أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - إلى الطائشين على شبر ماء العواطف














المزيد.....

إلى الطائشين على شبر ماء العواطف


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 10:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يعلم موقعو بيان "من أجل وطن تعددي عصي على التطرف والإرهاب" أن المادة الثانية في الدستور الأردني تنص على أن الإسلام دين الدولة، غير أن ما يتغافل عنه بعض منتقديهم، هو أن الإسلام لم يكن يومًا قراءة أحادية أو قالبًا واحدًا. وهو ما يندرج في إطار طبيعة الأديان، لا سيما السامية الثلاثة: اليهودية والمسيحية والإسلام، التي اختلف أتباع كل منها على فهمها وتفسير نصوصها. وعلى هذه الأرضية ظهرت الفِرق والمذاهب داخلها، ودارت فيما بينها حروب دموية طاحنة.
فالذين اقترفوا الجريمة البشعة في قرية "حمود" جنوب الأردن، يعتقدون أنهم بصنيعهم النُّكر يتقربون إلى الله ويخدمون الإسلام. ولقد قطعت التنظيمات التكفيرية الرؤوس على مرأى العالم كله، وسبت النساء وباعتهن في أسواق النخاسة، وارتكبت جرائم في قاعات الأعراس بإسم تطبيق شرع الله !
ومن الحاضر نعود إلى المرحلة المبكرة في الإسلام، فنستحضر حقيقة أن الكثيرين من أفراد جيشي علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان في معركة صفين كانوا يؤدون الصلاة في أوقاتها معًا، ثم يلتحق كل منهم بمعسكره ويواصلون الاقتتال فيما بينهم.
ويكاد الرواة يتفقون على أن عبدالرحمن بن ملجم، قاتل علي بن أبي طالب، ظل متسربلًا بالدين حتى رمقه الأخير، وكان يردد أنه يكره أن تفوته لحظة قبل الموت دون أن يذكر فيها اسم الله. ففي الجزء الثالث من "الطبقات الكبرى لابن سعد"، أن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب دعا بابن ملجم، فقطع يديه ورجليه وسَمَل عينيه، فجعل الثاني يقول: إنك يا ابن جعفر لتكحل عيني بِمُلْموُل مض(بمكحال حار حارق). ولما أُمِر ابنُ ملجم أن يُخْرِج لسانه ليُقطع جزع من ذلك، فقال له ابن جعفر: "قطعنا يديك ورجليك، وسملنا عينيك فلم تجزع، فكيف تجزع من قطع لسانك؟ فقال ابن ملجم:"إني ما جزعت من ذلك خوفًا من الموت، ولكني جزعت أن أكون حيًّا في الدنيا ساعة لا أذكر الله فيها...".
أما "الأزارقة"، أكثر فِرق الخوارج تطرفًا، فقد أباحوا قتل أطفال مخالفيهم في الرأي، مستندين إلى فهمهم الشاذ للآيتين (26) و (27) في سورة نوح: (وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا. إنك إن تذرهم يُضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفَّارا).
أمثلة كثيرة يمكن إيرادها في الصدد؛ ولا يُغير رفض بعضنا التعلم منها من حقيقة أن نصوص الدين حمَّالة أوجه.
وليت الذين يطيشون على شبر ماء العاطفة، فتأخذهم العزة بالإثم غالبًا، يمعنون النظر فيما لا يحتمل جدلًا بين عاقلين. ففي زمن الراشدين، الذي يدرجه بعض مفكرينا كالمؤرخ هشام جعيط، امتدادًا لمرحلة "الميتاتاريخ النبوي" كان لكل خليفة نهجه الخاص في إدارة الحُكم، على الرغم من وحدة المرجعية. فمن العسير قرن نهج عمر بأسلوب عثمان، أو ضعهما في سياق واحد. وإذا ما نظرنا إلى مؤسس الدولة الأموية، معاوية بن أبي سفيان، نجد أن نظام الحكم في عهده قد تحول إلى المُلك العضوض، لتتوالى بعد ذلك الصراعات الدموية الصاخبة على الخلافة، والتي لم تخمد نيرانها حتى قتل المغول آخر خلفاء بني العباس سنة 1258م.
بالعودة إلى الحاضر، نجد أن فهم الدين وتطبيقاته، في العالمين العربي والإسلامي، يكاد يكون بعدد دولهما. وإذا كان الخوارج عنوان تكفيريي الماضي، فمن "حاكمية" أبي الأعلى المودودي وسيد قطب يمتح تكفيريو الحاضر. ولنترك سيد قطب يتحدث عن حاكميته بنفسه في حدود ما يتسع له المقال، إذ تفضي مؤلفاته في نهاية المطاف إلى تكفير المجتمع بأسره. يقول سيد قطب: "نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم. كل ما حولنا جاهلية، تصورات الناس وعقائدهم، عاداتهم وتقاليدهم، مواد ثقافتهم، فنونهم، آدابهم، شرائعهم وقوانينهم. حتى الكثير مما تحسبه ثقافة اسلامية ومراجع اسلامية وفلسفة اسلامية وتفكيرًا اسلاميا، هو كذلك من صنع هذه الجاهلية".
