جمال محمد تقي
الحوار المتمدن-العدد: 1963 - 2007 / 7 / 1 - 10:08
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الوقاحة غير المعهودة ، والكذب الذي لاتغطيه كل غيوم الدنيا ، والتضارب والتخبط بالتصريحات والاجراءات ، اضافة الى التعالي الدوني على معطيات الواقع ، وحالات الاسقاط الهستيري لصفات عناصرها وافعالها على خصومها ، وحالة الانفصام بين دوافعها الحقيقية وبين ماتحب ان تظهره عن نفسها وعن اسباب تعثرها ، وازدواجية تعاملها مع اخطائها المفضوحة واخطائها غير المكشوفة ، كل ذلك اعراض حقيقية متفاقمة لحالة توتر نفسي مرضي ، ولانه مزمن ومتلاحق فانه تحول الى ازمة فسلجية في وظائف جهزها العصبي ومن ثم العضلي بكل اجزائها العراقية والامريكية ، الامنية والاعلامية ، الخارجية والداخلية حتى غدا الخبل صفة تلاحق واجهاتها العراقية تحديدا ، ناهيك عن تردي الصحة العقلية للكثير من افراد وعناصر الحملة الامريكية في العراق وبمراتب عليا ايضا اذا استثنينا الحالة المخجلة للرئيس بوش ذاته بحيث يقول شيء في المساء مايلبث ليناقضه بشيء اخر في الصباح ، فالاخبار تتسرب عن انتشار حالة الكآبة العميقة بين صفوف العائدين من العراق من ضباط وجنود امريكان ، وان ديك تشيني نفسه يعاني من حالة اضراب نفسي متكرر وخاصة عندما ترده اخبارمزعجة عن ضغوط الحزب الديمقراطي للانسحاب المبكر من العراق ، فتراه مشدود الاعصاب ويتوتر على مستشاريه وعلى دور سفارته في بغداد لتأخرها في وضع قانون النفط والغاز الجديد موضع الاقرار ، ولم يهدأ حتى جاء بنفسه الى بغداد ليتابع الموضوع بنفسه ، فهو يعرف ان اي منحى تصعيدي ضد ايران يتطلب ترتيبات مريحة في العراق ومنها اقرار القوانين الجديدة !
المالكي وحكومته اعطت صورة وردية للمجتمعين في مؤتمر شرم الشيخ عن دورها وما يمكن ان تفعله لتحقيق الامن والمصالحة الوطنية وحل الميليشيات ، والغاء قانون الاجتثاث ، وعن جهودها للحد من الهجرة والتهجير .
بعد اشهرمن شروعهم في تنفيذ خطة فرض القانون على بغداد وضواحيها لم يحصل شيء يذكرفي مجال الوضع الامني بل ازداد تدهورا ، والسبب لان الامن ذاته مرتبط بوجود الميليشيات التي لم تحل وبحصول المصالحة التي لم تحصل ، ومع ذلك تجد طاقم العملية السياسية يدعي مرارا انه نجح في تحقيق ما تعهد به ، كيف وماهي مؤشرات النجاح لا احد يعرف ؟
البرلمان اومايطلق عليه برلمانا صار فضيحة بكل المقاييس فهو صالون مفتوح للمهاترات والاهانات وانعدام المسؤولية الاخلاقية والقانونية والسياسية ، فكل كتلة ترسل مجموعة من ممثليها ليسجلوا حضورا وعندما يتم اتخاذ قرارما وغالبا ما تكون بخصوص طريقة عمله ومرتباته ومستحقاته وحمايات نوابه وايضا في اصدار بعض البيانات الانشائية التي تشجب وتستنكر وتطالب بالتحقيق ، اما بخصوص المشاريع التي يراد لها الانسياب الروتيني فان قيادات الكتل تتفق حولها وعادة ما يحصل اتفاق تصويتي بين قائمتي الائتلاف والكردية ومن يلحق بهما لضمان الاكثرية التي تصوت عبر صفقات تتبادل فيها المصالح التحاصصية طائفيا وعرقيا ، كالقانون الخاص بتعديل الدستور، وقانون تطبيع الاوضاع في كركوك وتحديد وضعها الاداري ، لقد اقيل رئيس البرلمان بتصويت غير توافقي حيث لم تتفق معه كتلة التوافق التي ينتمي لها رئيسه علما ان ثلث اعضاء البرلمان لا يحضرون جلساته بشكل دائم ، واذا حسبنا 30 نائبا من نواب الكتلة الصدرية والذين علقوا عضويتهم فيه ولحقهم نواب التوافق والحوار وبعض نواب العراقية فان البرلمان يعمل احيانا باقل من نصف اعضائه وهذا الحال لا يتيح له تشريع قوانين سارية المفعول حسب لائحة المجلس ذاته ، لقد سبق لبوش ان طالب المجلس بتقليص اجازته حتى يتسنى له اقرار القوانين الواجب اقرارها ( قانون النفط والغاز الجديد ) ، وقد صرح وقتها ممثلي الكتل في البرلمان بانهم لا يأخذون الاوامر منه ! لكن البرلمان عاد الان ليقرر استمرار دورته وتقليص اجازته الصيفية ليقر ما يتسنى له من قوانين معروضة عليه من قبل الحكومة ، علما ان الحكومة والكتلة الكردية اتفقتا على نسب توزيع ريع الثروة النفطية والتي يجب ان يحتويها القانون المذكور مما يعني انهم سيمرروه مادام الامر الامريكي قد صدر وفي حالة اكتمال النصاب ام بعدمه فاستكماله بالنصب امر اكثر من طبيعي !
