أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسيب شحادة - جلال الدين الرومي‏ ‬الشاعر الصوفيّ‏ ‬الشهير من بلاد العجم (1207 - 1273)















المزيد.....


جلال الدين الرومي‏ ‬الشاعر الصوفيّ‏ ‬الشهير من بلاد العجم (1207 - 1273)


حسيب شحادة

الحوار المتمدن-العدد: 8883 - 2026 / 11 / 8 - 18:10
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


جلال الدين الرومي‏ ‬الشاعر الصوفيّ‏ ‬الشهير
من بلاد العجم (1207 - 1273)
ب. حسيب شحادة
جامعة هلسنكي


هو محمّد بن حسين بهاء الدين البلخي البكري، ولد في أفغانستان، وبعمر الرابعة انتقل مع أبيه للعيش في بغداد، شاعر وفيلسوف، ومتصوّف وصاحب علم غزير بالحنفيّة وبعلوم أُخرى، أقام في بلخ ونيسابور وبغداد ودمشق وقرمان وقونية.
ما زال تأثيل‏ ‬(etymology)‏ ‬مصطلح‏ ”الصوفيّة‏“، ‬موضعَ اختلاف بين الباحثين،‏ ‬فهنالك من‏ ‬يقول إنّ‏ ‬عامّة الناس قد أطلقت‏ ‬اسم ”الصوفيّين“ ‬على فِرقة معيّنة من العبّاد المتنسّكين المسترسلين مع الله تعالى، لارتدائهم عباءة الصوف‏ ‬غير المصبوغة كلباس الرهبان المسيحيّين‏. ‬أمّا الفريق الثاني‏ ‬فيذهب إلى اشتقاقها من‏ ”الصفة“، ‬أي‏ ‬الذين اعتادوا الجلوس على مقاعد المسجد في‏ ‬المدينة‏ (‬والأمر بالأمر‏ ‬يذكر، فإنّ لفظة‏ ‬sofa‏ ‬الأجنبيّة مأخوذة من الكلمة العربيّة الآنفة‏)، ‬وثالثًا ثمّة من‏ ‬يحلو له ربط هذه الفِرقة بأهل الصفاء والطُّهر، رغم العلاقة الواهية بين‏ ”الصوف“ ‬و”الصفاء‏“. ‬إنّنا نميل إلى قُبول الرأي‏ ‬الأوّل،‏ ‬إذ أنّ الصوفيّة ربّما كانت أكثَر من أيّ‏ ‬فرع آخرَ في‏ ‬الإسلام،‏ ‬كان قد تأثّر بالدين المسيحيّ‏ ‬الشرقيّ‏ ‬القديم، وبرهبانيّته على وجه الخصوص‏. ‬
الجدير بالذكر أنّ‏ ”علم التصوّف“، ‬لم‏ ‬يرد لفظه في‏ ‬القرآن، وينسحب الأمر ذاته بالنسبة لـ ”علم الحديث“ ‬و”علم الفِقه‏“ ‬على حدّ‏ ‬سَواء‏. ظهرت هذه الحركة الروحيّة الفكريّة في‏ ‬القرن العاشر للميلاد، ومن المتصوّفين ذوي‏ ‬الصيت الواسع في‏ ‬التاريخ العربيّ‏: ‬أبو القاسم الخزّاز الجنيد ‬البغداديّ‏ (‬ت‏. 910 ‬م‏.) ‏الذي‏ ‬كان زعيم‏ ”الفِرقة الجندية‏“،‏ ‬وأُطلق عليه لقب‏ ”طاووس العلماء“؛ أبو المغيث الحسين الحلّاج الذي‏ ‬ولد بفارس وقدّم حياته عام 922 ببغداد لقوله‏ ”أنا الحق“‬،‏ ‬وهو الذي‏ ‬ألغى‏ ”‬التقيّة‏“ ‬أي‏ ‬الحذر والتخوّف، من إبداء الآراء والأفكار علنًا، حول العدل والحقّ،‏ ‬وله‏ ”كتاب الطواسين“ ‬المطبوع بباريس عام ‏ 1913؛ أبو حامد محمد الغزالي‏ ‬بتشديد الزاى أو بتخفيفها‏ (‬ت‏. 