حسين عجيب
الحوار المتمدن-العدد: 1963 - 2007 / 7 / 1 - 11:56
المحور:
الادب والفن
استمع أيها الصغير...شعرت أن الكتاب رسائل شخصية من فيلهم رايش إلى حسين عجيب...
لشدّة ما تحتقر نفسك يا صغيري,لا تستطيع القبول أن الذي يجلس في جوارك يمكنه القيام بأعمال عظيمة...تختلس مما هو متاح لك,وتتخلّى عن حقك الطبيعي والأساسي...الدكتاتور طفل مذعور يحاول السيطرة على خوفه بجنون....
ترددت في كتابة شعوري الشخصي أثناء قراءة الكتاب للمرة الأولى,ثم فكّرت! لماذا أرغب في إضافة قناع جديد,إذا كانت شخصيتي الحقيقية تختفي تحت ركام من الأقنعة والأسمال؟! ولا أستطيع أنا نفسي,تمييز الزائف والمستعار من الحقيقي والأصيل؟!
لماذا رغب في تلميع هذا القناع أو ذاك....!؟
كم سأردد والشجن يغمرني:
أنا أقل مما أرى نفسي, وأكبر مما يراني الآخرون....
خليط متنافر بين السلوك والقيم والأفكار.
خط العدمية يقطع حياتي مع بداية الشباب,عنوانه اللاجدوى.....الكئيبة,يتوازى معه ويعاكسه على طول الحياة(خط الهوس العقلاني) في محاولة تحديد ما يصعب إدراكه...اللامفكّر فيه, خارج الوعي, الجنون, الغرق في التفاصيل. ينتشر النسيج بخطوطه المتقاطعة والمتخالفة والمتوازية والمختلطة بشكل عشوائي.
ما تركه الآخرون في شخصيتي وكياني,يمتزج مع استعداداتي وميولي الأساسية ويتعّذر الفصل بينها ثانية,شأن البقية...تخبّط بين القوى والمثيرات العشوائية,بلا جدوى.
*
أستيقظ متأخرا في بيت يا شوط, واقرأ كتاب"مذكرات طبيب شاب" لميخائيل بولغاكوف... سيول من الذكريات تغمر عقلي ومشاعري,لقد أمضيت ألوف الساعات في المشافي العمومية, وحيدا,مهملا....هناك نزعوا كليتي اليسرى بطرق بدائية,ومعها تم استئصال جذور الثقة في نفسي وعقلي....نعم بالضبط.
الكتاب معي منذ سنوات, ولم استطع تكملة قراءته...فهمت السبب, مخاوفي المكبوتة والتي ابتعدت عن ساحة الشعور والإدراك,تستحضرها كتب من هذا النوع دفعة واحدة.
من المتعذّر ولو بمشقّة بالغة,أن تحتمل مصائبك وعقدك وخرابك الداخلي_وأنت أعزل ووحيد_ وجها لوجه! الهرب هو الطريقة الملائمة والأنسب في هذه الحالات,كبت الشعور, النسيان, الانشغال بأي شكل, أقلّ قسوة من صدمة الواقعي وما حدث فعلا.....
أكثر ما شدّ انتباهي في مذكرات طبيب شاب,أنه في عمر 24 كان رئيسا للمشفى الذي يعمل به_ بمن أقارن نفسي يا ترى...!_ حتى فرناندو بيسوا وهو يبتعد في التخلّي إلى ما يفوق الاحتمال والتصوّر, كانت قاعدة الحياة الأساسية متوفرة لديه,وهو أشار مرات إلى شروط العيش الأولية,فوقها تنتشر أنساق الثقافة والفنون,صحيح النفس الكبيرة التي رعاها تثير إعجابي وغيرتي.....حتى بعد هذا الزمن والمسافات.
أفكّر الآن بالنقود....المال...بعدما تفرغ جيوبي من الفلوس, فكّر بكيفية الوصول إليها.
مقابل خمسمائة ليرة سورية استباح أحد الأوغاد بيتنا وحطّم الثقة فيه إلى الأبد(للتوضيح)..
*
عقب إحباط صغير وعابر,يستحضر عقلي المضطرب كل أصناف العذاب والحرمان التي وقعت في الماضي, يعيد اجترارها في تكرار مهلك لا يتّسع لأكثر من الغضب والمرارة.
