أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز الحاج - هل الانتخابات الحرة خطر على الديمقراطية؟














المزيد.....

هل الانتخابات الحرة خطر على الديمقراطية؟


عزيز الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 1956 - 2007 / 6 / 24 - 11:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل يمكن للانتخابات الحرة في بعض الحالات أن تشكل خطرا على الديمقراطية والمصالح البعيدة للشعب؟ نعتقد أن نعم.
لا نستشهد مجددا بتجربة الانتخابات الألمانية في بداية الثلاثينات الماضية والتي جاءت بالهتلرية بأغلبية ساحقة جدا، وكانت النتيجة كوارث متلاحقة على الشعب الألماني والعالم كله، ولم يكن ممكنا إزالتها من دون القوة العسكرية لدول التحالف.إن المثال الحاضر أمامنا الانتخابات الفلسطينية التي جاءت بحماس، فكانت النتيجة مذابح داخلية، وتقسيم أراضي السلطة الفلسطينية، وإرجاع القضية للوراء عشرات السنين، وتشكيل ولاية طالبانية مرتبطة بسوريا وإيران.
إن إجراء الانتخابات في غير الظروف المناسبة، وفي وضع تسطير فيه على الشارع مشاعر الهوس القومي المنفلت أو الهوس الديني أو الطائفي، خطأ جسيم وذلك مهما كانت حرية الانتخابات و"ديمقراطيتها". إن الانتخابات الحرة شرط أساسي للديمقراطية ولكنها ليست الشرط الوحيد، بل لا بد من جريانها في وضع تهيمن فيه على الشارع موالاة الوطن، والحرص على الصالح العام، لا على مصالح وحسابات طائفة، أو قومية معينة، أو دين بعينه، وفي هذه الحالات يجب تأجيل الانتخابات لحين توفر الظروف والمواصفات اللازمة.
إن الانتخابات الديمقراطية الحقيقية تتطلب تباري أحزاب سياسية وطنية تتقدم بمشاريع سياسية لتختار الغالبية عن وعي بما تراه مناسبا، وفي الوقت نفسه ضمان حقوق الأقلية في المعارضة والعمل السياسي النشيط. إننا نعتقد أن صعود الإسلام السياسي للحكم، وسواء تم ذلك بانتخابات حرة أو بطريق العنف، خطر داهم، وأي نظام يقوم على برنامج إسلامي سيمعن في التنكيل بخصومه، وانتهاك حقوق الأقليات الدينية والعرقية، ويقيم حكما شموليا دمويا لا يمكن اعتباره ديمقراطيا ومن المتعذر تبديله سلميا وبرلمانيا.أمامنا أمثلة السودان، وإيران، وحماس، [ وبالأمس طالبان]. إن هذه الأنظمة الشمولية لا يمكن لقوى داخلية لوحدها إزاحتها بعد تدمير الأنظمة الاستبدادية السابقة لكل معارضة، وهو ما حدث زمن صدام، فلم تمكن إزاحته بغير القوى
العسكرية الخارجية. أما في العراق فقد صعد الإسلام السياسي للسلطة بانتخابات حرة، فلم يؤد ذلك
لبناء ولو حد أدنى من الديمقراطية، بل حل نظام حكم الشريعة، وازدادت الأوضاع سوءا على سوء، حتى صار الكثيرون من ضحايا عهد صدام يشعرون أن الوضع صار أسوأ مما كان زمن صدام من حيث الأمن والخدمات.
نعم، إن تلك الانتخابات كانت تعبيرا عن مشاعر غالبية السكان، ولكنها جرت على أسس طائفية وعرقية مما لا يمكن في رأينا اعتبارها عملية ديمقراطية حقا. لقد كانت تجسيدا للوعي المتخلف جدا للشارع العراقي، والذي أنتجه النظام الفاشي المنهار، لكن هل يمكن اعتبارها ديمقراطية اعتمادا على حرية صناديق الانتخاب؟ ألم يكن واجبا تأجيل الانتخابات الثانية وتأجيل سن الدستور الدائم، وهو ما طالب به العديد منا، وإجراؤها في ظروف أنسب ليتحقق على الأقل حد أدنى من الديمقراطية، ولا نقول طبعا قيام نظام ديمقراطي عريق كالدول الديمقراطية الغربية، فذلك يتطلب سنوات وسنوات، ولا يمكن تحقيقه في ثلاث أو أربع سنوات.
إن هذه لمحة للانتقال لتناول وضع العراق الحالي، والمسؤوليات المتعددة عن تدهوره وإيصاله لحد المأزق التام؛ نقول مسؤوليات متعددة الأطراف، من الأداء الأميركي المتخبط، إلى مسؤولية حكومة السيد المالكي ومليشيات أحزابها الدينية، التي لم تحل رغم تكرار الوعود، وأداء مجموع القوى الحاكمة، وبالطبع تكالب القوى الإقليمية، وإيران خاصة، والقاعدة، على تمزيقه، وتدمير الأمن ومحاولة البعض تصفية حساباته مع المجتمع الدولي على أرض العراق وبدماء أبنائه، كإيران. إن هذا التكالب الإقليمي والقاعدي، مع مواريث العهد الفاشي السابق، يلعب دورا استثنائيا في الوصول للوضع الراهن.
إن الموضوع معقد ودقيق ويتطلب مساهمات أخرى وحوارا بناء بين كل الساسة والمثقفين الديمقراطيين العراقيين، وما مساهمتنا هذه غير رأي من بين آراء.



#عزيز_الحاج (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنهم يحرقون المنطقة..
- قمة الدول الصناعية بين توترين..
- هوس العداء للعولمة..
- مرة أخرى عن عصابات الإرهاب الصدرية!
- الحكومة الفرنسية المثيرة!
- القنبلة الإيرانية وفتوى مولانا البرادعي!
- هل تجب إبادة الكرد الفيلية؟!!
- نكتب أم لا نكتب؟ تلكم هي المعضلة!
- صرخات استغاثة وجريمة عدم المبالاة!
- مع الانتخابات الفرنسية (2/2)
- سركزي رئيسا: بضع ملاحظات [ 1 ]
- لماذا الكتابة؟!
- ما بين مظاهرات مقتدى وضرب البرلمان!
- العراق -الجديد- بين وحشية الإرهاب وجشع الفساد!
- القرصنة الدولية الإيرانية والسلبية العراقية
- ما قبل المؤتمر وما بعده..
- مع الانتخابات الفرنسية
- نيقولا بافاريه عن لبرالية قرننا -1
- هل تعود الحرب الباردة؟!
- الدعاة الإسلاميون وكرامة الأطفال..


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف ...
- الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام ...
- فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي ...
- معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...


المزيد.....

- أمريكا وأوروبا: ملامح علاقات جديدة في عالم متحوّل (النص الكا ... / جيلاني الهمامي
- قراءة جديدة للتاريخ المبكر للاسلام / شريف عبد الرزاق
- الفاشية الجديدة وصعود اليمين المتطرف / هاشم نعمة
- كتاب: هل الربيع العربي ثورة؟ / محمد علي مقلد
- أحزاب اللّه - بحث في إيديولوجيات الأحزاب الشمولية / محمد علي مقلد
- النص الكامل لمقابلة سيرغي لافروف مع ثلاثة مدونين أمريكان / زياد الزبيدي
- العولمة المتوحشة / فلاح أمين الرهيمي
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز الحاج - هل الانتخابات الحرة خطر على الديمقراطية؟