وليد يوسف عطو
الحوار المتمدن-العدد: 4352 - 2014 / 2 / 1 - 12:30
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
(1 ):
( من اهم اسباب اخفاق الفكر العربي في تجاوز ازمته انه فكر هش نظريا ,يحاول جاهدا الجمع بين العقل والنص ,فيتغلب للنص حينا والعقل حينا آ خر ,ولايحاول نقد العقل والنص معا ).
الباحث ايمن عبد الرسول
(2 ) :
يؤكدالباحث ايمن عبد الرسول في كتابه :
( في نقد الاسلام الوضعي –دراسات في الخروج على النص الديني ) – الناشر : كنوز للنشر والتوزيع – القاهرة –
2010 م ):
ان العقل في المطلق حر تماما ينتج نصه المختلف ,بينما العقل الاسلامي يحتاج الى مراجعة .. فالوحي تم تثبيته في نص ثابت , والوعي متغير دائما , والاستخدام النفعي للعقل والنص معا هو سر الفشل الذي منيت به حركات التنوير العربية من اقصى اليمين الى اقصى اليسار .
ان كل حركة مغايرة للاتجاه العام في الفكر تعد ثورة بالمعنى الثقافي ,لان المميز للثورة عن الردة هو القطيعة المعرفية التي تقوم بها الثورة وتعبرها الردة !!!. ولكن بعد ان تنتصر الثورة تتحول الى ثبات ويقين لايقبل الجدل , وبالتالي الى اتجاه عام يرفض التطور .ان الثورة تتحول الى سلطة , فمن سلطة النص الى ثورة , ثم لايلبث هذا العقل الثوري الا ان يتحول الى نص سلطوي هو الاخر يحتاج الى مقاومة لاحداث التغيير والتقدم للامام .هكذا راينا حركة اليسار العربي والتيار القومي العروبي ( والكلام لكاتب المقال ) من اتجاهات ماركسية وناصرية وبعثية وغيرها تتشبث بالنص مع تشبثها بالثورة والتي تعني عندها الانقلاب العسكري لا الانقلاب الفكري ولا الثورة الثقافية , ولا القطيعة المعرفية . انها لاتزال تعيش في عقل ماضوي تم تزمينه على احداث التراث والزمن الماضي , وعلى الزمن اللينيني – الستاليني .تقوم بتقديس نصوصها وقادتها وترفض نقدالفكر ونقد احزابها ونظرياتها (المعصومة ).
تضع لها جنة متخيلة لاوجود لها على الارض ثم تصدق تخيلاتها .تدعي النقد والنقد الذاتي والديمقراطية والتعددية ولكنها لاتمارس شيئا منها .
يؤكد الباحث ايمن عبد الرسول ان اولى مقدمات الثورة الثقافية هي القطيعة المعرفية ,والذي لايعني رفض الجذور او فقدان الهوية , لكنه يعني امكان عمل قطيعة مع العقل السابق بتاسيس العقل اللاحق .. وهو بذلك يختلف عن ( القطيعةالثقافية) , لان القطيعة المعرفية ضرورية وحتمية نتيجة لتطور حركة التاريخ بالاضافة الى تطور نظرة العقل نفسه , اي باكتشافه خللا في ادواته المعرفية . فالقطيعة المعرفية يفرضها التطور التاريخي والعقلاني في وقت واحد . اما القطيعة الثقافية فهي مستحيلة . اي انه من غير الممكن الانفصال عن ثقافة كاملة تحوي الاطار المعرفي المراد مقاطعته .
( 3 ):
تجربة الاعتزال
التاريخ يحدثنا عن عدة نماذج تطبيقية للقطيعة المعرفية من ناحية , والثورة من ناحية اخرى ومنها ( بحسب كاتب المقال ) تجربة المسيحية في القطيعة المعرفية مع الدين اليهودي ,اي تجربة السيدالمسيح والرسول بولس في القطيعة المعرفية مع التراث اليهودي والشريعة اليهودية . وكذلك في تجربة البروتستانتية في القطيعة المعرفية مع الكاثوليكية .
يحدثنا الباحث ايمن عبد الرسول عن تجربة ( المعتزلة ) في العقل الاسلامي التي حاولت الانفلات من سلطة النص بالتاويل , فكانت ثورة على تراث من القهر والاستبداد , لتفتح افاق العدل والحرية , ولكن ماذا حدث ؟
لقد حول العقل الاعتزالي آلية التاويل الى سلطة مؤسسة لنص جديد , هذا النص تحول بفعل السلطة الى عقبة في سبيل الحرية والثورة الثقافية في محيطها الجدلي .ومن هنا نكتشف فقدان العقل ا لاسلامي – العربي لاليات الثورة الثقافية لاسباب موضوعية اهمها عجز العقل عن تجاوز ذاته الى آفاق المستقبل , وعدم امكان القطيعة المعرفية اللازمة للثورة عليه . من هنا نرصد اسباب تقهقر الثورة الثقافية المنشودة .