هي عقدة الاضطهاد,العامة والشاملة في بلادنا.لا أظن طفلا نجا من ضروب العنف والقسوة التي تعصف في البيت والمدرسة والشارع, لنعيدها رجالا ونساء في صيغ وعلاقات(تعصّب,جفاف عاطفي, جرح نرجسي وانغلاق ذاتي مصمت...) بقية حياتنا. كأن لا تكفينا....ازدواجية نظم القيم والأخلاق,تخلّف مناهج التعليم والثقافة,سيطرة الشيوخ الجهلاء والمهووسين على مختلف مفاصل الحياة الروحية والاجتماعية....ليأتي الإعلام ويزيد في الطنبور نغما_ تركيز مفرط على مناظر القتل العشوائي والعبثي حقيقة. وفي مقابل التجاهل المطلق لمختلف أفعال الحياة...عشق...فن...رياضة...سياحة....
فورة اليأس هذه,سببها المباشر انقطاع التلفون وبالتالي توقف الأنترنيت ليوم أو يومين.
استحضرت دفاعاتي المستحدثة, استرخاء,ثم التركيز على موضوعات محببة.
*
عبارتان من منهل:الحوار المتمدن يا أخي كلنا نحترمه,مع أنه يخفض العتبة كثيرا ويتكرر حجبه وصعوبة الدخول إليه,ألا تتابع موقع الأوان؟لم أسمع به,عتبة أعلى وسقف مشترك مع الحوار, يضاف إلى ذلك أنه يدفع مكافأة لكتّابه. اليوم التالي أتابع نصوص الأوان, أتفق على تميّز ما قرأته_ربما أتوقف عند بعضها لاحقا_ وأعترض على فجاجة العبارة _العنوان: "عيون المقالات.....صفوة الكتاب المتميّزين"! فيها استعلائية على القارئ, لتكاد تحشر النصوص في خانة الوعظ والتبشير,والتساؤل المفتوح هل يوافق كتّاب الموقع,على مصادرة القارئ النموذجي(القارئ الجديد والمجهول...) لنصوصهم؟!...هذه قراءتي الأوليّة للمدخل.
كنت قد أشرت في رسالة عبر باب اتصل بنا,ملاحظتي المسبقة والعامة على المواقع الثقافية, ضمور الجانب الأدبي والعسف الذي يطال الشعر فعليا,على عكس الإعلانات ومظاهر الاحتفاء به شكليا,أقلّه هذه تجربتي الشخصية مع قنوات ومفاصل ومواقع الثقافة.
تواضع العالم ونرجسية الفنان والكاتب_من الذاكرة الثقافية المشتركة,قضية تحتمل الخطأ والصواب بنفس الدرجة. أظنها كذلك.....أين أنا من التواضع والنرجسية ؟!
*
التجار,الأغنياء,السادة,اللصوص....يحتلّون المراكز ويدفعون البقية إلى الهامش والرصيف,ثم الأبعد فالأبعد. تستمر قوانين الوراثة في الطبيعة والثقافة,تثور أم تأتلف وتخضع,هل تتفاصح؟
_دفعت حسابي مضاعفا.
_أليس هذا قول واحد للجميع!
.
.
التقدير الذاتي,محرق الكتابة ومحرق القراءة أيضا.
عندي حلقة ركيكة من الثرثرة أغلى من كنوز الأرض.
في العبارة الكثير من التهويل والمبالغة,لا شك, فيها أكثر من الحقيقة والصدق.
في غياب المال شلل للحياة, وليس سوى أداة تبادل, لا ترقى إلى مستوى القيم الأولية.
*
نتقاذف كرات الغضب والتهم_نظم حكم ومعارضات,آباء وبنون, حداثيون وتقليديون, رسميون وهوامش,مؤمنون ومتشككون_ ناسين ومتغافلين دوما,أن لا أحد بيننا عفا واستعفف, أو تبصّر في استخدام سطوته وغضبه....اليد تسبق اللسان والتفكير مؤجل, والخراب يمتدّ,.....أفهم الآن الحالة النفسية لنزار قباني وعبد الله القصيمي وأدونيس والماغوط..."التعميم والتعمية" آليةّ بسيطة تقدّم حزمة خدمات في ضربة واحدة...تجنّب أصحابها المسؤولية, والإفلات من حسابات الخطأ وما يترتب عليها,في نفس الوقت تبقي احتمالات المكاسب مفتوحة مع الأطراف المختلفة, وأعتقد أننا جميعا ندرك في قرارة أنفسنا, أن التعمية روح التعميم وكيانه. ولا تترك من اثر عدا الضجيج والمزيد من التشويش...والصدى يتردد بين الحفر.
#حسين_عجيب (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