1111) ‬ويُعرف في‏ ‬الغرب باسم‏ ‬Algazel‏، ‬وهو من كبار المفكّرين، وقد لجأ إلى التصوّف والاعتكاف في‏ ‬آخر حياته للبحث عن الحقيقة،‏ ‬كما‏ ‬يصف ذلك في‏ ‬مؤلَّفه‏ المعروف ”المنقذ من الضلال‏“، وله كتاب آخرُ بعُنوان‏ ”كيمياء السعادة“‬. ‬ويلاحِظ المتتبِّع لسيرة هذا العلّامة الفذّ‏ ‬في‏ ‬عصره شَبَهًا جليًّا باعترافات القدّيس أوچستين/أوعسذينوس (ت. 430 م.)،‏ ‬وممّا قاله الغزالي‏ ‬ودعا إليه،‏ ‬مزاولة الذِكر ومديح الخالق، وسِرّ‏ ‬الصوفيّة لا‏ ‬يُدرّس بل‏ ‬يجرّب ويعاش بالنشوة، وتحوّل النفس عن طريق التطهّر‏ via purgativa.‏ ‬ويقول الغزالي‏ ‬عن الجمال بما معناه،‏ ‬الجمال الخارجيّ‏ ‬تراه جارحة العين حتّى لدى الأطفال والحيوانات، أمّا الجمال الداخليّ‏ ‬فتراه عين القلب، ونور الرؤية الداخليّة لدى الانسان‏.‬
ومن أقوال الجنيد‏ ”إن الغَفْلة عن الله تعالى أشدُّ‏ ‬من دخول النار“‬‬،‏ ”‬التصوّف هو صفاء المعاملة مع الله تعالى وأصله الصرف عن الدنيا“‬‬،‏ ”‬ما أخذنا التصوّف عن القيل والقال ولكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات“‬ (‬الشيخ الأكبر محي‏ ‬الدين بن عربي،‏ ‬الفتوحات المكّيّة،‏ ‬السفر الأول،‏ ‬ص‏. 520). ‬ويعتقد كلّ متصوّف بأنّ الله هو الفاعل في‏ ‬كلّ شيء والمتجلّي‏ ‬على رأس إبْرة لمن‏ ‬يشاء، ولكلّ مريد،‏ ‬وهناك الحُلول الإلهي‏ّ ‬في‏ ‬النفس البشريّة‏. ‬
من اللافت للنظر والرصد،‏ ‬الاهتمام المتزايد بموضوع التصوّف والصوفيّة‏ ‬(mysticisim, sufism, kabbalah)‏ ‬في‏ ‬العالم الغربيّ‏ ‬المعاصر، حيث المادّيّة، والتقدّم التقني،‏ّ ‬والفرديّة قد وصلت حدودًا‏ ‬غير مسبوقة‏. ‬يبدو أنّ الانسان الحديث بحاجة لجُرُعات متزايدة من الروحانيّات، بعد أن أُصيب بالتُخمة من الروتين شِبه القاتل في‏ ‬العمل الروتيني‏ّ، ‬والتهافت لجمع المال، والغيرة والتنافس المادّيّ‏ ‬المحموم‏. ‬وترى الصوفيّة بأنّ الانسان قادرٌ على الخوض بتجربة الاتّحاد المتعالي‏ ‬بالله عبرَ التفكير والتأمّل،‏ ‬وهنالك ثلاث مراحلَ على درب الاتّحاد هذا‏: ‬التطهّر من كلّ الشهوات الجسديّة،‏ ‬تطهير الإرادة وتنوير العقل‏. ‬إنّ التصوّف بمثابة تجربة روحيّة ذوقيّة، لا علم‏ ‬يُدَرّس بل ذوق وكشْف عبر كبح جِماح الأهواء والميول وتجنّب الآثام والمعاصي،‏ ‬إذ أنّ النفس أمّارة بالسوء،‏ ‬والحبّ دون شهوات وقد قيل قديما‏ ”من ذاق عرف، ومن لم‏ ‬يذق لا‏ ‬يعرف‏“. ‬
