الجمع بين زوجتين باطل لنسخ آية التعدد


مصطفى راشد
الحوار المتمدن - العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 23:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني     

الإسلام لا يسمح بتعدد الزوجات
----------------------------------------
بدايةً بتوفيقً مِن اللهِ وإرشاده وسَعياً للحق ورِضوَانه وطلباً للدعم من رُسله وأحبائه ، نصلى ونسلم على كليم الله موسى عليه السلام ، وكل المحبة لكلمة الله المسيح له المجد فى الأعالى ، وكل السلام والتسليم على نبى الإسلام ورسول الإنسانية محمد ابن عبد الله --، ايضا نصلى ونسلم على سائر أنبياء الله لانفرق بين أحدً منهم -------- اما بعد فقد وصلنى العديد من الرسائل على موقعى على الإنترنت تسأل عن علة وسبب إباحة الله للمسلمين فقط ،تعدد الزوجات، بخلاف ادم وكل الأديان السابقة، وكأن الزوجة بلا مشاعر ولن تتأثر بزواج زوجها من أخرى، لذا نجيبهم ونقول :-
أنه لعدم وجود أحاديث صحيحة متواترة غير منقطعة موثقة السند، فى موضوع إباحة تعدد الزوجات ،علينا أن نذهب للقرآن الكريم، لأنه الحاكم الأول والأخير حتى لو وجدنا أحاديث بلا سند تخالف ذلك، ولاتهتموا بمن يتهمكم أو يتهمنا من الجهلة بأننا قرأنيون، وكأن القرآن ليس كلام الله، لأن أول من أنكر القرآن هو الشيطان ،، لذا دعنا منهم ونذهب لنص قوله تعالى فى الآية 3 من سورة النساء ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا ) ص ق -- ولأن الآية واضحة الدلالة ،ففى قوله اليتامى هو تخصيص الفعل فى حالات اليتامى فقط ،والخروج عن تخصيص الآية للعام رغم انها قاطعة الدلالة هو كفر بشرع الله ، فليس الأمر بالآية عام ،أو على اطلاقه ،فالجمع فى الزوجات مشروط بأن تكون من اليتامى بقصد الكفالة ،وهذا هو سبب نزول الآية ،حيث كان الصحابة الذين قتلوا فى الغزوات قد تركوا زوجات وبنات خلفهم ، فقصدت الآية الجمع من اليتامى مثنى وثلاث ورباع بقصد الرعاية والكفالة ، ثم أتى تقيد التعدد لمثنى وثلاث ورباع بشرط أخر ،بقوله فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ، وهو مايسمى بالشرط المستحيل ، الذى ينفى ويمنع التعدد ، لإستحالة عدل الرجل بين امرأتين فى نفس الوقت ، فى كل شىء حتى النظرة أو البسمة ، والعدل الكامل هو صفة من صفات الله ،لم يكن لبشر حتى لو كان نبى ، وهو مايعنى أن القصد الإلهى ،يرشدنا ويطلب منا الإمساك والإحتفاظ بزوجة واحدة ، ولا يمكن الجمع بين أثنين فى ذات الوقت لإستحالة العدالة، وهو ماأكدته الآية 129 من سورة النساء، على إستحالة العدل، بكلام لا يقبل المناقشة ،يعد منكره خارج من ملة الإسلام، لانه قطعى الدلالة، والتى نزلت بعد الآية السابقة، ذلك بعد شكوى النساء من عدم عدل الرجال بينهم ،حيث قالت الآية (وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ)، لتنهى التعدد لمجرد التعدد، وبدون موافقة الزوجة ،وعلى الحاكم والمشرع أن يضع القوانين التى تمنع التعدد ، وإلا سيكون أثماً لعدم إمتثاله للقصد الإلهى ،، وكلنا يعلم ان الله خلق لأدم زوجة واحدة ،ولأن هدف الخالق إعمارهم للأرض ، فكان بالأولى أن يجعل لأدم أكثر من زوجة، لكن شرع الله لم يبيح التعدد لمجرد المتعة، أو امتلاك الرجل للمال، لكن كان التعدد فى الأية 3 من سورة النساء لظرف خاص ،وليس عام ،بيتامى الغزوات ،وتم نسخه ووقفه، بالآية129 السابقة، وزوجة واحدة هو ماورد فى كل الرسالات السماوية السابقة على الإسلام ، لكن لأن فقهنا ذكورى، فرجال الدين لايذكرون ذلك، او لايريدون فهم ذلك ، لذا نرى ان الجمع بين اكثر من زوجة بدون موافقة الزوجة، أو لأسباب قاهرة جعلت الزوجة لاتستطيع أن تؤدى دورها كزوجة ، فيكون الجمع فساد وبطلان الزواج الثانى .
هذا وعلى الله قصد السبيل وإبتغاء رضاه
د مصطفى راشد عالم أزهرى وأستاذ القانون