أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - صعوبات التعلم... أم (صعوباط) التعلّم؟!














المزيد.....

صعوبات التعلم... أم (صعوباط) التعلّم؟!


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 10:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مقامُ السؤال
Facebook: @NaootOfficial

عزيزي القارئ، اطمئنْ، فلم يختلّ نظرُك وأنت تقرأ العنوان، ولم يخُنّي قلمي وأنا أكتبه، بل نقلتُه كما قرأتُه في رسالة متداولة على صفحات سوشيال ميديا، مكتوبة بقلم أزرق على ورقة كراسة مسطرة. وهذا نصُّها:
(السلام عليكم ورحمت الله وبركاته. ولى أمر الطالبة / آلاء. لكد اكتشفت أن ابنتكم آلاء المقيده. باصف الثانى الابتداءي تحتاج إلى مدرس تأسيص لتعلمها الكتابة والقراأة. حيس أنها تعاني من صعوباط التعلم. أرجو الاهتمم لتتفوك في دروسها. وتنول أعلى الدراجات مرار وتقرارا)
رسالة يُفترض أنها كُتبت لإبلاغ ولي أمر طفلة بأنها تحتاج إلى من يؤسّسها في القراءة والكتابة. وللحق لا أعرف حقيقة هذه الورقة، ولا كاتبها أو تاريخ كتابتها. ولا أملك دليل صحتها أو انتساب كاتبها إلى مؤسسة تعليمية بعينها. غير أن السؤال الذي تطرحه يستحق الوقوف أمامه: اللغة أداةُ المعلّم في نقل المعرفة، ماذا يحدث حين تكون هي موضع عجزه؟ لسنا أمام زلّة عابرة في كلمة، أو حرف أفلت من صاحبه بسبب العجلة. نحن أمام سلسلة من الأخطاء تؤكد عدم إلمام كاتبها بأبسط قواعد الكتابة والقراءة. والتوقف ليس للسخرية بل لإطلاق جرس إنذار؛ لأن من يتولى تأسيس عقل طفل لغويًّا لا يعلّمه الحروف وحدها، بل يضع بين يديه أول مفاتيح العالم.

لا عصمة لإنسان. فقد يخطئ الإنسانُ، تحت الضغط والتعب. والإنصاف يقضي بألّا نحاكم مجهولًا من ورقة. لكن الإنصاف ذاته لا يسمح لنا بتجاهل دلالة المشهد إن صحّت نسبته إلى معلّم يمارس المهنة فعلًا. فالتعليم ليس وظيفة يتولاها المرء لمجرد حصوله على شهادة ولقب، ووقوفه أمام سبورة ممسكًا بطبشور. التعليم رسالة أخلاقية وأمانة معرفية؛ إذ كيف نأتمن إنسانًا على بناء اللغة في عقل طفل، إذا كانت أدواته مهشّمة؟

المعلّم لا ينقل المعرفة فحسب، بل يجسّدها أمام تلاميذه. يتعلّم الطفلُ من طريقته في الكلام، ودقته في الكتابة، واحترامه للحقيقة، وجسارة اعترافه بما لا يعرف. قد ينسى الطفل درسًا، لكنه لن ينسى معلمًا فتح أمامه أبواب المعرفة، أو معلمًا أوصدها في وجهه.

ولعلّ "سقراط"، الذي جعل السؤال طريقًا إلى المعرفة، يذكّرنا بأن التعليم ليس إلقاء الإجابات في عقول الصغار، بل تدريبهم على التفكير والتمييز والبحث. فكيف نعلّم الطفل أن يُصغي إلى وقع اللغة وإيقاع الحرف وحساسية الكلمة وميزانها الدقيق، إذا لم يجد في معلّمه نموذجًا يُحتذى؟ ليست المشكلة في عصمة المعلّم، فالعصمة ليست شرطًا بشريًّا، المشكلة في غياب تأهيله علميًّا ليكون أهلًا لتعليم أطفالنا.

وفي القرآن الكريم منزلةٌ رفيعة للعلم، ودعوة صريحة إلى طلبه: "وقُلْ رَبِّ زِدني علمًا". فطلب العلم لا ينتهي بشهادة، ولا مرحلة دراسية؛ بل رحلة مستمرة من الاستعداد والجاهزية للتعلّم. ورفع الكتابُ من شأن القلم في قوله تعالى: "الذي علّمَ بالقلم". والقلم هنا ليس أداة لرسم الحروف، بل رمز لانتقال المعرفة من عقل إلى عقل.

