمقراطية: الجزء 6
- الجذور


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كشكولي - سلمان رشدي، سائس الخيل في بلاط صاحبة الجلالة