انعقاد الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين إيران وأمريكا وسط مخاوف من التصعيد


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 09:37
المحور: الارهاب, الحرب والسلام     

عقدت إيران والولايات المتحدة جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة في جنيف يومه الخميس لمحاولة التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج طهران النووي وربما تجنب حرب أخرى، حيث حشدت الولايات المتحدة أسطولا ضخما من الطائرات والسفن الحربية في الشرق الأوسط.
يريد الرئيس دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق لتقييد البرنامج النووي الإيراني، ويرى أن فرصة سانحة، بينما تحاول إيران في الداخل تقليم أظافر المعارضة المتزايدة على شكل احتجاجات في جميع أنحاء البلاد. وتأمل إيران أيضا في تجنب الحرب، لكنها تؤكد أن لها الحق في تخصيب اليورانيوم ولا تريد مناقشة قضايا أخرى، مثل برنامجها الصاروخي بعيد المدى أو دعمها للجماعات المسلحة مثل حماس وحزب الله.
وإذا شنت الولايات المتحدة هجمات، قالت إيران إن القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة ستعتبر أهدافا مشروعة، مما يعرض عشرات الآلاف من أفراد الخدمة الأمريكية للخطر. وهددت إيران أيضا بمهاجمة إسرائيل، مما يعني أن حربا إقليمية قد تندلع مرة أخرى في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
في هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لصحيفة (إنديا توداي) في مقابلة تم تصويرها يوم الأربعاء قبل سفره إلى جنيف مباشرة: “لن يكون هناك انتصار لأي شخص، بل ستكون حربًا مدمرة (…) بما أن القواعد الأمريكية منتشرة في أماكن مختلفة في المنطقة، فمن المؤسف أن المنطقة بأكملها ربما تكون منخرطة ومتورطة، لذلك فهو سيناريو فظيع للغاية”.
عقد الجانبان عدة جولات من المحادثات العام الماضي انهارت عندما شنت إسرائيل حربا استمرت 12 يوما ضد إيران في يونيو، ونفذت الولايات المتحدة ضربات عنيفة على مواقعها النووية، تاركة جزءا كبيرا من البرنامج النووي الإيراني في حالة خراب، إضافة إلى أضرار ما تزال غير واضحة.
يمثل عراقجي إيران في المحادثات، ويرأس ستيف ويتكوف، الملياردير والمنعش العقاري وصديق ترامب الذي يعمل كمبعوث خاص للشرق الأوسط، الوفد الأمريكي مع صهر ترامب جاريد كوشنر. تتوسط عمان مرة أخرى المحادثات، وهي دولة خليجية عربية عملت لفترة طويلة كمحاور بين إيران والغرب.
والتقى عراقجي بوزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي بعد وصوله إلى جنيف مساء الأربعاء. وذكر تقرير لوكالة الأنباء العمانية التي تديرها الدولة أن الرجلين “راجعا وجهات النظر والمقترحات التي سيقدمها الجانب الإيراني للتوصل إلى اتفاق”. وأضافت أن البوسعيدي سيمرر عرض إيران إلى الولايات المتحدة يوم الخميس.
كما التقى البوسعيدي بالمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة رقابية نووية تابعة للأمم المتحدة. وأعرب الدبلوماسي العماني عن إعجابه بسؤال حول ما إذا كان متفائلا بالمحادثات. ونشرت عمان في وقت لاحق صورا لاجتماع ويتكوف وكوشنر مع الوسيط.
وقال المبعوث العماني: “لقد تبادلنا الأفكار الإبداعية والإيجابية في جنيف اليوم”. “نأمل أن نحرز المزيد من التقدم.”
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الدبلوماسيين أجروا مفاوضات “مكثفة للغاية” واجتمعوا مع المبعوث العماني ورئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الهيئة الرقابية النووية التابعة للأمم المتحدة. وقال بقائي إن المحادثات ستعقد مرة أخرى في وقت لاحق بعد أن يتشاور الجانبان مع حكومتيهما.