يرى الإمام أبو القاسم القشيريّ‏ ‬الصوفيّ‏ ‬الأشعريّ‏ (‬ت‏. 1072) ”أن توبة العوامّ من الذنوب وتوبة الخواصّ‏ ‬من الغفلة“ (‬الرسالة القشيرية،‏ ‬ج‏. 1‬،‏ ‬ص‏. 56). ‬والتصوّف افتقار الإنسان الدائم إلى الباري‏ ‬والمواظبة على ذِكر اسمه والخوف من وعيده، والصبر على ابتلائه، والرجاء في‏ ‬وعده‏. ‬وقد أجاب أبو يزيد البسطاميّ‏ (ت. 874 م.) ‬عندما سئل‏ ”‬بما نلت ما نلت“؟ فأجاب‏: ” ‬اِنسلخت عن نفسي‏ ‬كما تنسلخ الحية من جلدها ثم نظرت إلى نفسي‏ ‬فإذا أنا هو“ (‬الإمام السراج الطوسيّ،‏ ‬اللمع ص‏. 253). ‬وللصوفيّة كغيرها من أنماط المعرفة قاموسُها الخاصّ، أي‏ ‬ألفاظها ومصطلحاتها الخاصّة التي‏ ‬لا‏ ‬يفقهُها إلّا من خاض التجرِبة الصوفيّة، ومن تلك المصطلحات‏ ‬النورانيّة هذه العيّنة‏: ‬الاتّحاد،‏ ‬اسم الله الأعظم،‏ ‬الإشراق،‏ ‬الإلهام،‏ ‬المسافر،‏ ‬أنا أنت وأنت أنا،‏ ‬الشطح،‏ ‬الوصل،‏ ‬التجلّي،‏ ‬التفريد والتجريد،‏ ‬المكاشفة،‏ ‬الرياضة،‏ ‬الصفاء،‏ ‬الفيض،‏ ‬المحاضرة والمكاشفة والمشاهدة،‏ ‬المناجاة،‏ ‬النور‏. ‬وفي‏ ‬هذه العُجالة ارتأينا أن نسلّط بعض الضوء على قُطْب من أقطاب الصوفيّة،‏ ‬جلال الدين الرومي‏. ‬
يُعتبر الشاعر الفارسيّ،‏ ‬مولانا جلال الدين الرومي‏‬،‏ ‬من أهمّ المتصوّفين في‏ ‬العالم الإسلاميّ،‏ ‬كما‏ ‬يتجلّى ذلك في‏ ‬نتاجه الشعريّ‏ ‬الضخم،‏ ‬الذي‏ ‬يولي‏ ‬موضوع الحبّ الصوفيّ‏ ‬اهتمامًا بالغًا. ‬وقد عمل هذا الصوفيّ‏ ‬البارز على التوفيق بين المسيحيّة والإسلام‏. ‬و”المثنوي‏“ ‬حول الحِكمة هو كتابه الرئيسيّ‏ ‬الذي‏ ‬يشمل حوالي‏ أربعين ‬ألفا من الدوبيت،‏ ‬مقطع شعريّ‏ ‬ذو ‬بيتين، وقد تُرجم هذا الكتابُ إلى لغات كثيرة كالإنچليزيّة والفرنسيّة والألمانيّة والإسبانيّة والروسيّة واليابانيّة والصينيّة واليونانيّة والعربيّة‏، ‬في‏ ‬حين أنّ الملحمة الفارسيّة‏ ”الشاهنامه‏“‬ ‬للفردوسي‏ (‬ت‏. 1020 م.) ‬تضمّ ‏ستّين ‬ألف بيت‏. ‬وقد رمى الرومي‏ّ ‬من كتابه هذا،‏ ‬كما‏ ‬يقول في‏ ‬مقدّمته له بالعربيّة،‏ ‬إلى تفسير القرآن والتطرّق إلى الأخلاق‏. ‬وقد أطلق على هذا الحبّ الرومي‏ ‬وتعاليمه اسم‏ ”‬سبيل الحبّ“. ‬ومن الممكن التعرّف على السِمات البارزة في‏ ‬التصوّف الرومي‏ ‬استنادًا إلى كتاباته‏. ‬ففي‏ ‬حياة ابن الرومي‏ ‬الروحيّة ثلاثة آباء،‏ ‬شمس الدين التبريزي،‏ ‬والده بهاء الدين،‏ ‬وبرهان الدين تلميذ أبيه‏. ‬وبتأثير التبريزي‏ ‬هذا، أخذ جلال الدين الرومي‏ ‬بمزاولة‏ ”‬السماع‏“،‏ ‬الرقص الدائريّ ‬التوسطيّ‏ ‬الذي‏ ‬يتخلّله إلقاء الشِّعر كما باشر بقرْض الشعر‏. ‬وكان لشمس الدين التبريزي‏ ‬هذا،‏ ‬العاشق الروحي‏ّ ‬الوِجداني‏ ‬لجلال الدين،‏ ‬القدح المعلّى في‏ ‬انخراط جلال الدين في‏ ‬الصوفيّة والوصول إلى مرتبة الصوفيّ‏ ‬الحقيقيّ‏. ‬وعند اختفاء التبريزي‏ ‬الغامض، قام تلميذه جلال بالبحث عنه وحين باءت كلّ الجهود في‏ ‬العثور على الجسم بالفشل، اكتشف جلال الدين أنّ أُستاذه قابعٌ في‏ ‬أعماق نفسه،‏ ‬وأخذ بنظم الغزل الوافر والشعر الغنائيّ‏ ‬الوِجداني‏.‬
من أهمّ تعاليم جلال الدين الرومي‏ ‬التوحيد،‏ ‬وَحدة الوجود، رغم ما في‏ ‬الخليقة من اختلاف وتعدّدية،‏ ‬إذ أنّ‏ ‬غاية التطوّر الروحيّ،‏ ‬في‏ ‬الأساس،‏ هي إماطة اللِّثام الذي‏ ‬يحول دون رؤية تلك الوَحدة في‏ ‬الوجود‏. ‬عبر هذا السبيل،‏ ‬يفقه الصوفيّ‏ ‬عدم وجود‏ ”الأنا‏“‬‬ خاصّته، ويشعر باتّحاد كامل مع الخالق، للوصول إلى الحبّ السرمديّ‏. ‬وترمي‏ ‬أشعار الرومي‏ ‬إلى بثّ‏ ‬هذا الحبّ الأصيل رغم أنّه،‏ ‬وَفْق النظرة الصوفيّة العامّة،‏ ‬تقف الكلمات قاصرة، عاجزة عن وصف الواقع،‏ ‬بل إنّ كلّ ما في‏ ‬جُعبة المرء من وسائلَ،‏ ‬هو الاقتراب إلى ذلك، باستخدام المجاز والاستعارات على اختلاف أنواعها، كما فعل الرومي‏. ‬قد‏ ‬يكون الحبُّ وحشَا ضاريا،‏ ‬كما أنّ الجمال، قد‏ ‬يصفه رجل تقي‏ّ ‬بالنادل اليافع، الذي‏ ‬يصبّ‏ ‬الخمرة ويقدّمها‏. ‬ولا بدّ‏ ‬من التنويه إلى أنّ الخمرة أكثرُ الاستعارات شيوعًا في‏ ‬شِعر الرومي،‏ ‬السكران والصوفيّ‏ ‬في‏ ‬الحب‏ ّ ‬يخوضان التجربة ذاتها، من حيث انعدامُ العقل والمنطق‏. ‬ويعتقد الرومي‏ ‬أنّ معرفة التصوّف أو التعرّف عليه عن طريق العقل الذي‏ ‬يدعوه‏ ”العقل الجزئيّ“، ‬لا‏ ‬يقوى على منافسة المعرفة الكلّيّة، أمّا‏ ”العقل الكلّيّ“ ‬فيتحدّر من أرومة إلاهيّة‏. ‬
لا ريب في‏ ‬أنَّ العقل مفيدٌ في‏ ‬مجرى التطوّر الروحيّ،‏ ‬إلّا أنّه سُرعان ما‏ ‬يغدو حشوًا عندما‏ ‬يصل الباحث إلى الحقيقة العارية، كما هي‏ ‬دون أيّة‏ ‬رتوش، ويتأتّى ذلك بمحبّة الله الصادقة والكاملة‏. ‬وللزعيم‏ ”‬القطب‏“ ‬في‏ ‬المجتمع مكانة جدّ‏ ‬هامّة ومرموقة، كما نرى في‏ ‬فلسفة جلال الدين،‏ ‬فهو فوق الرجال القدّيسين،‏ ‬وعليه الحفاظ على نظام الكون برُمّته‏. ‬
ومن أقوال الرومي وحِكَمه‏ ‬ونظراته الثاقبة ما‏ ‬يلي‏:
‬* كلّ شيء صُنع جميلًا وجذّابًا فإنّه للعين لتراه،‏ ‬فكلّ أمر فيه جمال وتناسُق، هو مُتعة للعين.
