أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد ابراهيم عرفة - عالم الأساطير والآلهة: تقديس الحيوانات وعبادة الأموات عند اليونان القدماء














المزيد.....

عالم الأساطير والآلهة: تقديس الحيوانات وعبادة الأموات عند اليونان القدماء


محمد ابراهيم عرفة
كاتب

(Mohamed Ibrahim Arafa Ail Hashim)


الحوار المتمدن-العدد: 8883 - 2026 / 11 / 8 - 13:34
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


مقدمة
شهدت الحضارة اليونانية القديمة منظومة عقائدية فريدة ومتنوعة، انعكست بوضوح في أساطيرهم وتراثهم الديني. ولم تقتصر مقدساتهم على الآلهة فحسب، بل امتدت لتشمل مظاهر الطبيعة، والحيوانات التي رأوا فيها رموزاً لقوى غيبية، وصولاً إلى تقديس الأرواح والأموات خوفاً وطمعاً في رضاهم.
أولاً: تقديس الحيوانات عند اليونان (الأسباب والتاريخ)
لم يكن تقديس الحيوانات في اليونان القديمة اعتباطياً، بل استند إلى فلسفة تقوم على رصد الخصائص والقدرات الفائقة التي تميزت بها تلك الكائنات:
أسباب التقديس:
الخنزير: قُدّس لكثرة نسله وقدرته الفائقة على التناسل، رمزاً للخصوبة والنماء.
الثور: عبدوه واعتبروه رمزاً للقوة والصلابة الجسدية الهائلة.
الأفعى: حظيت بمكانة مقدسة لاعتقادهم السائد بأنها "لا تموت" (تتجدد بانسلاخ جلدها)، فصارت رمزاً للخلود والحياة المتجددة.
الحيوانات رموزاً للآلهة:
استخدم اليونانيون الحيوانات كرموز بصرية مجازية لصفات آلهتهم الكبرى:
آثينا: رُمز لها بوجه بومة (رمز الحكمة).
زيوس: مُثل أحياناً بصورة ثور (رمز السيادة والقوة).
أبولو: رُبط بالذئب والفأر.
هيرا: رُمز لها بوجه بقرة.
الأساطير ورعاية الحيوانات للآلهة:
لعبت الحيوانات دوراً محورياً في حماية الطفولة الإلهية في الأساطير اليونانية؛ فمثلاً، رُوي أن الإله بوسيدون (إله البحار) تركته أمه هيرا في قطيع من الخرفان، بينما أُخفي زيوس رضيعاً خوفاً من أن يبتلعه أبوه "كرونوس"، فتولّت إرضاعه ورعايته حيوانات وحشرات وحوريات البرية.
ثانياً: عبادة الأموات وأرواح الأسلاف
مثّلت عبادة الموتى ركناً أساسياً من أركان المعتقدات الشعبية اليونانية، وقامت على أفكار وطقوس محددة:
تقديس الموتى واعتبارهم آلهة:
اعتقد اليونانيون أن الموتى يتحولون إلى كائنات مقدسة، فأسبغوا عليهم ألقاباً بالغة الاحترام مثل: الطيبين، والقديسين، والسعداء.
ملاحظة تنظيمية: لم يكن تأليه الموتى حصراً على العظماء أو أهل الفضيلة، بل كان يُنظر إلى كل ميت باعتباره كياناً إلهاً بغض النظر عن سيرته؛ فالصالح والخبيث كانا يتساويان في مرتبة التأليه، مع احتفاظ الروح الشرير بذكراها وطبيعتها الشريرة في العالم الآخر.
الرهبة واسترضاء الأرواح:
نظر اليونانيون إلى الموتى على أنهم أشباح غامضة قادرة على جلب الخير أو إلحاق الأضرار بالحيّين. ولهذا السبب، ساد شعور بالرهبة والخوف دفعهم لاسترضاء تلك الأرواح بالصلوات والقرابين لإبعاد شرورها.
الأعياد والارتباط بالتاريخ الإنساني:
يُعد عيد "أنشتريا" من أبرز الأعياد الدينية التي خُصصت لهذه العبادة.
يربط المؤرخ ول ديورانت بين "عبادة الأبطال" و"عبادة أرواح الأسلاف"، معتبرًا الأولى امتدادًا طبيعيًا للثانية، نظراً للاعتقاد السائد بإمكانية التواصل المباشر (وحتى الاتصال الروحي) بين البشر وتلك الأرواح المقدسة.
خاتمة
تُظهر معتقدات اليونان القدماء تداخلًا عجيبًا بين الطبيعة والأسطورة؛ فالصراع بين الخوف والتقديس أنتج ثقافة غنية من الرموز والطقوس التي فسرت من خلالها البشرية المبكرة أسرار الوجود، الحياة، والموت.



##محمد_إبراهيم_عرفة_علي_هاشم (هاشتاغ)       Mohamed_Ibrahim_Arafa_Ail_Hashim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الديانة السيخية: الجذور، المعتقدات، والتقاليد
- الثقوب السوداء: أكثر الأجرام غموضًا في الكون
- الميكروبيوم المعوي: العالم الخفي داخل جسم الإنسان
- عقارب الساعة الرقمية: هل يتعلم الذكاء الاصطناعي كيف -ينسى- م ...
- آلات تحرس الماضي: عندما يصبح الذكاء الاصطناعي مؤرخاً لعصورنا ...
- أسرار الطاقة الشمسية
- اسرار الذكاؤ الاصطناعي
- ثورة الحوسبة الكمومية: نحو فجر جديد في معالجة البيانات
- مبحث الكليات الخمس في المنطق
- أنواع التقابلات في القضايا
- علم المنطق: مقدمات في علم المنطق (1)
- السلطان أبو الحسن علي بن سعد وصراعات الحكم في مملكة غرناطة
- عبد الرحمن شنجول: صعوده وسقوطه في الأندلس
- هشام بن عبد الرحمن الداخل ثانى أمراء الاندلس
- عبد الرحمن الأوسط أمير قرطبة الذى بنى حضارة الاندلس
- قصيدة نثرية (من انا)
- قصيدة فى رحاب المجد
- معلومات عن الجهاز التنفسي
- ما هى الظواهر الحرارية؟
- «العلوم الأساسية وطريقنا إلى الحضارة»


المزيد.....




- رومانيا تطلق مقاتلتين بعد رصد هدفين قرب جزيرة الثعبان
- التحالف يدمر منصتي صواريخ باليستية استخدمهما الحوثيون لاستهد ...
- الأردن يبدأ تعديل القوانين لجهة تشديد العقوبات على جرائم الإ ...
- الجزائر وأمريكا تبحثان تعزيز التعاون الأمني ومكافحة المخدرات ...
- لوكاشينكو يحتضن ويداعب قططا شاردة بلا مأوى..(فيديو)
- الأزهر يستنهض العالم لإنقاذ نازحي غزة من كارثة إنسانية
- رد جزائري شديد اللهجة على تصريحات أوروبية بشأن الانتشار العس ...
- دميترييف: زيلينسكي يعارض ترامب وجهود السلام في أوكرانيا
- أوروبا.. بين الاحتجاجات والحذر من ترامب
- لقد انهار ائتلاف ترامب، فماذا سيفعل الجمهوريون الآن؟


المزيد.....

- المرأة ملاك أم شيطان؟ / مريوان هلبجي
- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد ابراهيم عرفة - عالم الأساطير والآلهة: تقديس الحيوانات وعبادة الأموات عند اليونان القدماء