فالمعلّم الذي لا يراجع معارفه، ولا يختبر أدواته، ولا يستزيد علمًا، كما دعانا الله، قد يحوّل جهله من نقص شخصي إلى عائق في طريق أجيال كاملة. والخطر كامنٌ في منحه سلطة التعليم من دون امتلاك الكفاءة. ولا تكفي الشهادة وحدها ضمانًا لهذه الكفاءة؛ فالمعلّم يحتاج إلى تدريب مستمر، وتقييم دوري جاد لأدائه، وقدرة على إدراك الفارق بين تعثّر الطفل في التعلّم وقصور الطريقة التي يُعلَّم بها. فالمراجعة ليست انتقاصًا من مكانة المعلّم، بل حماية لرسالته، وصونٌ لحق الطفل في تعليم سليم.

ربما لا ينبغي أن نحمّل ورقة مجهولة أكثر مما تحتمل، لكن ينبغي ألّا نخفّف من خطورة القضية التي تثيرها. فإذا ثبت أن صاحبها معلّم أو معلّمة، فالمطلوب مراجعة معايير اختيار المعلمين وتأهيلهم، ومحاسبة المؤسسات التي تسمح بأن يتولى غير المؤهلين مهمة بناء عقول الصغار. فالطفل ليس حقلًا للتجارب، والسنوات الأولى من تعليمه ليست وقتًا يمكن استرداده أو تصويبه.

أما عبارة "صعوبات التعلّم" التي استُخدمت في الورقة العجائبية، فهي مصطلح تربوي ونفسي له معناه الدقيق، ولا يجوز الخلط بينه وبين ضعف التأسيس أو قصور التدريس. وقد تحتاج الطفلة فعلًا إلى مساعدة متخصصة، لكن من واجبنا ألّا نغفل احتمالًا آخر أشد إيلامًا: أن تكون بعض صعوبات الطفل من صنع معلّمين مثل مَن كتب الرسالة، أو نتاج البيئة التي يُفترض أن تساعدها على تجاوز ضعف التحصيل. فالرسالة تلك تحتاج، قبل الطفلة، إلى من يؤسّس كاتبها في أبجديات اللغة التي يتصدّى لتعليمها.

مقامُ السؤال:
إذا كان المعلّم هو من يمسكُ بيد الطفل ليعبر به عتبة المعرفة، فمن يراجع كفاءة اليد التي نمضي في ائتمانها على عقول أبنائنا؟

***



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -منتدى مصر-…وسؤال الغد
- جريمة على طرف اللسان
- “فجأةً- … في -مهرجان الجونة-
- نظرية الغباء
- قلبي يُحلِّقُ... فوق سفح الهرم!
- “نجيب محفوظ-… تاجٌ ونصلٌ... وخلود
- “شعبان يوسف-… غارسُ الزيتون
- حكاية الورقة الأولى
- -صديقي أو أي لقبٍ آخر-… عمارةُ الشتات
- الشارعُ … مقياسُ الحضارة
- الخراط يتذكر... رقرقةُ الأحلام الملحية
- اليوم العالمي للقانون… صخرةُ الحضارات
- “وسيم السيسي-… سلامتك!
- الُمعلِّمُ… وانكسارُ المرايا!
- الهروبُ من الاستنزاف1
- في سبتمبر… أمشي على أطراف أصابعي
- -لعبة جهنم-… ولصوصُ الوعي
- أذانٌ وجرسٌ… إحنا الكفاتسة!
- -مينا يوسف-... من نسيج النبل المصري
- هَيا… بسملة… جميلتان... وسؤال


المزيد.....




- بعد تجنيد نحو 230 يهوديا حريديا..الشرطة الإسرائيلية تواجه اح ...
- رغم خضوعه لجراحة السرطان.. بابا الفاتيكان يبدأ جولة طموحة في ...
- رئيس الأركان الإيراني يعلن إضافة أهداف جديدة -بلا قيود جغراف ...
- مرشحون عرب ومسلمون يسعون لتوسيع حضورهم في الكونغرس يخوض عشر ...
- البابا ليو يستقبل زملاءه السابقين في فريق كرة السلة بالفاتيك ...
- مدير ريد بول يرفض مزاعم هورنر بشأن تراجع الروح المعنوية للفر ...
- المرشد الأعلى الإيراني يهدد برد -بلا قيود جغرافية- في حال تع ...
- إصابة 3 فلسطينيين باعتداءات للمستوطنين في سلفيت ونابلس
- البرادعي يحذر: -الحط من الإسلام والمسلمين- في الغرب طريق نحو ...
- البرادعي يعلق على -الحط غير المسبوق من قدر الإسلام والمسلمين ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - صعوبات التعلم... أم (صعوباط) التعلّم؟!