‬* هل الرسّام‏ ‬يرسُم رسمًا جميلًا من أجل الصورة أم للاستفادة منها؟ ‬
* وهل‏ ‬يقوم الإنسان بصنع القِدْر الفَخّاريّة من أجلها أم‏ ‬على أمل الحصول على ماء؟
‬* وهلِ الخطّاط‏ ‬يخُطّ بكلّ حِذق وتفنّن من أجل الكتابة ذاتها وليس من أجل القراءة؟
‬* إنّ الله يحقّق رغائب المتّقين.
* كلّ شيءٍ ينتظر وقتَه، لا وردةَ تتفتّح قبلَ وقتِها، ولا شمسَ تُشرق قبلَ أوانِها، فانتظر الذي لك سيأتيك.
‬* ليس هناك شرٌّ مطلق في هذه الدنيا، اِعلم إذن أنّ الشرَّ نسبيّ.
‬* ويقينًا إنّ نفس المؤمن كالعزيراء، إنّها قويّة سمينة بطَعَنات الألم.
‬* قُبولك لي كإنسان أهمُّ عند الله من سؤالك عن إيماني، فنحن غصون من شجرة واحدة، تحِنُّ إلى أصلها.
‬* النفس من كثرة المديح تتحوّل إلى فرعون.
‬* يا أخي أنت مجرّد فِكر، وما بقي منك عِظام وجِلد.
‬* بالأمسِ كنتُ ذكيًّا فأردتُ أن أغيّر العالَم، اليومَ أنا حكيمٌ ولذلك سأُغيّر نفسي.
‬* اِرتقِ بمستوى حديثك لا بمستوى صوتك، إنّه المطرُ الذي يُنمي الأزهارَ لا الرعد.
‬* الحبّ الذي لا يهتمّ إلّا بالجمال الجسديّ ليس حبًّا حقيقيًّا.
‬* قد تجدُ الحبَّ في كلّ الأديان، لكن الحبّ نفسه لا دينَ له.
* لم أُحبّك بعقلي فالعقل ينسى، ولم أُحبّك بقلبي فقلبي يمكن أن يتوقّف عنِ النبْض، ولكن أحببتك بروحي فالروح لا تتوقّف أبدًا ولا تنسى.
* عندما يدفعُك العالَم لكي تجثو على رُكبتيْك فاعلمْ بأنّك في الوضْع المناسب للصلاة.
* إنّ تقاربَ القلوب أفضلُ من تقارب اللغات.
* لا يزال المرء أُمّيًّا حتّى يقرأَ ذاتَه.
* ما تبحثُ عنه يبحث عنك.
* لا حلَّ إلّا أن تكون لله عبدا.
‬* الوَداع لا يقعُ إلّا لمن يعشق بعينيه، أمّا ذاك الذي يُحب بروحه وقلبه فلا ثمّة انفصال أبدا.
‬* لا بدّ لنا منَ الصمت بعض الوقت لنتعلّمَ الكلام.
* الصمت هو لغة الله، وكلّ ما عداه ترجمات بائسة.
* الصمت ليس غياب الصوت بل حضور أعظم… حضور من لا يُحكى، ولا يُفسّر، ولا يُحدّ بحدّ.
‬* لا خيالَ في العالَم بدون حقيقة.
‬* ليس التفاهم باللغات ولكن بالأحاسيس.
