|
|
الانتفاضة الانتخابية!
توفيق أبو شومر
الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 22:17
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
قال، دوغلاس ألطابف Douglas Altabef عن هذه الانتفاضة الانتخابية وهو رئيس جمعية، إم ترتسو اليمينية المتطرفة قال: "إن حصول العرب على تسعة عشر مقعدا في الكنيست هو صدمة كبيرة لكل الإسرائيليين، كيف يقبل اليساريون الشراكة مع عرب القائمة المشتركة ممن احتفلوا وغنوا: بلادي بلادي، هذه الأغنية تعني أنهم يسعون لتكوين دولة فلسطين بدلا من إسرائيل، إنهم يريدون الاستيلاء على ديموقراطية إسرائيل، مثلما فعلوا في أوروبا، فقد استغل المسلمون ديموقراطيتها لفرض الشريعة الإسلامية، فليُسقِط الإسرائيليون كلَّ الذين ينادون بالشركة مع العرب، فالديموقراطية ليست مشروعا انتحاريا، لأن الحفاظ على الدولة اليهودية أهم من الاستيلاء على السلطة، على قادتنا أن يتحلوا بالحكمة للحفاظ على ديموقراطيتنا"! (صحيفة، إسرائيل ناشيونال نيوز يوم 1-11-2026م) كيف ستوقف إسرائيل زحف وتداعيات هذه الانتفاضة الانتخابية على مخططات إسرائيل؟! لقد وظَّف حزب الليكود، وحزب الصهيونية الدينية ألفين من متشددي الليكود وحزب سموترتش ليتولوا مراقبة مراكز الاقتراع الفلسطينية لتخويف الناخبين، بالإضافة إلى وضع كاميرات مراقبة في مقرات الانتخاب كما حدث عام 2019م، وقد شهدت بعض مراكز الاقتراع الفلسطينية انقطاعا للتيار الكهربائي، بالإضافة إلى توظيف خلايا من رجال الأمن (لتنظيم) أو عرقلة سير الانتخابات! ورغم كل ما سبق تمكن (العرب) الفلسطينيون من الحصول على تسعة عشر مقعدا في الكنيست، بحيث أصبحوا في المركز الثالث بعد الليكود وحزب يشار! إن نسبة تصويت الفلسطينيين الصامدين (العرب) في أرضهم منذ عام 1948م وصلت حوالي 80% وهي أعلى النسب، بعد أن كانت في انتخابات عام 2019 حوالي 45% فقط! فشلت كل الجهود التخريبية السابقة، مما دفع المتآمرين الفاشلين لاستحداث تهمة جديدة وهي، تلقي الناخبين الفلسطينيين (العرب) الرشاوى من جهاتٍ أجنبية! هل ستسكت حكومة الليكوديين العميقة على هذه النتيجة، فقد شرعوا من اليوم الأول في استحداث مضادات هذه الانتفاضة الانتخابية، لأن أمامهم خيارات عديدة ما يزالون يبلورون الصيغ لمواجهة هذه الانتفاضة الفلسطينية الديموقراطية؟! بدأت مخططات إسرائيل واضحة من خلال الصحافة الإسرائيلية، سوف أقتطف من بعض المقالات ما يوضح السيناريو القادم لكبح جماح هذه الانتفاضة الانتخابية الديموقراطية! بدأ الرئيس ترامب اللقطة الأولى حين صرح قائلا: "انتخبوا نتنياهو لكي نكمل المهمة الملقاة على عاتقنا" أما، مايك هاكابي سفير أمريكا في إسرائيل قال يوم 1-11-2026م لموقع، نيو ماكس احتجاجا على احتمال مشاركة العرب في الحكومة القادمة: "هناك مشكلة كبيرة إذا شكلت الأحزاب الإسرائيلية الحكومة القادمة مع العرب، لأن العرب فشلوا في إدانة جرائم السابع من أكتوبر 2023م"! قال نتنياهو مندوب الحكومة العميقة في إحدى منشوراته "إذا لم ننتبه فإننا سنجد أنفسنا في ظل حكومة برئاسة منصور عباس وأحمد الطيبي"! وجدت حكومة إسرائيل العميقة ضحيتها الأولى وهي، يائير غولان، شنَّ صحفيون كثيرون وسياسيون بارزون هجوما