ولا ندري لماذا التشبث بفكر تيار النقل والقراءة الحرفية للنصوص الدينية بمعزل عن سياقاتها التاريخية، وهو المنهج الممتد من ابن حنبل، مرورًا بنزعات التشدد الفقهي عند ابن تيمية، ووصولًا إلى الأدلجة الحديثة لدى سيد قطب؟!
في المقابل، يُهمل الإرث التنويري لأهل الرأي ودعاة إعمال العقل في النص، والمُنطلق من أطروحات المعتزلة، ليتجلى في عقلانية ابن رشد، ويصل إلى القراءات المعاصرة لنصر حامد أبي زيد!
بمعايير القرن الحادي والعشرين، الدولة لكل مواطنيها بلا تمييز في الدين أو العِرق أو الجنس أو اللون؛ وهو مبدأ يستوجب وعيًا حقيقيًّا بمعناه ليكون واقعًا معاشًا لا مجرد ادعاء. فالأوطان لا تصوم ولا تصلي ولا تحج، وليس هناك في دساتير الدول المتقدمة نصوص على دين الدولة.
نتفهم جيدًا أسباب ورود نص على دين الدولة في المادة الثانية من الدستور الأردني، ولا يخطر ببال أحد إثارة الجدل في مسألة كهذه، لا سيما في مرحلة كالتي نمر بها. لكن هذا لا يعني التشبث بالفهم العاطفي السطحي الساذج للدين، والتخفي خلفه لرمي بيوت المختلفين في الرأي والاجتهاد بالحجارة.
وليت الفاعلين يعون أن التوهم بامتلاك الحقيقة بضاعة ذات منبع قروسطي، كلَّفَت شعوبنا وما تزال أثمانًا باهظة. ولا ريب أن التفكير على طريقة الظلاميين يخدمهم، لأنه في الحصيلة تحطيب في حبالهم.
في علاقة الإنسان بالدين، لا يوجد سوى خيارين: إما أن يسيطر الإنسان عليه أو العكس؛ فسيطرة الإنسان على الدين تعني فهمه بشروط العصر وبمعايير العلوم الحديثة ذات العلاقة، وفي حال العكس، تستبد بالرؤوس أنماط التفكير السائدة في أزمنة ظهوره.
لا بد عاجلًا أو آجلًا من الخيار الأول، كما يعلمنا التاريخ وتجارب الأمم المتقدمة، إلا إذا كنا من طينة مختلفة عن غيرنا من بني البشر.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حَلٌّ لا حلَّ سواه
- شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (6) كيان بلا هوية.
- محاولة لتشخيص الداء ووصف الدواء
- شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (5)
- شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (4)
- دول أم مجاميع قَبَلِيَّة ومذهبية؟!
- شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (3)
- شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (2)
- شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (1)
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (15) والأخيرة. السيطرة الأج ...
- الأردن ليس فقيرًا ولكن...!
- الطوفان سومري الأصل
- من أين اقتنص أحبارهم فكرة التوحيد؟
- ثلاث رؤى في خَلق الإنسان
- سر ذكورية الأديان السامِيَّة
- وهم الوطن البديل
- رافدا الخِصاء الفكري
- ليس بالنِّفاق تُبنى الأوطان
- تخلفنا ليس مُنْبَتِّ الجذور
- محنة الفلسفة في ثقافتنا


المزيد.....




- قرار قضائي مصري بشأن جماعة الإخوان وإبقاء 37 شخصا على قائمة ...
- إيران: المرشد الأعلى يهدد بتوسيع نطاق الحرب في حال استئناف ا ...
- متحف -شماش- في بغداد يستقطب الزوار ويحيي التراث اليهودي في ا ...
- الإسلامية المسيحية تحذر من خطورة المخطط الاستيطاني: الجديد ف ...
- متحف «شماش» في بغداد.. محاولة لتوثيق ذاكرة الوجود اليهودي في ...
- -شماش-.. أول متحف يوثق ذاكرة يهود العراق في قلب بغداد
- الفاتيكان يؤكد جاهزية البابا الصحية لجولته المرتقبة في أمريك ...
- دار الإفتاء الليبية تحرم شراء وارتداء ملابس شركة نايكي بسبب ...
- -تحالف غير مقدس-.. كيف رأت أمريكا الإخوان المسلمين منذ تأسيس ...
- -الطلاق الصامت-.. هل يتفكك الإجماع الصهيوني بين اليهود الأمر ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - إلى الطائشين على شبر ماء العواطف