|
تساؤلات - عبد القادر أنيس
- تساؤلات
|
العدد: 155421
|
عبد القادر أنيس
|
2010 / 8 / 24 - 09:20 التحكم: الكاتب-ة
|
سئل الدكتور حجي: -العلمانية تمثّل فصل الدين عن الدولة. والسؤال: أنّه بعد التجارب المرّة، التي مارسها الدين السياسي طيلة قرون، ألا تشكّل رؤيتكم قطيعة أبدية للاستبداد المقيت بفعل أدلجة الدين؟- أجاب: -جوهر العلمانية لا يتصل بالعداء للدين و إنما يقوم على حجر أساس هو فصل الدين عن الدولة و تأسيس مجتمع مدني و إقامة العلاقة بين أبناء و بنات المجتمع بعضهم بالبعض و مع الدولة على أساس المواطنة و لا شك أن أكبر عدو اليوم لهذه الرؤية هو تيار الإسلام السياسي. و إعطاء قانون -فصل الدين عن الدولة- فرصة لكي يكون مؤيداً من قطاعات واسعة من المجتمع يقتضي توفر قيادة لا تكون معادية للدين و إنما لمزج الدين بمرجعيات الدولة. كما يقتضي حكمة و قدرات إدارية واسعة للحيلولة بين الإسلام السياسي و الإستئسار بالقبول الشعبي. و ينبغي هنا التركيز على الفارق بين مثقفين ليست لهم خبرة قيادية و إدارية و سياسية و بين قادة يعرفون الفوارق العميقة و الدقيقة بين نقد الدين كدين (و هذا مجاله الدراسة الأكاديمية) و بين فصل الدين عن الدولة و هو المطلوب هنا.- وأنا أسأل الدكتور حجي أو أتساءل معه: -من يعطي قانون -فصل الدين عن الدولة- فرصة؟ أهي الأنظمة المتخلفة القائمة؟ ولماذا لم تقم بهذه المهمة حتى الآن؟ أم هل ننتظر تدبير انقلاب عسكري ديمقراطي علماني ليقوم بالمهمة!!؟ أم ننتظر تدخلا غربيا يضع العلمانيين في السلطة ليقوموا بهذه المهمة!!؟ (حتى هنا فقد أبانت التجربة العراقية عن خيبة كبيرة) أم ثورة شعبية عارمة تطيح بالأنظمة وتقيم نظاما علمانيا؟ كلبرالي لا أتوقع أنك تتوهم أنه قد يحدث شيء من هذا القبيل. لعلك أقرب، حسب رأيي، من موقف لا يرى التغيير إلا عبر حراك اجتماعي يؤثر على موازين القوى. وهذا الحل يفترض جماهير واعية أو على الأقل جماهير مؤطرة بنخب ديمقراطية علمانية واسعة ومتجذرة في المجتمع، وهو حل يبدو الآن بعيد المنال بسبب سيطرة الفكر الديني والقبلي والطائفي ومؤسساته وأحزابه من جهة وتشظي وضعف القوى الأقرب إلى العلمانية من لبرالية ويسار، إن لم يكونوا في عداء أبله فيما بينهم. هذا دون أن ننسى أن وسائل تكوين العقل والرأي العام هي بيد القوى المتخلفة أو الاستبدادية من المدرسة إلى المسجد إلى الجامعة ووسائل الإعلام الثقيلة المؤثرة. يبدو لي أننا أقرب إلى التشاؤم منا إلى التفاؤل. ودون أن ننتظر المعجزات علينا أن نناضل على جبهتين، في تقديري: جبهة التنوير عبر الاستغلال الأمثل والأقصى للمتاح من وسائل التكوين وهنا يجب أن نعطي الأولوية للنقد الديني والاجتماعي والسياسي بلا حدود. جبهة استعداء القوى العالمية خاصة الغربية وقوى التنوير والديمقراطية والعلمانية فيها خاصة ضد الأنظمة العربية وحلفائها من المؤسسات الدينية ورجالها وتبصير الجميع بمكامن التخلف في ديننا ودساتيرنا وممارسات أنظمتنا ومؤسساتنا الدينية ومدى الحيف والظلم الواقع على جماهيرنا خاصة النساء والأطفال والعمال، هذا الضغط العالمي كفيل بدفع أنظمتنا الجبانة إلى فتح الأبواب والنوافذ لرياح التنوير مثلما يقع الآن ولو باحتشام. لكن في كل الأحوال يجب أن يكون الناس عندنا مستعدين لقبول التغيير والتقدم. لقد أسفرت التجربة الديمقراطية الجزائرية الأولى (1991) عن انحياز الناس إلى قوى تعادي الحريات والديمقراطية عندما أتيحت لهم فرصة التغيير. ومازال العراقيون يتراوحون في مكانهم ولسنا ندري متى يحسمون أمرهم. وهذه هي مهمة قوى التنوير والتقدم التي من أجلها يجب عقد تحالف واسع يضم كل قوى العمل والإنتاج والإبداع والفكر مع نبذ الفرز التقليدي التافه بين يمين لبرالي ويسار اشتراكي لصالح مشروع اجتماعي ديمقراطي يضع بلداننا على سكة التقدم. تحياتي
للاطلاع على الموضوع
والتعليقات الأخرى انقر على الرابط أدناه:
د.طارق حجي في حوار مفتوح مع القراء والقارئات حول العلمانية والاديان في العالم العربي / طارق حجي
|
|
لارسال هذا
التعليق الى شبكات
التواصل الاجتماعية
الفيسبوك، التويتر ...... الخ
نرجو النقر أدناه
|
تعليقات
الفيسبوك
|
|
|
المزيد.....
-
صدى المقاومة: أصوات النساء في سجن إيفين
/ نظام مير محمدي
-
The artiss touch
/ مصطفى التركي
-
الفكرة المجنونة
/ محمد محضار
-
غبار الطّلع
/ رامي الابراهيم
-
لن تستقيم.. الا بالحب...!!!
/ عبد الغني سهاد
-
واخيرا صدر قرار المحكمة الجنائية الدولية المنتظر
/ مرسي محمد مرسي
المزيد.....
-
الكرملين يكشف السبب وراء إطلاق الصاروخ الباليستي الجديد على
...
-
روسيا تقصف أوكرانيا بصاروخ MIRV لأول مرة.. تحذير -نووي- لأمر
...
-
هل تجاوز بوعلام صنصال الخطوط الحمر للجزائر؟
-
الشرطة البرازيلية توجه اتهاما من -العيار الثقيل- ضد جايير بو
...
-
-إياكم والسهر-.. رونالدو يوجه رسالة للاعبي أكاديمية النصر بو
...
-
“بجودة hd” استقبل حالا تردد قناة ميكي كيدز الجديد 2024 على ا
...
المزيد.....
|