كاسحا على، يائير غولان زعيم حزب الديموقراطيين الحاصل على ثمانية مقاعد في انتخابات الكنيست الأخيرة، وهو آخر بقايا اليساريين في إسرائيل، لأنه دعا من اليوم الأول لظهور نتائج الانتخابات إلى إشراك أعضاء الكنيست (العرب) في الحكومة القادمة، نادى بإمكانية تشكيل حكومة جديدة بضم القائمتين العربيتين المشتركة، والموحدة، إلى أية حكومة جديدة، لغرض إقصاء نتنياهو عن رئاسة الحكومة، وإبعاد كتلة الحارديم قال: "نتنياهو ذو خلفية عنصرية تمييزية بين اليهود والعرب"! كذلك صرح، غوش وينبيرغ وهو نائب رئيس حركة الإصلاحيين اليهود في أمريكا قال في صحيفة JNS الصهيونية يوم 26-10-2026م: "حركتنا تشكل 37 % من يهود أمريكا، لنا 825 كنيسا، نحن نؤمن بقول، جابوتنسكي منظِّر الصهيونية قال عام 1940م: "أية حكومة في إسرائيل يجب أن يكون رئيسُها يهوديا، أما نائب الرئيس فيجب أن يكون عربيا"! أشعل تصريح، يائير غولان غضب المتطرفين، وعلى رأسهم، حزب الليكود الذي وصف دعوة، يائير غولان بأنها "خيانة أمانة، فيائير غولان حين يدعو إلى مشاركة العرب فهو يدعو لدعم الإرهاب، هذا انتهاك لمبادئ الدولة" أما المتطرف، بن غفير وزير الأمن القومي فقد وجه رسالة إلى الإسرائيليين بعدم التعاون مع اليساريين، وقال لأنصاره: "ليس لديكم قواسم مشتركة معهم"! أما، أميحاي شيكيلي الليكودي، وزير الدياسبورا قال في منصة إكس ساخرا: "حزب الديموقراطيين بزعامة، يائير غولان سيشكل حكومة كنعانية! ضد الصهيونية"! أما، مايكل مليشتين وهو باحث في جامعة تل أبيب قال في صحيفة يديعوت أحرونوت يوم 1-11-2026م: "إن نجاح الأحزاب العربية هو هدية للأعداء لأن هذا النجاح يصب في مصلحة حماس وحزب الله، فحماس تدَّعي أن هذا الفوز هو بداية تفكك المجتمع الإسرائيلي، وهذا يزيد من ضغط العالم على إسرائيل، ويساهم في فرض إجراءات المقاطعة عليها، وإذا أضفنا هجمات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية، فإنه يعزز الأقوال في دول العالم بعنصرية إسرائيل، وهذا سيفكك المجتمع الإسرائيلي"! كثيرون عزوا هذا الإقبال الفلسطيني على صناديق الاقتراع بأنه ناجم عن كره هذه الجماهير لحكومة نتنياهو، وبخاصة كرههم لبن غفير وسموترتش، وآخرون عزوها إلى الضائقة التي يعيشها هؤلاء الفلسطينيون، ضائقة جرائم القتل، والضرائب الفادحة، وإلى التمييز في الوظائف، وإلى التمييز العرقي المتفشي في أوساط كثيرين من المسؤولين الإسرائيليين! كل الأسباب السابقة يمكنها أن تكون أحد أسباب هذا الإقبال على صناديق الاقتراع، بلغ عدد القتلى الفلسطينيين حتى منتصف شهر أكتوبر 2026م مئة وثمانين قتيلا! إن الادعاء باستحالة تفكيك ألغاز هذه الجرائم هو ادعاء باطل، كذلك يدَّعي الشاباك بأن جرائم القتل هي عمليات اقتتال داخلي بين الفلسطينيين أنفسهم، وليست موجهة ضد الإسرائيليين. قد تكون تلك الجرائم هي سبب رئيس لهذا الإقبال على صناديق الاقتراع! مع العلم أن معظم الفلسطينيين يعتقدون أن جرائم القتل اليومية مخطط احتلالي لزرع الشقاق وسط المجتمع (العربي) في إسرائيل، هدفه ترحيل أكبر عدد منهم إلى الخارج، كما أن أكثر الفلسطينيين الصامدين في أرضهم منذ عام 1948 يؤمنون بأن، بن غفير وزير الأمن القومي لا يرغب في فرض القانون والقضاء على جرائم القتل وسط المجتمع العربي. أخيرا تبقى ألغاز وأُحجيات الانتخابات في إسرائيل غامضة، فهل سينجح إيزنكوت في تشكيل حكومته الجديدة بلا حارديم بالتعاون مع نفتالي بينت ويائير لبيد؟ بحيث تكون حكومته الجديدة هي أول حكومة يتولاها، غادي إيزنكوت (السفاردي) فهو من أصول مغربية في تاريخ إسرائيل؟! والسؤال الرئيس هو ما سيناريوهات حكومة نتنياهو العميقة المقبلة للقضاء على هذه الانتفاضة الديموقراطية؟ هل سيتمكن نتنياهو من تشكيل حكومة يمينية وسطية بالتعاون مع، أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينت، أم أنه سيشكل حكومة وحدة وطنية مع غادي إيزنكوت؟ أم أن حكومة نتنياهو العميقة ستقلب الطاولة على الجميع، وتشعل حربا مع إيران تكون نتيجتها استمرار حكومة نتنياهو أو الدعوة لانتخابات جديدة؟! أم أنه سيدعو إلى خطة قديمة جُربت عدة مرات وهي انتخاب رئيس الوزراء مباشرة، كما حدث عام 1996م عندما فاز نتنياهو على شمعون بيرس، وعندما فاز إيهود باراك على نتنياهو 1999م، وكما فاز شارون بهذا النمط من الانتخابات عام 2001م؟!
#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أبناؤنا المُهجَّرون!
-
استيطان غزة من جديد!
-
سر تقدم اليابان!
-
مخطط إشرائيلي لغزة!
-
هل فيلم، نازا سيكون زلزالا؟
-
تفكيك الأونروا!
-
شعارات انتخابية!
-
الاستيطان عقيدة دينية!
-
هل الصحفي، موشيه يائيرشخصية حقيقية؟!
-
مركز (كوهيلت) يُدير الكنيست!
-
سر تماسك المجتمع الإسرائيلي!
-
ضربة قاضية لنظام التعليم الفلسطيني!
-
عاوم استراتيجية أهملها العرب!
-
أخبار إسرائيلية طريفة!
-
أمريكا هي أورشليم!
-
الهجرة إلى إسرائيل!
-
مستقبل قطاع غزة!
-
الاستيطان في القدس والضفة!
-
إسرائيل واتفاق أيران وأمريكا!
-
هل ظاهرة، تاكر كارلسون مؤقتة؟!
المزيد.....
-
العدد 675 من جريدة النهج الديمقراطي
-
العدد 674 من جريدة النهج الديمقراطي
-
بعد التطورات الأخيرة: إلى أين تسير جبهة البوليساريو؟
-
How Unions Police Contracts to Protect Workers
-
Mr. Veto’s Permanent Siege
-
Till Death Do Us Part: The Unholy Matrimony Between the U.S.
...
-
Last Night’s “Blue Wave” Means Nothing if We Don’t Stop the
...
-
فقد 25 كيلوغراما.. طبيب الفقراء يكشف تفاصيل التعذيب داخل سجو
...
-
سانشيز ساخرا من هزيمة الجمهوريين في أمريكا: اليمين المتطرف ي
...
-
تضامنا مع الكاتب والمناضل أندرياس مالم
المزيد.....
-
حينما غضب النيل
/ ماهر الكرارسي
-
في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما
...
/ محسين الشهباني
-
ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا
...
/ بن حلمي حاليم
-
ثورة تشرين
/ مظاهر ريسان
-
كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي
/ الحزب الشيوعي السوداني
-
كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها
/ تاج السر عثمان
-
غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا
...
/ علي أسعد وطفة
-
يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي
/ محمد دوير
-
احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها
/ فارس كمال نظمي و مازن حاتم
المزيد.....
|