أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبدالله عطوي الطوالبة - شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (6) كيان بلا هوية.














المزيد.....

شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (6) كيان بلا هوية.


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 12:09
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


لعل من أهم أدلة شذوذ الكيان الصهيوني عن مسار تشكّل الدول الطبيعية وتطورها، أنه لم يتفق حتى اليوم على تعريف هويته. هذا ما يؤكده المؤرخ شلومو ساند، معزَّزًا بالأدلة. فبسبب التناقضات داخل ما يسميه "القبة المظلمة" للنهضة اليهودية، نشب جدل حاد حول تسمية "الدولة" بين طرفين لكل منهما مبرره. الطرف الأول، دعا لاختيار اسم "دولة يهودا"، على أساس أنها وريثة مملكتي داود والحشمونائيم. وفضّل الطرف الثاني اسم "دولة صهيون"، بحسبانها وليدة للحركة الصهيونية؛ غير أن كلًّا من التسميتين أثارت إشكالًا؛ إذ تقتضي الأولى وصف جميع مواطنيها باليهود، وهو ما ينتقص من التعريف الديني لليهود، ويفضي بالنتيجة إلى تصنيف العرب الفلسطينيين مواطنين يهودًا. أما التسمية الثانية، فتفترض حل الحركة الصهيونية بعد "قيام الدولة" وتصنيف العرب في جوازات سفرهم كمواطنين صهيونيين. وتفاديًا لاستمرار السِّجال دون جدوى، توافقت الآراء على اسم "اسرائيل".
ويكمن الدليل الثاني على شذوذ "اسرائيل" في مسألة هويتها، فيما يراه ساند في الالتماس الذي قدَّمَه الرائد بنجامين شاليط ضد وزير الداخلية سنة 1968؛ إثر رفض الأخير تسجيل ابنيه كمنتمِيَيْن للقومية اليهودية لأن أمهما لم تولد يهودية بل مسيحية اسكتلندية. وقال شاليط في التماسه للمحكمة العليا، إن ابنيه ترعرعا كيهوديَّيَن ويرغبان في نيل المواطنة في دولة "الشعب اليهودي". أخيرًا، قررت المحكمة بأغلبية خمسة قضاة من تسعة أن "ابني شاليط يهوديان في قوميتهما حتى وإن لم يكونا يهوديَّيَن في دينهما". حكم شاذ لا جدل في ذلك، هزَّ الكيان، بحسب ساند، خاصة بوجود ملايين العرب أصحاب الأرض الأصليين، وضاعف حساسية الاختلاط مع "الغرباء"، أو "الغوييم" وفق القاموس العنصري الصهيوني.
أما الدليل الثالث على تناقض الهوية الإسرائيلية، فيجده ساند في قصة هجرة الدكتور جورج رافائيل، المحاضر في التربية بجامعة تل أبيب، والذي وصل من يوغوسلافيا السابقة إلى "اسرائيل" سنة 1949 بوصفه يهوديًّا. في مطلع سبعينيات القرن العشرين، تقدم رافائيل بطلب لإعادة تعريف قوميته لتصبح "اسرائيلية" مُستندًا إلى مُسوِّغين: الأول، أن المعيار الجديد لتعريف اليهودي غدا في رأيه عرقيًّا دينيًّا؛ والثاني، نشوء "أمة اسرائيلية" من منظوره، عقب قيام الدولة. إلا أن وزارة الداخلية في الكيان رفضت طلبه، وهو ما دفعه إلى تقديم التماس إلى المحكمة العليا. ولم تلبث الأخيرة أن رفضت التماسه سنة 1972، لعدم وجود شيء اسمه "أمة اسرائيلية" إطلاقًا.
ومع ذلك، تُصر "إسرائيل" على أنها دولة الشعب اليهودي لا دولة لجميع مواطنيها، وهو ما يراه ساند لغمًا موقوتًا في بنيتها.
لم تستقر "دولة الشعب اليهودي" بعد على تعريف جامع لمن هو اليهودي، في وقت يظلُّ فيه طابع الهوية والدولة في صدارة النقاش المحتدم؛ وفي هذا السياق يشير شلومو ساند إلى أنه، تحت ضغط المرجعيات الدينية، جرى تعديل على ما يُسمى "قانون العودة" سنة 1970 ليُعرف اليهودي بأنه من وُلد لأم يهودية، أو اعتنق اليهودية شريطة ألا ينتمي إلى ديانة أُخرى.
لقد برزت في السنوات الأخيرة الحاجة لطلاء ديني، بغية تزيين "الشعب العِرقي"، ولصعوبة تعريف الهوية اليهودية فضلًا عن انعدام الثقة بإمكانية رسم حدود هذه الهوية. من هنا يُفهم اضطرار "اسرائيل" للرضوخ للتقاليد الدينية الصارمة، وهو ما تتجلى مفاعيله في حركية السياسة الإسرائيلية التي تدفع باتجاه أكثر عنصرية.
ويؤكد ساند أن عدم الفصل بين الحاخامية و "دولة إسرائيل" يعود بشكل أساسي إلى الضعف البنيوي للقومية الهشة، التي وجدت نفسها مرغمة على استعارة معجمها اللغوي وجُل مفاهيمها وتصوراتها من الدين التقليدي؛ فلا وجود لقومية يهودية من دون غلاف ديني يؤطرها، وليس بمقدور الصهيونية المركزية الإثنية، كما يصفها، الاستغناء عن ركائز دينية تُعد معايير أساسية لتعريفها.
ويستعين ساند بالعلم الحديث لتأكيد وجهات نظره، حيث يؤكد أن الأنثروبولوجيا المادية وعلم الوراثة الجزيئية المستورَدَيْنِ لم يُسعفا المراهنين عليهما في الوقوف على ماهية أصل الفرد اليهودي. ويلفت النظر إلى أن الشيء ذاته حصل في المشروع النازي؛ مما اضطر القائمين عليه إلى القفز عن نظرية العِرق البيولوجية ذروة سنام أيديولوجيتهم، واللجوء إلى التوثيق البيروقراطي في تعريف اليهودي.
لذا، لجأت "اسرائيل" منذ غرس كيانها في فلسطين سنة 1948 إلى إبعاد الذين لا يُعرِّفون أنفسهم صراحة كيهود؛ فشردت 730 ألف فلسطيني من أصل 900 ألف، وهو رقم يتجاوز المجموع الكلي لليهود في فلسطين التاريخية آنذاك، والبالغ 640 ألفًا.
من هنا، يثبت ساند أظهر تناقضات الصهيونية والركائز التي يقوم عليها كيانها؛ والمتمثلة في الازدواجية القيمية بين الطابع الديمقراطي المعلن للدولة من جهة، والسعي لترسيخ فكرة إقامة "دولة يهودية" على أرض فلسطين من جهة أخُرى.
الطابع الديمقراطي لأي دولة يعني في أهم معانيه المساواة بين المواطنين بغض النظر عن العِرق والدين والجنس واللون، وذلك على النقيض من الهدف المعلن بإقامة "دولة يهودية". ولا يحق لأي مجموعة من البشر ترى نفسها شعبًا أن تقتلع مجموعة أُخرى من أرضها، وأن تحرمها من حق تقرير مصيرها. وعليه، يستدعي ساند دراسات وأبحاث بدأت تظهر داخل "اسرائيل" تصنفها كديمقراطية عِرقية" أو "ديمقراطية من نوعية متدنية"، كما يرى البروفيسور سامي سموحة، عالِم الاجتماع في جامعة حيفا، لأنها ترفض أن تكون لكل مواطنيها. هذا يعني أن "اسرائيل" كيان فصل عنصري، يصعب تصور استمراره في التاريخ. (يتبع).



