النسخة الثانية من “المنتدى الوطني للمدرس” تثير عدة انتقادات مثل سابقتها


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 13:39
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي     

تنظم وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ومؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، النسخة الثانية للمنتدى الوطني للمدرس، التي ستعقد يومي 25 و26 مارس 2026، في الرباط، بمركز أولم السويسي.
يأتي هذا الحدث الوطني ضمن جهود أوسع نطاقاً للاعتراف بدور المعلمين وتقديره، وتسليط الضوء على إسهامهم الجوهري في تحسين جودة التعليم وتطوير النظام التعليمي.
سيوفر المنتدى منصةً للقاء والحوار وتبادل الخبرات، جامعاً أصحاب المصلحة في المجتمع التعليمي لمناقشة التكوين وممارسات التدريس وغيرها من القضايا ذات الصلة.
وتهدف هذه النسخة الثانية إلى تشجيع الحوار وتبادل الأفكار والتفكير الجماعي بين مختلف أعضاء المجتمع التعليمي، وتعزيز دور المعلمين في تحسين جودة التعلّم، وترسيخ مكانتهم المحورية في التحولات الجارية في النظام التعليمي.
لكن رغم المسحة الإيجابية لهذا البيان، ظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي منشورات تندد بصرف مليار و600 مليون سنتيم على هذا المنتدى في نسخته الثانية الذي وصف بـ”فولكلور تنظيمي” رغم ما يعاني منه جسم التعليم من جراح.
ويرى بعض المنتقدين أن النسخة الثانية تنظم في وقت ما تزال فيه آلاف الحجرات الدراسية تواجه خصاصاً في الوسائل البيداغوجية، وتفتقر أحياناً إلى أبسط شروط الاشتغال اللائق. ويتساءلون: بأي منطق تُوجَّه هذه الاعتمادات في قطاع يُسجَّل فيه خصاص في الموارد البشرية وتفاوت في البنيات التحتية؟
والحقيقة أن هذا المبلغ المخصص سنويا للمنتدى كان بإمكانه الإسهام في بناء وتجهيز وحدات مدرسية في مناطق معزولة، أو دعم تجهيزات رقمية لمؤسسات لا تزال تشتغل بوسائل تقليدية، أو حتى تسريع معالجة بعض الملفات العالقة التي تشكل مصدر توتر داخل القطاع.
وفي الوقت الذي يتهرب فيه الوزير برادة، ومعه الكاتب العام حسين قضاض، من تنفيذ التزامات الوزارة المالية العالقة تجاه الأساتذة بدعوى عدم توفر السيولة، و”فيتو” وزارة المالية، قالت بعض المصادر إن الوزارة فتحت صنبور المال العام لتنظيم المنتدى الذي تحول إلى سياحة مجانية تحت غطاء تجويد التعليم.
وأضافت المصادر ذاتها أن مئات الحجوزات الفندقية التي تشمل فواتير الإطعام توزعت عبر فنادق خمس نجوم بالرباط، بعد أن فرضت الوزارة على الأكاديميات، ومن خلال المديريات، تدبير الحجوزات لأزيد من 3000 شخص سيتم استقبالهم في المنتدى.
كما يُطرح سؤال معايير اختيار المشاركين في مثل هذه التظاهرات، ومدى قدرتها على عكس واقع الشغيلة التعليمية بكل تنوعها.
بعد الإعلان عن تنظيم النسخة الثانية من "المنتدى الوطني للمدرس طرح الرأي العام الوطني عدة أسئلة من هذا القبيل: كيف تبرر الحكومة تنظيم منتدى بهذه الضخامة في ظل غياب خطوات فعلية لإصلاح منظومة التعليم كك؟ ما هي الغايات المحددة التي يسعى المنتدى الوطني للمدرس إلى تحقيقها؟ كيف سيتم قياس نجاح هذه الغايات في تحسين جودة التعليم؟ هل هناك آلية واضحة لمتابعة تنفيذ مخرجات المنتدى، وضمان التزام الوزارة بها، أم أن الأمر سيتوقف عند انتهاء الفعاليات؟ ما حقيقة ما يُثار حول صفقات هذا المنتدى؟.
فانتقاء عيّنات محدودة للاشتغال في فضاءات مريحة قد لا يعكس بالضرورة تعقيد التجربة اليومية داخل المؤسسات التعليمية، خاصة في المناطق التي تعاني من هشاشة البنيات وقلة الموارد، وهو ما يفتح نقاشاً حول مدى تمثيلية هذه اللقاءات وحدود تأثيرها.