‬* اِستمع إلى صوت الناي كيف يبُثُّ آلامَ الحنين يقول: مُذ قُطِعتُ من الغاب، وأنا أحِنُّ إلى أصلي.
‬* الموسيٍقى غذاءُ كلِّ المحبّين؛ إنّها لغةُ الله.
‬* الحبّ هو الجِسْر بينَك وبينَ كلّ شيء.
‬* لا تتوقّفُ الألحانُ في منزل العاشقين، فالجدرانُ مجبولةٌ من أغانٍ والأرض تتراقص.
‬* أن تكون شمعة هذا ليس بالأمر اليسير، لأنّ هذا يعني أنّك يجب أن تحترقَ أوّلًا لتنيرَ درْبَ الآخرين.
‬* أن تُحبّ البشر معناه أنّك تُحبّ الله.
‬* اِستمعْ بأُذُنَيّ التسامح، انظر بعين العطْف، تكلّم بلغة الحبّ.
* اِبحث عنِ الجواب داخلَ السؤال.
* العارف هو من رأى النهايةَ في البداية.
* ما الجسد إلّا رداء خارجيّ للروح الخالدة، فلا تطلب الرداء، ولكن خاطبِ المرتدي.
* لا تحزَن، فأيّ شيء تفقِده سيعود إليك في هيئة أُخرى.
* مَن لم يمُت بالحبّ فهو جيفة.
* هُروبُك ممّا يؤلمك سيؤلمُك أكثر، لا تهرب! تألّم حتّى تشفى.
* كيف يضحك المرجُ إن لم يبكِ السحاب؟ وهل ينال الطفلُ اللبن بغير بُكاء؟
* الأدب ليس إلّا تحمّل مَن لا أدبَ عندَه.
* لربّما أنّك باحث في الأغصان عمّا لا يظهرُ إلّا في الجُذور.
* لستَ قطرةَ ماء في محيط، بل أنت محيطٌ في قطرة ماء واحدة.
* مُكابدتُك لنفسك حربٌ لا نهايةَ لها.
* حين تذهبُ إلى الله مكسورَ الجناحيْن تعودُ محلِّقا.
* اللغة جرسُ قافلتنا.
* الحقيقة عذراءُ بتولٌ، ليس لها أبناء، فريدة، لا تتزوّج بأحد، ولا تُنجب، بعكس الكذْبة.
* مَن يحمِل قِنديلَه في صدره لا يعنيه ظلامُ العالمين.
* لا تجزَع من جُرحك، وإلّا فكيف للنور أن يتسلّل إلى باطنك؟
* دَعْهم يظنّون أنّك ضائعٌ ما دمتَ تمشي في دربٍ لا يراهُ إلّا قلبُك.
* أبقِ عينيك على النور لتعبرَ كلَّ هذا الظلام.
* مِن أرقى أنواع رفاهية الروح أن يكون انفرادُك بنفسك هو مُتعتُك الحقيقيّة، فمَن لا يأنَسُ بذاته لا يأنَسُ بشيء آخر.
* أينما كان النور فأنا الشغوف به، وأينما كانت الزهرة فأنا الفراشة، وأينما كان الجمال فأنا العاشق، وأينما كانت الحِكمة فهي ضالّتي.
* ولي وطنٌ البيت ألّا أبيعه وألّا أرى غيري له الدهر مالكا
* العشق من التجلّيات الإلهيّة، وهو أساسُ الوجود، وهيجان الحياة السرمديّة، وصانع العُمران وأساسُه.
* العشق يجعل البحر يغلي كالقِدْر، ويجعل الجبَل ناعمًا كالرمل.
* غاية التديّن السيطرة على النفس، لا على الآخرين.
* الإحساس عقلُ القلب، والضمير عقل الروح، وعقل الشيء موطن فِطْنته ويقظته وقِياسه، وعقل عن عقل يختلف حسب المَلَكة التي دتّحرّكه وينبَُِع منها.
* إلهي، خُذ روحي إلى ذلك المكان الذي يمكن فيه أن أتحدّثَ فيه بدون كلمات.
* النار ليس لها دُخان عندما تُصبح لهبا.
