|
مسيلمة !!
اسحاق الشيخ يعقوب
الحوار المتمدن-العدد: 1917 - 2007 / 5 / 16 - 11:43
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
في اليوم العالمي للصحافة كنت أدير برأسي ذات اليمين وذات الشمال.. أتفقد الحضور الجميل الذي تجمّع امام البرلمان البحريني ليؤكد موقفا انسانيا تضامنيا رائعا لحرية الكلمة وانسنة ديمقراطيتها الصحافية، ليس في مملكة البحرين وانما في جميع ارجاء العالم.
ما أجمل وأروع هذا الحضور الثقافي والصحافي الذي تجلت روحه الانسانية بالهدوء والصمت الذي شق عنان السماء.. كشف عن اشد احتجاجات حكمته الحضارية الصامتة المدللة على ان الصحافة الحرة هي مرآة المجتمع التي تعكس همومه وتدعو إلى تحقيق انسانيته وصون كرامته في الحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان.. وقد دلل اعتصام الصحافة والثقافة الصامتتين على نهج سياسي وثقافي وصحافي ينم عن وعي تخلقت به جمعية الصحافيين البحرينية ليكون مثالا حضاريا تحتذي به جميع القوى السياسية والفكرية والاجتماعية في المجتمع بعيدا عن الممارسات الغوغائية في المظاهرات والاعتصامات الموتورة التي عهدناها من قوى الاسلام السياسي والمذهبي الطائفي.
ولم يكن عدم مشاركة الاسلام السياسي بثنائية شقيه وتعدد فرقه السلفية والاخوانية والمذهبية الطائفية في هذا اليوم العالمي للصحافة الذي يؤكد على حرية الفكر والتعبير والضمير والعقيدة كحق من حقوق الانسان الا دليلا اكيدا على عدم ايمان هذه القوى المتأسلمة بالثقافة وبحرية الصحافة ومبدئية انتقاديتها العقلانية الهادفة للكشف عن الحقيقة!
وقد اثبتت الايام ان الاسلام السياسي الاخواني والسلفي المذهبي الطائفي.. جميعهم ينطلقون فيه من قاعدة واحدة وان اختلفت وتباينت معالم ممارساتهم عليها.. فهم لا يؤمنون بحرية الفكر وحرية الضمير التي عن طريق ممارستها الديمقراطية تتجلى الحقيقة متوهجة في الصحافة والثقافة.. ولم تكن راياتهم السوداء التي رفعوها ضد الثقافة في الاحتفالية الفنية الجميلة التي فجر موسيقى الحانها مارسيل خليفة في شاعرية قاسم حداد على ايقاع ايماءات روحية في ترانيم عذوبة ابدية الجسد! الا دليلاً واضحاً على الروح الانغلاقية المترعة بأحقادها والمتدفقة كراهية وبغضاء من الآخر الذي لا يتشكل في دوائرهم ولا يأكل من على موائدهم ولا يشرب من مياههم ولا يسترشد بمفاهيمهم ولا يتبنى تعاليمهم: فانه يناله اقصاؤهم وتكفيرهم!!
وما كان مترقبا من احدهم ان يلبي دعوة جمعية الصحافة البحرينية في المشاركة باليوم العالمي للصحافة.. فقد كانت مواقفهم وسلوكياتهم السياسية والفكرية لا تخفي عداءها الدفين والمتجدد ضد ضمير الصحافة والثقافة على حد سواء.. ولم يكن دفاعهم عن مسيلمة الذي فتح قاموس شتائمه ضد رئيس تحرير جريدة »الأيام« وتضامنهم سلفيا واخوانيا تحت قبة البرلمان في احباط طلب وزارة العدل في رفع الحصانة ودفع النائب مسيلمة الشتام الى ساحة القضاء لينال عقابه العادل!
ان هذا الموقف التضامني الظلامي البرلماني المعادي لإرادة القضاء ونزاهته يشكل انتهاكا غير مبرر ضد استقلالية القضاء وعدالته.. ويخل بالحاكمية الدستورية في ان يكون الجميع تحت سلطة القانون سواء بسواء. لقد خطت الظلامية البرلمانية وعلى مختلف انتماءاتها الاخوانية والسلفية والمذهبية الطائفية واقع تخلفها وعدميتها الثقافية والانسانية ليس في تضامنها مع الجاهلية الشتائمية في شخص مسيلمة الكذاب وانما في الضمير البرلماني الذي يشكل ارادة الشعب التشريعية في التجاوز غير الاخلاقي والحيلولة ضد إرادة القضاء في أخذ مجراها العادل في حق مسيلمة الشتام والكذاب!
إن الضمير الصحافي الذي يتجلى واعدا بانسانيته التنويرية المكافحة في جريدة »الأيام« سوف لن يهدأ بالا يقظا ولن يألو جهدا تنويريا حرا في ملاحقة قوى الظلام والتخلف.. أينما اناخوا ركابهم واينما ارتحلوا واينما تجمعوا واينما عقدوا الصفقات واينما تآمروا واينما تآفكوا في افراغ مشروع الاصلاح من مضامينه الانسانية التنويرية.. وسوف تواصل الصحافة والثقافة الحرة في مملكة البحرين مساراتها التنويرية نحو غد التنمية الانسانية بالرغم من تكالب وتضامن قوى الظلام والتخلف ضدها.
#اسحاق_الشيخ_يعقوب (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
إذا جاءك الظلاميون!
-
الاستنارة الدينية والتفكير العلمي
-
الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي
-
معنى السياسة في الديمقراطية وليس العكس
-
المرتكسون في وهج الحداثة
المزيد.....
-
مواطنو الاتحاد الأوروبي عليهم تقديم طلب ودفع رسوم لدخول بريط
...
-
مولدفا: سنساعد مواطنينا المرحلين من الولايات المتحدة على الع
...
-
شركات أمريكية خاصة تخطط لإرسال مركبات إلى القمر
-
-لا توجد لائحة اتهام حتى الآن-.. آخر تطورات قضية السياح الرو
...
-
-فايننشال تايمز-: الأوروبيون يطمحون إلى استغلال موارد -النات
...
-
علماء: انتشار طاقة التصدع الناتجة عن زلزال ميانمار المدمر إل
...
-
الذئاب المكسيكية تثير الرعب في نيو مكسيكو
-
سمرقند تستعد لاستضافة أول قمة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الو
...
-
لماذا استثنى ترامب روسيا من الرسوم الجمركية؟
-
شولتس يدعو إلى مفاوضات -جادة- بشأن الهدنة في غزة
المزيد.....
-
واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!!
/ محمد الحنفي
-
احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية
/ منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
-
محنة اليسار البحريني
/ حميد خنجي
-
شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال
...
/ فاضل الحليبي
-
الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟
/ فؤاد الصلاحي
-
مراجعات في أزمة اليسار في البحرين
/ كمال الذيب
-
اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟
/ فؤاد الصلاحي
-
الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية
/ خليل بوهزّاع
-
إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1)
/ حمزه القزاز
-
أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم
/ محمد النعماني
المزيد.....
|