أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ميشيل الراهب - الحرية مخلوعة الباب














المزيد.....

الحرية مخلوعة الباب


ميشيل الراهب
(Michel Alraheb)


الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 14:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كثيراً ما ندعي وندعو لحرية الفكر، ولكننا نكون واضعين القيود في عقولنا باسم الله والدين؛ لذا فنظرتنا للحرية تكون أحادية الجانب، ولا تتناسب مع دعوة السيد له المجد الناطق بإعطاء الإطلاق للمسبيين والحرية للمأسورين.

إننا لا نبتعد قيد أنملة عن الصنمية في الفكر التي ننتقدها عند غيرنا.

وأتذكر عندما عرضت اختباري لأول مرة على الإنترنت عام 2010، كان يتم معاملتي كخائن لأنني لم أتطرق للمسيحية بالانتقاد، في حين أنني أضع ملاحظات وأسئلة على معتقدات الإسلام الرافض والمفارق له.

ويبرز في التو واللحظة سيف التهديد والوعيد بحد الردة الرهيب جزاءً وفاقاً لما اقترفت يداي من الارتداد والكفر والافتراء على دين الإسلام المسالم المهادن الوديع البديع الفظيع.

أما المسيحي الذي قرأ اختباري فقد هلل لأنه رآني مستنيراً حررت عقلي من قيود الإرث الميلادي للدين. ينظر لي البعض أني متفتح، وأني أعملت العقل إعمالاً يليق بوظيفته، وأني لم أعش حياتي يوماً تلو الآخر دون التفكير في معتقد موروث أباً عن جد.

وهو مدح للحقيقة أحادي الجانب لا يقبل المثل من الجانب الآخر؛ فهو يرى دائماً فيمن يعكس "الآية" ضالاً مخدوعاً، إما "بفلوس أو جنس"، فلا تختلف نظرته في الحرية عن نظرة المسلم قيد أنملة.

أما الغريب في الأمر، أنك تواجه نوعاً ثالثاً "يكاد يوازي الجنس الثالث". فهو ملحد في ظاهره وقالبه وكتاباته، وعندما يراك في منشور تنقد فكرة إسلامية، يؤازرك ويؤيدك ويصفق لك حتى تتشقق يداه وتنزف دماً من كثرة التصفيق.

ويكون تعليقه أن لديك الفكر الواعي الناضج والمتحرر، إذ خرجت من سجن الإسلام الذي هو ديني بالميلاد، وامتلكت القرار الشجاع الذي لم يملكه غيرك.

ولكن ما إن يجد في منشور آخر أنك تحولت عن الإسلام إلى المسيحية، فإنه يتحول كما يتحول "المقتول إلى زومبي"، ويعلنها بصراحة أنك مخدوع ومنكوب.

فلو اخترت الهندوسية أو اللاأدرية لكان اختيارك حكيماً عظيماً كريماً، أما أن تتحول إلى المسيحية فذلك يوقظ في داخله عنصرية كامنة تشربها عبر القرون، فتسقط فجأة كل الشعارات التي كان يرفعها عن الحرية والتعددية.

إن الحرية كما أفهمها، ويعرضها سيدي وربي له كل المجد، هي حرية بلا حدود ما دمت لم أنتهك حرية غيري من البشر.

فإن الأمر بيني وبينه.

فمن أنت لأكون ملزماً بالسير في قطيعك، فأسجد خلف كل شيخ سارقاً كان أو شريفاً، أو أردد "آمين" وراء صلاة نارية حارة مع قس في كنيسة؟

لست إمعة لتؤمرني بدخول مسجدك لأنه الحل، ولست تابعاً ذليلاً لأسير وراءك بعد تخويفي بالجحيم حالة رفض موت المسيح على الصليب.

ولكني إنسان على صورته، خلقني الله مشابهاً له في عدة صور من حيث الحرية والتمييز بين الخير والشر، وقلبي يحن إليه في كل حين.

