سعد هجرس
الحوار المتمدن-العدد: 1971 - 2007 / 7 / 9 - 11:31
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
خصصت صحيفة "الوطن" الكويتية المانشيت والقصة الرئيسية فى الصفحة الأولى لعددها الصادر يوم الأربعاء الماضى لخبر عجيب، خلاصته أن هناك مشروعاً على طاولة قيادات أمنية وعسكرية كويتية لإنشاء جزر صناعية فى عرض البحر توضع فيها صواريخ "تشكل استعداداً أمنياً لأى خطر".
ونقلت "الوطن" عن مصادر مطلعة قولها أن "شركة متخصصة عالمية رسمت مشروع الجزر، ووضع الصواريخ عليها" وأن "المشروع هو الآن أمام رئيس الأركان العامة".
وإذا صح هذا الخبر فأننا نكون أمام إحدى وقائع احتيال الشركات العالمية الكبرى على الدول البترولية العربية واستنزاف عائداتها البترولية فى مشروعات خرافية.
وما أكثر هذه المشروعات الوهمية التى لا تحقق أمنا للبلاد العربية، ولا تحقق لها فائدة واحدة، وكل ما تحققه هو نهب مقدراتها وأموالها.
فمن نافلة القول أن هذا ليس هو المشروع الأول من نوعه فى دول الخليج الذى يقام بحجة الدفاع عن البلاد ويتكلف مليارات الدولارات ولا يستخدم هذا النظام الدفاعى فى واقع الأمر، وإنما يتحول بعد بضعة سنوات إلى جبل من الخردة الصدئة، ولا تكتفى الشركات والدول الأجنبية – التى تفعل المستحيل لاقناع الحكومات الخليجية بهذه المشروعات – لا تكتفى بإقامة هذه المشروعات الوهمية بأسعار فلكية مغالى فيها، وإنما تتضخم فواتيرها بتكاليف التشغيل والصيانة السنوية لهذه الأنظمة الدفاعية حتى بعد أن تتحول إلى معدات يعلوها التراب وخيوط العنكبوت.
ومن العبث الحديث عن أنظمة دفاعية بينما القواعد الأجنبية قائمة والتسهيلات للقوات الأمريكية – وحلفائها – متاحة بكرم عربى بالغ السخاء.
ولذلك فإنه ليس من المبالغة القول بأن مشاريع اقامة جزر صناعية فى عرض البحر وزرعها بالصواريخ لا تختلف كثيراً عن الخرز الملون، المصنوع من البلاستيك الرخيص الذى كان يتم إغراء الهنود الحمر وإبهار إبصارهم به وإدعاء صداقتهم قبل الإجهاز عليهم والاستيلاء على ما تبقى لهم من وجود فى التاريخ والجغرافيا.
#سعد_هجرس (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