واضاف أن الإيرانيين شعروا بوجود “مقترحات بناءة” بشأن القضايا النووية وتخفيف العقوبات.
يريد ترامب من إيران أن توقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل وأن تتراجع عن برنامجها الصاروخي بعيد المدى ودعمها للجماعات المسلحة الإقليمية. وتقول إيران إنها ستناقش القضايا النووية فقط وتؤكد أن برنامجها الذري مخصص للأغراض السلمية بالكامل.
من جانبه، قال وزير الخارجية ماركو روبيو للصحفيين يوم الأربعاء إن إيران “تحاول دائما إعادة بناء عناصر” برنامجها النووي. وقال إن طهران لا تقوم بتخصيب اليورانيوم في الوقت الحالي، “لكن (الإيرانيين) يحاولون الوصول إلى النقطة التي يمكنهم الوصول إليها في نهاية المطاف”.
وإذا فشلت المحادثات، فإن حالة عدم اليقين تخيم على توقيت أي هجوم أمريكي محتمل. وإذا كان الهدف من العمل العسكري المحتمل هو الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فليس من الواضح ما إذا كانت الضربات المحدودة ستنجح. وإذا كان الهدف هو الإطاحة بالقادة الإيرانيين، فمن المرجح أن يلزم ذلك الولايات المتحدة بحملة عسكرية أكبر وأطول. ولم تكن هناك أي علامة عامة على التخطيط لما سيأتي بعد ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى في إيران.
هناك أيضا حالة من عدم اليقين بشأن ما يمكن أن يعنيه أي عمل عسكري للمنطقة الأوسع. يمكن لطهران الانتقام من الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة في الخليج العربي أو إسرائيل. والظاهر أن أسعار النفط ارتفعت في الأيام الأخيرة جزئيا بسبب هذه المخاوف، حيث يبلغ سعر خام برنت القياسي الآن حوالي 70 دولارا للبرميل. وقالت إيران في الجولة الأخيرة من المحادثات إنها أوقفت لفترة وجيزة حركة المرور في مضيق هرمز، المصب الضيق للخليج العربي الذي يمر عبره خمس إجمالي النفط المتداول.
ويبدو أن صور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركة (Planet Labs PBC) يومي الثلاثاء والأربعاء وحللتها وكالة (أسوشييتد برس) تظهر سفنا أمريكية ترسو عادة في البحرين، موطن الأسطول الخامس للبحرية، كانت جميعها في البحر.
وأحال الأسطول الخامس الأسئلة إلى القيادة المركزية للجيش الأمريكي التي رفضت التعليق. وقبل الهجوم الإيراني على قاعدة أمريكية في قطر خلال الأيام الأخيرة من الحرب في يونيو الماضي، قام الأسطول الخامس بالمثل بتفريق سفنه في البحر للحماية من أي هجوم محتمل.
وداخل إيران، يواجه الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي أشد أزمة في عهده المستمر منذ 36 عاما، إذ يئن الاقتصاد تحت وطأة العقوبات المشددة وتجدد الاحتجاجات في أعقاب اضطرابات كبيرة وحملة قمع شهدت سقوط قتلى في يناير كانون الثاني.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الخميس إن خامنئي أفتى بتحريم أسلحة الدمار الشامل، وهو ما “يعني بوضوح أن طهران لن تصنع أسلحة نووية”، مشيرا إلى فتوى أصدرها الزعيم الأعلى في العقد الأول من القرن الحالي.
لكن تلك الفتوى تتخذ قيمة كبيرة في إيران فقط بالنظر إلى المكانة الدينية لصاحبها لكنّها لا تمثل أي حجة لدى خصوم إيران المصرّين على منعها من امتلاك سلاح نووي ويريدون ضمانات حقيقية ودلائل على أرض لا فتاوى دينية.