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محاولة لتشخيص الداء ووصف الدواء
- شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (5)
- شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (4)
- دول أم مجاميع قَبَلِيَّة ومذهبية؟!
- شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (3)
- شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (2)
- شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (1)
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (15) والأخيرة. السيطرة الأج ...
- الأردن ليس فقيرًا ولكن...!
- الطوفان سومري الأصل
- من أين اقتنص أحبارهم فكرة التوحيد؟
- ثلاث رؤى في خَلق الإنسان
- سر ذكورية الأديان السامِيَّة
- وهم الوطن البديل
- رافدا الخِصاء الفكري
- ليس بالنِّفاق تُبنى الأوطان
- تخلفنا ليس مُنْبَتِّ الجذور
- محنة الفلسفة في ثقافتنا
- حزب الأمة...أي مؤتمرات لها الأولوية؟!
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (14). الحظ كالمرأة يصادق ال ...


المزيد.....




- المستقبل السياسي لوزير الدفاع الأمريكي قد يكون على المحك إذا ...
- -حملها بين ذراعيه-.. كاميرات مراقبة توثق محاولة اختطاف في ها ...
- باكستان تعلن -تفاؤلا حذرا- بشأن وساطتها بين طهران وواشنطن
-  الأمن الإقليمي يتصدر لقاء لافروف وبن فرحان في أتلانتا
- هل تصبح المغنية نيكي ميناج المتحدثة التالية باسم البيت الأبي ...
- الجيش الأردني يعلن إحباط محاولة تسلل مجموعة مسلحة قادمة من س ...
- مقتل شخص وإصابة 6 في إطلاق نار بمركز تجاري في كاليفورنيا
- تركيا.. اصطدام حافلة سياحية بشاحنة وإصابة عشرة أشخاص
- أطعمة تساعد في التغلب على كآبة الخريف
- روسيا.. ابتكار دواء كحولي لعلاج اضطرابات نظم القلب بتكلفة أق ...


المزيد.....

- المرأة ملاك أم شيطان؟ / مريوان هلبجي
- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبدالله عطوي الطوالبة - شلومو ساند يُفَنِّد أباطيلهم (6) كيان بلا هوية.