(4) :
اشكالية معالجة التراث
يؤكدالباحث ايمن عبد الرسول عن مدى زيف الوعي المنفصل عن واقعه لدراسة واقع آخر مختلف ومتخلف زمنيا ولكي تخرج هذه القراءات الممنهجة سلفا خطابا علميا دون الوقوع في شرك الاستخدام الايديولوجي , البراجماتي ,التبريري , الذرائعي للتراث . وهي قراءات تعيد انتاج التراث باعتباره قطعي الدلالة وان الخير في اتباع السلف الصالح وهي صبغة ماضوية تحتمي بسلطة السلف الصالح المتخيلة . وهي قراءة تحول التراث الى اوثان وايقونة ذات حضور مقدس ومتعال بعداستقرار الارثوذكسية على المستوى الرسمي .
ان الانتقائية نزعة تقوم على فرضية التماهي بين الذات والموضوع وتقوم بانتقاء العناصر المتفقة مع آ ليات اشتغالها ومنطلقاتها من الموضوع الذي تدرسه , وهي نزعة لاواعية تقوم على فرضية التواصل والامتداد واستخدام التراث بعداستخدام اسلوب الانتقاء في معر كة الحداثة اليوم .
اما التلفيقية فهي الالية الفكرية التي تحاول الجمع بين نسقين مختلفين دون اعمال النقد في كليهما , فتنتهي بصاحبها الى الجمع بين التناقضات , وتتجلى في مسميات :
( الاصالة والمعاصرة ) و ( التراث والحداثة ) وغيرها .
وبالتالي لايمكن الجمع بين الديمقراطية ومفاهيم قديمة قبلية كالشورى مثلا .
الديمقراطية في حالة صيرورة دائمة ونجد ذلك في منحها حقوق المساواة والانتخاب قبل عقود وجيزة من الزمن . وفي رفض التمييز العنصري . وبالتالي آليات اشتغال الديمقراطية ليست ثابتة بل متغيرة (بحسب كاتب المقال ) نجد تجليات هذه الصيرورة في الصراع الدائر الان في اوربا واميركا بين الاثنيات الاسلامية وبين الحكومات الغربية , والتي تحاول جاهدة ( اي الاثنيات الاسلامية )فرض عقائدها وشريعتها على علمانية الغرب .
( 5 ):
صدمة التراث
تعد(صدمة التراث )هي الوجه الاخر ل ( صدمة الحداثة ) .يؤكدالباحث ايمن عبد الرسول ان الجميع اكتشف انه لم يزل حيا يمارس دوره في تفعيل آليات التخلف في مجتمعاتنا . ان طرح مشروع احياء التراث كان طرحا اسلاميا ,قوميا , عروبيا ضد الطرح اليساري التغريبي . وكانت المفارقة في الصراع الايديولوجي حول ادلجة التراث لصالح الاسلمة او العلمنة ,وظهر الاصطلاح الفنتازي ( رؤية تقدمية للتراث ) .
يؤكد الباحث ايمن عبد الرسول ان العودة للتراث تعني نكوص الذات واحساسها بالعجز امام مواجهة الواقع المعاش .ان العودة الى الماضي هو الغاء للانا الفاعلة .انهم في رؤيتهم التقدمية للتراث قد سقطوا في حبال الخطاب النقيض الذي يحتمي بالتراث والهوية ضد الغزو الثقافي والحداثة . وسقطوا بعدم امكان تاسيس وعي جديد بموازاة الواقع الجديد متجاوزا للتراث الواقع الذي انتجه .
ان الموقف من التراث بهذا الشكل النفعي يبرز العديد من التناقضات ومنها عجز العقل العربي المعاصر عن ادراك اختلافه عن العقل القديم الذي يحاول احياءه .
الازمة كما يراها الباحث ايمن عبدالرسول تتبلور في التبني غير المشروط للمشروع التنويري الغربي دون وعي بمستلزمات انتاج التنوير العربي الحقيقي ,مما يخرج بعض التصورات من التنوير الى التزوير .
(6 ) :
بين تنوير التراث وتراث التنوير
ان تنوير التراث هي نوع من اسقاط رغبات الذات الدارسة على الموضوع المدروس , وبالتالي فتنوير التراث يعني اسقاط مفهوم التنويرعليه مثل العقلانية , التسامح , التطور , الثورة ,القطيعة المعرفية ... الخ . فتنوير التراث هو التراث كما يراه المفكر التنويري . بما في ذلك من مفارقة , فليس ثمة تنويري وظلامي , ولكنها توصيفات نفي الاخر المتبادلة بين الفريقين.
#وليد_يوسف_عطو (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