أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماهين شيخاني - عينا روزا..؟.














المزيد.....

عينا روزا..؟.


ماهين شيخاني
( كاتب و مهتم بالشأن السياسي )


الحوار المتمدن-العدد: 8302 - 2025 / 4 / 4 - 21:54
المحور: الادب والفن
    


كانت روائح شتى من الأطعمة تتسرب إلى داخل ذاك المنزل الشبه الأثري في حي قديم والذي يسكنه طالب جامعي مع أخته التي تصغره بعدة سنون والتي قامت بتحضير بعض درنات من البطاطا في طبق صغير تسمى ( المفركة ) بجانبه صحن تحتويه بضع أقراص الفلافل مع أبريق من الشاي المكرر , والباب مفتوح على مصارعيه كالعادة للتهوية لعدم وجود نافذة لاستقبال نسمات الهواء عوضاً عن التكييف , تفوح من جوارهم ألذ وأشهى أنواع الأطعمة , حتى بات بإمكانهما معرفة ما يحضر كل منزل سفرتها للفطور في شهر رمضان المبارك .
فجأةً , أقحمت هرة صغيرة هزيلة منهكة تجرجر ذيلها الخامل هدأت سكونهما ومزقت صمتهما , فنظرا لبعضهما ومن ثم إلى تلك الهرة باستغراب , تمتم بنبرة أليمة : سبحان الله تركت كل البيوت واتجهت إلينا , لبيت لا تملك لقمة تفتخر بها أمام هذه الروح , حتى رائحة لحم لن تحصلي عليها أيتها القطة , لو كنت بجانب مطعم ألآن لكنتِ أفضل حال من زيارتنا , ولوفرت عناء التعب والمشقة , على الأقل كنت ستحصلين على رائحة شواء أو بعض من العظام المرمية في الحاويات, أما عندنا فيا للحسرة حتى الخبز يابس عليك نقعها بالماء لتبتلعيها... ؟ّ!!!.
أرادت أخته بذكاء وفطنة أن تخفف من كربه فقالت: يا الله ما أجمل عينيها ؟ انظر إلى عيناها الزرقاوات , كم تشبه عينا (روزا ) ؟.
- ارتسم على شفته ابتسامة وقال : ومن روزا هذه..؟!!!. ثم أستأنف : أوه تذكرت , تقصدين جارتنا بنت البلد أم عيون الصافية كزرقة السماء..؟.
- تماماً , لون عيونها وجسمها الهزيل المائل إلى لون البرتقالة , توحي لي بأنني أقف أمامها , سبحان الخالق الناطق كأنها تحولت روحها إلى هذه القطة.
سبقته أخته بما يجول في خاطره لتقديم شيء ما للقطة بالرغم من أنه لا يملك سوى بعض النقود القليلة و أردفت قائلة :
أخي ...؟!. لِمَ لم تذهب إلى المحل وتشتري لروزا قطعة لحمة أو علبة مرتديلا , إنها ضيفة ؟.وإكرام الضيف واجب , أليس كذلك ...؟.
- (( حك بأصابعه القلقة رقبته , فكر بما في جيبه من نقود )) قال : كذلك ..كذلك والله فكرة حميدة , لأبأس بها لكن دقائق قليلة سنسمع دوي المدفع و تغلق المحال أبوابها حتماً , حيث جميع المحالات موصد في هذا الوقت – ثم استطرد - مع ذلك لن أخذلك أمام ضيفتك , سأسعى للبحث , ربما أجد محلاً مفتوحاً , تكرمين أنت و روزاك هذه ..؟. كرمال عين تكرم مرج عيون .
خرج الشاب والهرة تنظر إليه بتودد وكأنها فهمت ما دار بينهما من حديث عن الطعام والواجب , جلب علبة صغيرة من المرتديلا من أحدى المحلات القريبة وقدمها وجبة للضيفة , أكلت الوجبة كاملة , لم تبقِ على شيء وصارت تلحس بلسانها قاع العلبة ثم تتلمظ شفتها وجسمها , رفعت رجلها الأمامي إلى رأسها تمسدها وتفركها وكأنها لمس منهما الرضى والشكر ثم تركتهما واتجهت نحو الباب وهي رافعة ذيلها .
كم كان إطعام هذا الحيوان الأليف مصدر سعادة لهما, تسلل الفرح إلى روحهما كتسلل تلك الروائح الشهية من الأطعمة إلى داخل غرفتهما , بالرغم من أن بطونهما تلتهبا جوعاً وهما بانتظار الدقائق القليلة المتبقية للمدفع , لم يجد قط إحساساً رائعاً سيطر على حالته كهذه , حتى إنه وجد من الصعوبة شرح مدى وعمق هذه السعادة بل النشوة العارمة التي حظي بها كإنسان راق يرفق بحيوان أليف , أحس بكثير من الغبطة والسرور وهو يرى هذا الشعور المماثل لأخته وهي تلوح بكفها مودعة القطة وتقول : باي روزا المدللة , أنا ذاهبة للجلي ؟.
بعد فترة وجيزة , دخلت القطة مسرعة باتجاهه وهي تموء مواءً غير طبيعي , كأن كارثة ستحصل وهو ممدد على فراشه للاسترخاء بعد حشو معدته الفارغة ب ( مفركة ) كالوحل وبعض أقراص الفلافل الباردة , اصطدمت ذيلها بكأس الشاي التي بالقرب منه ولم تأبه لذلك , بل تقدمت ونطت على الوسادة وأصبحت تبحث عن شيء ما , انتابه شعور بالقلق والخوف من تصرفها الغريب , كونه يعلم أن بعض الحيوانات تحس أحياناً بالأشياء قبل حدوثها كالزلازل مثلاً , أثارت القطة حفيظته فرفع الوسادة بهدوء يشوبه الحذر, انتفضَ وقفز في الهواء لا شعوريا حين وقعت عيناه على عقرب داكن اللون , هرع نحو الحذاء , أما هي فانقضت عليه بسرعة البرق وأخذته بمخبلها جانباً , تصارعه بكل ما أوتيت من قوة وبعدما تخلصت منه , رآها تترنح كأنها فقدت توازنها ثم تمددت وهي تموء وتئن كلحن حزين , حينها أدرك أن العقرب قد سارع بلسعها , ظل جامداً في مكانه بدون حراك , ليس بوسعه فعل شيء لإنقاذها أو تخفيف الألم عنها سوى دموعه التي انسلت على خده البارد وهو يودعها بنظراته الممتنة , حتى أغمضت عينيها الجميلتين وانقطعت مواءها .
- انتهت -