* أتيتك أيّها الراقد منذ زمن في كِبرياء كالشمس، أشكو لك حُزني، فها تراك تسمعُني؟
* لعلّ الأشياءَ البسيطة هي أكثرُ الأشياء تميّزًا ولكن، ليسن كلُّ عين ترى.
* العُمر الذي مرّ بِلا عِشق كأنّه لم يكُن، فالعشق ماءُ الحياة، تقبله بقلبك وروحك، وكلّ من لا يعشقون اعتبرهم أسماكا خرجت من الماء، اعتبرهم موتى ذابلين، حتّى وإن كانوا ملوكا.
* الذين يُحبّون اللهَ حقّا، لا يملكون وقتًا ليكرهوا أحدا.

لم‏ ‬يحظَ جلال الدين الرومي‏ ‬بهذه المكانة السامية جدّا، في‏ ‬صفوف ألمع الأسماء في‏ ‬تاريخ الإسلام، بسبب آرائه أو نظريّاته الفلسفيّة والمنطقيّة، بل نتيجة تلك العاطفة الجيّاشة والصادقة من الحبّ التي‏ ‬تسري‏ ‬في‏ ‬عروق شعره الذي‏ ‬تفتّق في‏ ‬نشوة حلقات‏ ”‬السمع‏“،‏ ‬إنّه الحبُّ الالهيّ‏ ‬ذاته الذي‏ ‬لا حبّ‏َ ‬بعده في‏ ‬عالم الصوفيّة‏. ‬وكما ورد في‏ ‬الحديث النبويّ الشريف‏ ”كلّ أمر ذي‏ ‬بال لا‏ ‬يُبدأ باسم الله فهو أبترُ“. ‬



#حسيب_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحن االجيل الذي لن يعود
- أما زلتَ محزونا؟
- كنزُ القصص الشعبيّة السامريّة
- شذرات حول مقال ريك ستيرلنچ الموسوم : ألبرت آينشتاين: فلسطين ...
- من كتلبات أبو حزْم الكفرساويّ
- هرتصل واللغة العبريّة
- نابلس - القرن التاسع عشر، سلام في جبل جريزيم
- هنالك أبٌ وهنالك أبٌ
- الطريق الطويل من يافا إلى نابلس
- الحارس بالمجّان مكرَهًا
- الجوع أقوى من الخوف
- حياة صعبة في الماضي وفي الحاضر
- صُراخ من قلب الهزّة الأرضيّة
- عدم الاعتماد على الأُعجوبة
- قِصص من السجن
- قيمة تعلّم التوراة
- مَن يريد الكذب فليُبعد شهادتَه
- نبّوت الكاهن يوسف الحادُّ
- ما حَدَثَ للكاهنِ الأكبرِ سلامة غزال
- تأثيل شعبي للاسم ’’ياسر عرفات‘‘ ساعد في إقامة المُتحف السامر ...


المزيد.....




- رومانيا تطلق مقاتلتين بعد رصد هدفين قرب جزيرة الثعبان
- التحالف يدمر منصتي صواريخ باليستية استخدمهما الحوثيون لاستهد ...
- الأردن يبدأ تعديل القوانين لجهة تشديد العقوبات على جرائم الإ ...
- الجزائر وأمريكا تبحثان تعزيز التعاون الأمني ومكافحة المخدرات ...
- لوكاشينكو يحتضن ويداعب قططا شاردة بلا مأوى..(فيديو)
- الأزهر يستنهض العالم لإنقاذ نازحي غزة من كارثة إنسانية
- رد جزائري شديد اللهجة على تصريحات أوروبية بشأن الانتشار العس ...
- دميترييف: زيلينسكي يعارض ترامب وجهود السلام في أوكرانيا
- أوروبا.. بين الاحتجاجات والحذر من ترامب
- لقد انهار ائتلاف ترامب، فماذا سيفعل الجمهوريون الآن؟


المزيد.....

- المرأة ملاك أم شيطان؟ / مريوان هلبجي
- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسيب شحادة - جلال الدين الرومي‏ ‬الشاعر الصوفيّ‏ ‬الشهير من بلاد العجم (1207 - 1273)