الجيش الامريكي اخذ بتوزيع بعض الاسلحة والاموال على بعض العشائر في المنطقة الغربية لاستمالتها في قتال منظمات القاعدة ، انتبه المالكي الى ان تنفيذ هذا الاجراء وبهذا الشكل المكشوف يفضح شكل علاقة الحكومة العراقية بالقوات الامريكية من جهة وقد يخل بالتوازن التسليحي الطائفي الذي يريده حكرا له مع ائتلافه الحاكم ، ان تراجع المالكي عن تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الامريكية من العراق ثم ظهور الامريكان بشكل منفرد بالقرارات الفاعلة والمباشرة سيضعف الموقف الحكومي الذي يقدم نفسه على انه صاحب السيادة لاولى وانه هو صاحب القرار الاول والاخير، ومن اجل هذا صرح المالكي منتقدا الموقف الامريكي محذرا من انها تساهم بخلق ميليشيات جديدة ! ولكن بعد يومين فقط راح يعلن بنفسه على تشكيل لجنة تنظم العملية اي عملية توزيع الاسلحة والاموال على ذات العشائر ، ويبدو انه لا يعترض على فكرة الامريكان بتوزيع الاسلحة ولكنه يريد دورا في الموضوع ولو شكليا !
بعد ان علم المالكي بخبر التفجير الثاني لمراقد الائمة في سامراء صرح ومباشرة ان التكفيريين والصداميين هم الذين فعلوها ، وشكل لجنة تحقيق كعادة حكومات الاحتلال في مثل هذه المواقف لتقيد الجريمة في النهاية ضد الفاعل المعلن مقدما ، وبعد ان كشف الامريكان ان مغاوير الداخلية هم من كانوا يحرسون المراقد ساعة التفجير ، ايقن المالكي وجماعته ان اصابع الاتهام قد توجه الى الحكومة ذاتها ، لذلك لم يكرر اتهامه الغبي ثانية ، وتتفاعل التداعيات حتى الان !
كل الفضائح والقبائح التي جرت بكفة وفضيحة اطفال ملجأ الحنان التابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية بكفة اخرى ، فالفضيحة كانت مؤلمة وتعكس مستوى الانحطاط الحقيقي الذي وصل اليه الوضع العراقي فوقيا وتحتيا ، انه عينة حية لما آل اليه المجتمع العراقي ودولته التي اسقطها الاحتلال وجعل كل شعبها يعيش بحالة لا تختلف كثيرا عن حالة الايتام في الملجأ عري وجوع ومتاجرة وفواحش ويتم وتشرد واعاقة ومخدرات ومرض ، هذا هو مستقبل العراق الجديد !
مصيبة ان كانوا يعلمون بهذه الحالة والمصيبة اعظم عندما لا يعلمون ، الامريكان يعلمون لكنهم يوقتون الاعلان عن مثل هذه الفضائح وحسب مقاصدهم ، اما مايسمى بالحكومة العراقية فانها اعترضت على الطرف الامريكي بلسان وزير الشؤون الاجتماعية لنشره صورا تفضح الفضيحة !
وهنا الصمت يلف وزارة حقوق الانسان التي يتبجح بمجرد وجودها مجانين العملية السياسية ، ويصمت معه البرلمان الذي يتقاتل على امتيازاته ، اما جمعيات المجتمع المدني البريمرية فهي تجاوزت موضوعة العمل الخيري الانساني واتجهت للعمل بموضوعة حقوق الحيوان التى تعبر عن الرقي الحضاري والديمقراطي ولهذا الاهتمام صدى في بلدان المنشأ فالكلاب والقطط السائبة تتعرض في العراق للاضطهاد القاسي لدرجة التمثيل بها والتلذذ بايذائها ! !
قلت مرة متهكما لاحد المتحمسين للعملية السياسية : بالله عليك اذكرلي شيئا حققته عمليتكم لاهل العراق غير الخراب والدمار ، فاجابني بغضب ، يكفي ان لدينا الان برلمانا منتخبا ، وان لدينا وزارة لحقوق الانسان ، وان لدينا شفافية نادرة ! !
ايتام العراق ليسوا الاطفال فقط بل الملايين الهائمة على وجهها في دول الجوار وفي كل مطارات ومدن العالم او التي تتعرض لكل اشكال المهانة من اجل حصولهاعلى اي عمل شريف هنا او هناك حتى تسد رمقها او التي تتوسل السفارات والقنصليات للحصول على حق اللجوء !
اما داخل العراق فالم يبقى شيء لم يمسه سوء صغارا وكبار نساءا ورجالا عمال وفلاحون وموظفون اطباء وعلماء واساتذة وصحفيون ، المدارس والمعامل والمستشفيات والطرق والجسور والكهرباء والماء، والهواء ، كل شيء في العراق تيتم بعد احتلاله وتنصيب عصابات الطوائف وتجار العشائر وسماسرة العروق على هذا العراق العظيم !
#جمال_محمد_تقي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