#ماهين_شيخاني (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انسحاب المجلس من الائتلاف
- التنوع الثقافي في الجزيرة السورية...؟.
- لعبة الأقدار - الإعلامي وإخلاف الوعد
- - كرامة الجبلي -
- الإقليم والإدارة وجمهوريتي عنق الزجاجة
- - الطريق الى برده ره ش - لعبة الأقدار ..ج4.
- ظاهرة - العشائرية -
- بصيص أمل - من لعبة الأقدار (ج 3) - قصة قصيرة
- اسمها والعيون / قصة قصيرة...
- مناضلون على الصفحة الزرقاء
- رئيس دفن الموتى
- المرتزقة والولاء لمن يدفع أكثر والاتفاقية الدولية لمناهضة ال ...
- المبدع يلماز كونيه ... الحياة القصيرة لفنان شامخ الرأس...؟.
- الشروع في مشروع
- لوحة آناهيتا
- شيطانة.. بجلباب محامية..؟.
- بمناسبة يوم الصحافة الكردية
- توقيع سريع في كومين الحي...
- المتبرع - قصة قصيرة
- بمناسبة صدور كتاب عن مهرجان دهوك الثقافي الخامس.


المزيد.....




- -نيويورك تايمز- تنشر فيديو لمقتل عمال الإغاثة في غزة مارس ال ...
- سفير ايران لدى موسكو: الثقافة والفن عنصران لاستقرار العلاقات ...
- الرواية القناع.. توازي السرد في -ذاكرة في الحجر- لـ كوثر الز ...
- وزير الخزانة الأمريكي: زيلينسكي -فنان ترفيهي- محاط بمستشارين ...
- بعد هجوم النمر.. دعوة برلمانية في مصر لإلغاء عروض الحيوانات ...
- صدور لائحة اتهام ثالثة في حق قطب موسيقى أمريكي (صور)
- المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب يستضيف وفدا طلابيا أميركيا ف ...
- مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على جودة الأبحاث وأخلاقيات ا ...
- الشرطة البريطانية توجه خمسة اتهامات جنسية لفنان كوميدي شهير ...
- -ترويكا-- برنامج جديد على RT يفتح أمامكم عوالم روسيا


المزيد.....

- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان
- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماهين شيخاني - عينا روزا..؟.