لذا فأنا أفخر أنني من جنس الإنسان، الكائن الوحيد الذي يسير رافعاً رأسه إلى علٍ، متطلعاً حيث أشواق قلبي متعلقة بذاك الساكن النور الذي لا يُدنى منه.

إن مثالي في الحرية هو سيدنا حينما تركه من كانوا قبل لحظة إلى جواره، يستمعون إليه بانبهار ويأكلون خبزه بافتخار ويرجون ملكه الأرضي الآتي بوقار.

فتركهم يسيرون كما أرادوا، ولم يأمر تلاميذه ورسله الأطهار بسن السيف والسكين وإقامة حد الردة المتين.

بل قال لهم في تخيير عجيب لم ير ولن يرى التاريخ له مثيلاً:

"ألعلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا؟"

إن ما تعلمته تحت رجلي معلمنا الأب الموقر الراحل القس منيس عبد النور، أن من حقي أن أبارك الله وأمجده، ومن حقي كذلك أن أفارقه وألعنه.

فالخيار خياري، والحياة حياتي.

إن اخترت الحياة فسأنجو وسأنجو وحدي، وقد ينجو غيري باستنارتي، ولكن لن يهلك بهلاكي إلا من كان ضعيف العقل فاسد القلب.

هكذا أرى الحرية في المسيح.

إنها حرية لا باب لها ولا بواب.

ليست حرية مفتوحة الباب، بل "مخلوعة الباب".


#ميشيل_الراهب



#ميشيل_الراهب (هاشتاغ)       Michel_Alraheb#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصلاة المقبولة : هكذا تكلم يسوع
- صورةٌ ... وأخرى - قصيدة نثر
- تاريخ الكنيسة المُتَغَافَل عنه - دعوة للتفكر
- قبل الدخول - قصيدة نثر
- نقطةٌ في لوحة - قصيدة نثر
- فخ اليمن !!!!!!!!!!!!!
- كالسيف .. فردا
- المواقف : 1- موقف الحياة
- ما بين العلمانية والأصولية
- جزيرة غمام
- أول الغيث : فتح العزيز المنان في سيرة سيد ولد عدنان - 2
- الحالة : لافاش كيري
- فكر الدواعش ليس مقصوراً على أبناء عائش!!!!!!
- سرالحرب
- ثقافة الشماتة وتمني الموت في منهاج بني سلفون
- سره الباتع !!!!!
- نظرية الفجوة - The Gape Theory
- حرية - مركز - إيمان
- أنا ابن عبد المطلب . 3 - فتح العزيز المنان في سيرة سيد ولد ع ...
- زقاق المدق : شيطان الرواية عند نجيب محفوظ


المزيد.....




- بعد تجنيد نحو 230 يهوديا حريديا..الشرطة الإسرائيلية تواجه اح ...
- رغم خضوعه لجراحة السرطان.. بابا الفاتيكان يبدأ جولة طموحة في ...
- رئيس الأركان الإيراني يعلن إضافة أهداف جديدة -بلا قيود جغراف ...
- مرشحون عرب ومسلمون يسعون لتوسيع حضورهم في الكونغرس يخوض عشر ...
- البابا ليو يستقبل زملاءه السابقين في فريق كرة السلة بالفاتيك ...
- مدير ريد بول يرفض مزاعم هورنر بشأن تراجع الروح المعنوية للفر ...
- المرشد الأعلى الإيراني يهدد برد -بلا قيود جغرافية- في حال تع ...
- إصابة 3 فلسطينيين باعتداءات للمستوطنين في سلفيت ونابلس
- البرادعي يحذر: -الحط من الإسلام والمسلمين- في الغرب طريق نحو ...
- البرادعي يعلق على -الحط غير المسبوق من قدر الإسلام والمسلمين ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ميشيل الراهب - الحرية مخلوعة الباب