فاطمه قاسم
الحوار المتمدن-العدد: 1956 - 2007 / 6 / 24 - 11:48
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
من بين ابرز السمات التي تميز هذه المرحلة التي نعيشها فلسطينيا هو إننا نغرق في المشكلة من خلال اعتقادنا الوهمي بأننا نذهب إلى الحل فيما يختص بوضعنا الداخلي , الذي وصلنا فيه إلى حد تقسيم الأرض الصغيرة المتبقية لنا , والتي نطمح أن نقيم عليها دولتنا , والتي ما زالت ترزح موضوعيا تحت الاحتلال بدرجاته المباشرة وغير المباشرة , وحصاره لنا على كل المستويات ,تقسيم هذه الأرض الصغيرة التي لا تتجاوز 22% من ارض وطننا التاريخي ,إلى كانتونين منفصلين ,يرزح كل كانتون منهما إلى مشروع فلسطيني يتناقض مع الأخر ,وينتمي كل مشروع منهما إلى رهان دولي وإقليمي مختلف تماما ,حتى يصح القول أننا أعفينا الأعداء من فداحة جرائمهم ,ووفرنا على إسرائيل تكاليف إنكارها لنا ,ولم يعد في أيدينا في هذه اللحظات سوى صراخ متوتر نواجه به بعضنا ,بادعاء كل طرف انه على حق بالمطلق , وماذا يفيد الصراخ وماذا تفيد التفسيرات والتأويلات والادعاءات والصولات والجولات , حين يكون الصارخون والمعربدون جميعهم في سفينة غارقة !!
ونعود إلى ما حدث يوم الخميس الموافق للرابع عشر من حزيران الحالي , فانه مهما قا لت حماس من حجج وأعذار ومبررات لما قامت به , فإننا نعتقد انه كان أمامها طريق أفضل تسير فيه , ونتيجة أفضل تصل إليها , غير هذا الطريق الذي هو طريق الحسم العسكري أي القطيعة ,فنتيجة فصل القطاع عن الضفة ,وهي نتيجة تشكل بالنسبة للفلسطينيين بكل برامجهم وتطلعاتهم واجتهاداتهم وتبايناتهم وحتى عداواتهم الداخلية , مجزره سياسيه بالمعنى الكامل للكلمة !!
حيث أن حركه حماس الذي أصبح معلقا في رقبتها مصير مليون ونصف المليون فلسطيني أهالي قطاع غزه , بعد أن تركها العالم تأخذهم رهينة , سوف تكون مخطئه إذا اعتقدت للحظه أن العالم باستراتيجياته المتناقضة , سوف يهب سريعا للتدخل ولو حتى تحت دعوى حماية سكان القطاع , أو نجدتهم , أو حتى مساعدتهم !
فأفضل سيناريو يراه العالم عبر القوى النافذة فيه أن يترك هذه الصخرة الثقيلة معلقه في رقبة حماس, ولا يهم في قليل أو كثير إذا كانت المدفوعات القانونية والسياسية التي تتعلق بها حركه حماس على حق أو على باطل
فحين يكون الحديث هو حديث السياسة , أي حديث المصالح , فان العالم يخلع عن وجهه قناع المحسن الكبير , وقناع الرحمة وحقوق الإنسان , وقناع الشفقة على السكان المدنيين وما نالهم من مصائب , وتبدأ حسابات المصالح , حيث المثل الشعبي الذي يقول "حسابات السرايا لم تتطابق مع حسابات القرايا " وهكذا يمكن للعالم أن لا يستعجل مصير الفلسطينيين في قطاع غزه , وان لا يهب لنجدتهم سريعا , بل يمكن أن يتفنن بمعاقبتهم من اجل أن يعاقب حماس , وان يتركهم وراء الظهر تحت حجه انه لا يتعامل مع حماس , وربما تجد حماس نفسها مربوطة رغما عنها إلى الصخرة الثقيلة في قلب الجحيم الذي تحدث عنه دانتي !!
وكان السؤال منذ البداية هل هذه الاحتمالات كانت ضرورية, وحتمية, واضطرارية كما قال السيد خالد مشعل أم كان هناك طرق أخرى, وبدائل أخرى, ورؤى أخرى ؟؟
ولا يقف الأمر عند هذا الحد :
بل إن الرئيس أبو مازن الذي دفعته حماس دفعا بعد إسقاطها للشرعية الوطنية في قطاع غزه , إلى استخدام صلاحياته الدستورية , سوف تدفعه هذه الصلاحيات الدستورية إلى خطوات أخرى , فبعد اقاله حكومة الوحدة الوطنية , وتشكيل حكومة الطوارئ , ها هو المجلس المركزي يدعوا إلى انتخابات رئاسية وتشريعيه مبكرة , تحت عنوان العودة إلى الشعب , وتحت عنوان إنهاء الحالة الشاذة التي قادت إلى كل ذلك , وهي ازدواجية السلطة , وازدواجية السلاح , وبما أن طريق الانتخابات ليس مفروش بالورود , وطريق وحده السلاح مليء بالمتفجرات الاقليميه والدولية , فقد نجد أنفسنا جزءا من طاحونة دوليه تنتهي بان نكون الحبوب المطحونة , والجسد الذي تسحقه , فقد علمتنا التجارب , أن الذين يقعون تحت الطاحونة الدولية قد لا يخرجوا سالمين , وانظروا إلى العراق , ولبنان وانظروا إلى الصومال والسودان , بل انظروا حتى إلى كوريا الشمالية وإيران , دخلوا الطاحونة الدولية بعيون مفتوحة تحت وهم المقايضة على الأمر الواقع , ولكنهم الآن يغرقون أكثر , ولا يعرفون الخروج .
هل ثمة فرص باقية ؟؟
أن الزهو الأحمق يعمي البصر, ويعمي البصيرة, وان تصديق الوعود الدولية تجعل الأطراف المحلية تحلق في السماء ثم ترتطم بالأرض دفعه واحده !!
ونحن في انتظار المعجزة, بان تمتلك حماس شجاعة الاعتراف بالخطأ !!
وان يعترف النظام السياسي بشرعيته الوطنية , وفي النهاية أقول كفلسطينيه اسمعوني , إن خبز البيت مهما كان مرا فانه أفضل من السم على موائد الآخرين , وان أبناء العائلة مهما كانوا خاطئين فأنهم أفضل من أن يصبح العدو المحتل هو القاضي والجلاد في آن واحد !
نحن في انتظار ألمعجزه لكي نخرج من المأزق, فهل لا زال في الزمن مكان للمعجزات
د.فاطمة قاسم
#فاطمه_قاسم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