أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شريف الصيفي - البابا جوانا














المزيد.....

البابا جوانا


شريف الصيفي
كاتب ومترجم من الألمانية واللغات المصرية والسامية القديمة


الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 12:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تزعم إحدى أساطير القرن التاسع الميلادي، أن امرأة تُدعى جوانا، متنكرة بزي رجل نجحت في خداع الكنيسة والترقي في المناصب الروحية حتى انتخبت لتجلس على الكرسي البابوي. انكشف أمرها عندما باغتتها آلام المخاض اثناء موكب بابوي رسمي في شوارع روما. ولدت جوانا في النصف الأول من القرن التاسع في مدينة ماينتس الألمانية. تميزت بالذكاء وبشغفها الكبير بالعلم، ولأن النظام الكنسي والجامعي كان حكرًا على الرجال، تنكرت في زي رجل لتشارك عشيقها الراهب في رحلته العلمية إلى أثينا لدراسة الفلسفة واللاهوت. لاحقًا انتقلت إلى روما تحت اسم مستعار "يوحنا الإنجليزي" (Johannes Anglicus). بفضل ذكائها وفصاحتها نالت احترام وتقدير واسع، وترقت سريعًا في المناصب الكنسية حتى عُينت كاردينالًا. بعد وفاة البابا ليون الرابع، انتخبت بالإجماع لتجلس على الكرسي الرسولي واستمر حكمها بين عامي 855 و 857، دون أن ينكشف امرها. لكن المفاجأة الصادمة حدثت عندما حملت سرًا من أحد مساعديها المقربين. وافتضح أمرها عندما باغتتها آلام المخاض أثناء قيادتها لموكب بابوي يمر بأحد الشوارع الضيقة قرب الكولوسيوم، بين كنيسة القديس بطرس وكنيسة القديس يوحنا الاتران، ووضعت طفلًا أمام الحشود المذهولة. تقول إحدى الروايات أن الحشود الغاضبة سحلتها ورجمتها حتى الموت هي ووليدها. لاحقًا تعمد الباباوات تفادي مرور مواكبهم من ذلك الشارع الذي شهد فضيحة البابا الأنثى، مما عزز في عقول العامة أن الكنيسة تخفي شيئًا.

لاحقًا ربطت العامة بين تلك الأسطورة ووجود كراسي أثرية من الرخام الأحمر بها فتحة في المنتصف ( كانت في الأصل كراسي حمام رومانية قديمة) واستخدمت في طقوس تنصيب الباباوات، فنسجت المخيلة الشعبية قصة تزعم أن الكنيسة ابتدعت هذا الكرسي لفحص جنس البابا يدويًا قبل
تنصيبه للتأكد من امتلاكه عضو ذكورة تجنبًا لتكرار خدعة البابا جوانا


فعند انتخاب البابا الجديد يٌجبر على الجلوس على كرسي الفحص Sedia Stercoraria ، ويتقدم أصغر الشمامسة أو الكرادلة سنًا، ويقوم بمد يده أسفل الكرسي لفحص بدني يدوي للتأكد من جنس البابا المنتخب. وبمجرد التأكد من جنسه، يهتف الفاحص باللاتينية عاليًا أمام الكرادلة: "Duos habet et bene pendentes"، (والتي تعني حرفيًا: له (بيضتان) تتدليان بشكل واضح). يرد الحضور بهتاف: "Deo Gratias" (الشكر لله). ثم تبدأ طقوس التتويج الرسمية.
كان أول ظهور لهذه القصة في عام 1250 في كتاب الراهب الدومينكاني "جان دي مايلي" وبعدها بعشرين عامًا اكتسبت زخمًا كحقيقة تاريخية في كتاب الراهب "مارتن الأوبافي" تاريخ لباباوات والأباطرة. وتم وضع تمثالًا نصفيًا للبابا الأنثى في نهاية القرن الرابع عشر ضمن تماثيل الباباوات في كاتدرائية سيينا بإيطاليا، دون تحته جوان الثامن. وظل قائمًا حتى القرن السادس عشر، حيث أمر البابا كلمنت الثامن تغيير ملامح التمثال ليحمل وجه النبي زكريا خوفًا من استغلال البروتستانت له في الترويج لقصة البابا الأنثى.
رغم عدم وجود دليل قاطع يثبت صحة القصة، إلا أن انتشارها لعدة عقود يعكس كيف كانت نظرة العامة للفاتيكان في تلك الحقبة كونه مكانًا مليئًا بالخداع والمؤامرات والفساد الأخلاقي. المثير للتأمل هنا أن من أنهى هذه الأسطورة بشكل علمي وقاطع كان مؤرخًا بروتستانتيًا -معادي للكنيسة الكاثوليكية بالطبع- يُدعى ديفيد بلونديل عام 1647؛ حيث أثبت أن القصة ولدت احتجاجًا على ممارسات الكنيسة في القرن الثالث عشر، ولا أساس لها في وثائق القرن التاسع.



#شريف_الصيفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مارجريت بوريت مرآة الروح الحرة التي حطمتها محاكم التفتيش
- ألمانيا في انتظار صاحب اللحية الحمراء
- كوميونة مونستر أو -أورشليم الجديدة- (1534- 1535)
- البحث عن الله في زمن الرقمنة قراءة في أحدث كتب بيونج تشول ها ...
- المسيح غنوصيًا
- أوريجانوس السكندري
- ، زهرة برية على كرسي الأسقفية -سينيزيوس القيرواني-
- شكاوى الفلاح المصري
- وصف الأحوال في مدينة العمال، ووقائع أول إضراب في تاريخ العمل ...


المزيد.....




- المرشد الأعلى الإيراني يهدد برد -بلا قيود جغرافية- في حال تع ...
- إصابة 3 فلسطينيين باعتداءات للمستوطنين في سلفيت ونابلس
- البرادعي يحذر: -الحط من الإسلام والمسلمين- في الغرب طريق نحو ...
- البرادعي يعلق على -الحط غير المسبوق من قدر الإسلام والمسلمين ...
- حماية الكنائس والأراضي.. مطالب نيابية في ذكرى سيدة النجاة
- المذهب الزيدي.. نشأته ومعتقداته وصلة الحوثيين به
- عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
- صراع على روح المسيحية.. هل يستعيد الديمقراطيون الإنجيل من أن ...
- بابا الفاتيكان يصبح أول حبر أعظم يصوت في الانتخابات الأمريكي ...
- رئيس إيران عن دول المنطقة: نحن إخوة وكلنا مسلمون يمكننا مساع ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شريف الصيفي - البابا جوانا