قصيدة نثرية أحداثها حقيقة بعنوان / جارنَا اليهُودِى 


مصطفى راشد
الحوار المتمدن - العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 08:24
المحور: الادب والفن     

قصيدة نثرية أحداثها حقيقة بعنوان /
جارنَا اليهُودِى 
------------------
نِفسِى فِى ضِحكة زى زمان
مِن قلبى واتركلها العنان  
زى أيام الطِفُولَة
البَراءَة والحَنِين
ضِحكة مِن بِتُوع زَمان
لما كُنَا صُغيرِين
لا كُنا بنعرف هِمُوم
ولا فِى الدُنيا سألِين
عايشِين اللحظة بِقلُوبنا
لا مسؤولية
ولا مين مع مين
ولا نفرق دين عن دين
زى العصافير المخلصين
وكُلِنا بسطا طيبيِن
لا عارفِين مِين اليهُودِى والمِسيحِى
ولا عارفين مِين المُسلِمِين
ولا حتى الملحدين
كُلِنا عايشِين
على نِيلها طيبين
بِالبركَة وكلنا مصرِيين
وأيام جِيرانا اليهُود
كانت أيام جميلة
مليانة ذكريات وحنين
مهو دمنا واحد
وكلنا شربنا
من ماية النيل
يارِيت دَامِت أو تِعُود
وحشنى والله
جارنَا اليهُودِى الطيب
عمْ بِنيامِين
أبُو ضِحكة صافية
مليانَة طِيبة وِحنِين
واللِى كان بِيخَاف عَليا
تمام زى إِبنُه أمِين
وكُنا نآكُل عِندُهُم مرَة،
وِمرَة عِند كِريستِين
ومرة عِندنَا،
وبقِينا مِتعوِدِينْ
قول متوحدين
تِجمَعَنا طِفُولة برِيئة
وأهلِنَا المُسَالمِين
وبيوتنا مفتوحة
متعرف مين نام
عند مين
وقتَها مكُنتِش أعرَف
إحَنا يَهُود ولا مِسيحِيين
هتفرِق فِى إيه؟،
كُلِنَا أتباع رُسُل اللهِ المُرسلِين
لا نُفرِق بينَ أحدٍ مُن رُسُلُه،
وِكُلِنا مُؤمِنِين
السبت كلنا فى المعبد
والحد فى الكنيسة
مهو احنا صغار مش فاهمين
والجمعة فى المسجد
المهم كلنا مبسوطين
كلنا مؤمنين عابدين
ونعاكس الراباى
والقسيس والشيخ
على لبسهم
ومشيهم متكعبلين
-----------------
ولما كِبرت شوية
عِرفت إنَنا مُسلِمِين
لما ظَهر جارَنا المُلتحِى
شخص مايعرف العيب
ولايستحى
بِصُوته الغلِيظ فحيح ورنِين
وشرحلِنا بِكدب الجاهلين
وتفسير المغرضين
غِير المغضُوب علِيهُمْ
ولا الضآلِين
وحذرَنا نِلعَب معاهُمْ،
لِانَنا مُسلِمِين
وهما كفار ملاعين
وإحَنا معانَا الحق المبين ،
وهُما كفَرة مُحرّفِين
ونسى انهم أصحاب
رسالة ودين
وإيمان المسلم بيهم
أمر من رب العالمين
ودول ناس مسالمين
زينا وزى كل المصريين
موجودين على أرضها
قبل المسلمين
طب بذمتكم
أصدّق جارَنا المُلتحِى،
ولا العِشرَة الطيبة والسِنِين ؟
قُولُولِى أِنتُوا بَقا يَا مُؤمِنِين
ده عِيش وملح
وذكريات محفورة
من سنين
وناس فى حالهم طيبين
وِبيشاركُونِى
سَواء فَرحان أو حزِين
ومقدرتِش أصدّق،
كلام هؤلاء المجرمين
لكِن للأسف غِيرِى
كانُوا مِصدقِين
والمُلتِحى زّرع ونّبِت
وبقُوا جماعة مُلتحِين
عصابة من الأفاقين
بتلعب بالدين
والحكومة عاملة من بنها
وبيساعدوهم فرحانين
وفجأة جِعر زعيمهُم
فى أتباعه الكارهين
وقال إطرُدُوهُم
دُولْ شِويَة مُخرِبِين 
وكأنهم مش مصريين
ولفقُولهُم كام تهمة وحِكايَة
وحبكُوا الرِواية عالمسَاكِين
وراح وغاب الطيب
عمْ بِنيامِين ،
وخد معَاه الأمَان
والخير والسلام
وصديق العمر
إِبنُه الغالى أمِين
ومرت الأيام والسنين
ووحشنى صديقى أمين
وِإتغيرِت الدِنيا
بِين حِرُوب وِأهالِى مكلُوِمِين
ومرت السنين
وأنا بقول فينك ياأمين
ولقِيتنِى فجأة علَى الجبهَة
وسط الحروب والمحاربين
فِى مُواجهِة أخويا أمِين
وقفنا أنا وهو مذهولين
فى مكانا متسمرين
لا أنَا ولا هُو
قِدِرنا نِضغطْ على الزِناد
يشهَد علِينا رب العباد
أخويا ياناس من سنين
دمنا واحد
وكنا مع بعض متربيين
ووقفنا مش مصدقين
اللى عملوه
فينا المجرمين
ورمينا سلاحنا
وأخدتُه بِالحُضن
حبيبى وأخويا أمين
مهو واحشنى
ياناس من سنين
وجِسمِنا بينزِفْ مجرُوحِينْ 
واترجيته يرجع معايا
وفرت الدمعة من عينيه
وقالى ياريت نفسى
واتفرقنا واحنا موجوعين
لأنهم جعلوه عدو مبين
وبكينا بوجع متألمين
ومن يومها معرفش
عن صديقى أمين
ان كان لسه عايش
ولا من الراحلين
يارب اجمعنا فى الجنة
ياريت كل قلب طاهر
يقول أمين
يا تَرَى مِين فِينا الغلطَان
وِمِين الكدَابِينْ ؟
وايه ذنبنا يامؤمنين
وليه يبقى فى صراع
وناس غلطانين
هو حرام نعيش
كلنا مسالمين
ونسلمها لرب العالمين
لعنة الله
على كل المتطرفين
اللى نشروا الحروب
وبالقتل مستمتعين
وفرقوا بينا متعمدين
بحجة الدين
وهم قتلة ومجرمين
وربنا عالم
إنهم أشرار وكدابين
كلِمات د.مُصطفى رَاشِد عالم أزهرى وأستاذ القانون