أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - قاسم حسين صالح - اشكالية (العقيدة ) عند العراقيين















المزيد.....

اشكالية (العقيدة ) عند العراقيين


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 8873 - 2026 / 10 / 29 - 13:46
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


( اذا خيروك بين الوطن والعقيدة..شتختار)؟!

تعرّف (العقيدة) بأنها المعلومات التي تربط بالعقل ويتقبّلها ويعتقد بها بنحو قطعي يقيني، فتصبح محكمة ومشدودة ومربوطة،لأنها ماخوذة من الفعل (عقد) الذي يعني الاحكام والشد والربط كقولك (عقدت الحبل).
ويضيف الفقهاء بان العقيدة الصحيحة هي الثوابت العلمية والعملية التي يجزم ويوقن بها المسلم. ويحددون جوهر العقيدة الاسلامية بـ(التوحيد ) الذي اتخذوه عنوانا لعلم العقائد كلها.
ويرى آخرون ان العقيدة هي ما يعقد عليه الانسان قلبه،ويؤمن به ايمانا جازما ،ويتخذه مذهبا ودينا يدين به.
ويرى فريق آخر بان العقيدة تعني الايمان الجازم، والحكم القاطع الذي لا يتطرق اليه شك، وانها ما يؤمن به الانسان ويعقد عليه ضميره، وتطمئن اليها نفسه ،ويتخذها مذهبا ودينا بغض النظر عن صحتها من عدمها..فيما يرى الدكتور صالح الطائي أن العقيدة في اللغة منحوتة من الفعل (ع ق د) في قولهم عَقَدَ البيع، وعَقد اليمين بمعنى: وثقّه وأكده. ويضيف بأن الاعتقاد هو التصديق،والتصديق هو الإيمان،والإيمان يعطي المعنى الاصطلاحي للعقيدة،ومعناه التصور اليقيني عن الخالق والمخلوق (الكون/الإنسان/ الحياة/ الموت/ النشور/البعث الجزاء. ويتفق معهم بأن جوهر العقيدة هو ( التوحيد).

و(العقيدة ) لها اكثر من معنى،فهي تعني فلسفيا وسياسيا وتعليميا (ايديولوجية)..
وتتعدد افكارها من اقصى اليمين الى اقصى اليسار،ومن الغيب المطلق الى العلم المطلق.
لكن العقيدة ان ارتبطت بالدين فانها تخص ( الله) والكون والوجود والحياة والموت.. وما له علاقة بها وما بينها.

ومع كثير من آراء أخرى بعضها يعتبر العقيدة ضرورة عيش وبعضهم يراها وهما، فأن خلاصة ما يقصده معظم العلماء والفقهاء بـ( العقيدة) هي الفكرة التي يؤمن بها الأنسان وتتجسد في سلوكه، افعاله، تصرفاته..وطريقة تعامله مع الناس.وقد تكون الفكرة (العقيدة) صحيحة وقد تكون خاطئة، وقد تكون حقا وقد تكون باطلا..لكن صاحبها يعتبرها صحيحة وحقا..ما يعني سيكولوجيا ان المؤمنين بالعقيدة يتوزعون على صنفين:
* الأول، صنف يتطابق سلوكه،افعاله، تصرفاته مع محتوى عقيدته، سواء ذلك كان حقا ( عمر بن الخطاب،وعلي بن ابي طالب) مثالا، او باطلا( بن لادن، وابو بكر البغدادي) مثالا.
* والثاني، صنف يتناقض سلوكه ،تصرفاته،افعاله مع ما تدعو له عقيدته..يجسده قادة احزاب الاسلام السياسي الذين استلموا الحكم في عدد من الدول العربية،وعملوا بالضد من تعاليم الشريعة الأسلامية بأن استفردوا بالسلطة والثروة.

العقائد..والحروب الكبيرة

تفيد قراءتنا للتاريخ ان (العقائد الدينية ) كانت هي السبب في نشوب حروب كبيرة راح ضحيتها مئات الملايين..افدحها ما حصل بين المسيحيين الكاثوليك والبروستانت بين (1618- 1648) من حروب شرسة راح ضحيتها اكثر من ثمانية مليون قتيلا ،وآخرها ما حصل في العراق بين عامي (2006 - 2008) واصطلح سياسيا واعلاميا على تسميتها ( حرب طائفية) فيما هي في جوهرها (حرب معتقدات) وصل عدد ضحاياه في يوم واحد من شهر تموز 2007 (مئة ) قتيلا،ولسبب في منتهى السخافة ،ما اذا كان الآخر اسمه ( حيدر او عمر!).

وللتوضيح فان هناك اكثر من ثمان مدارس وفرق اسلامية بينها: المعتزلة، الأشعرية، الظاهرية، الأثرية، المرجئة، الكرامية، الأثنا عشرية، ما يعني أن المعتقدات تتنوع بين المذاهب الأسلامية، وأن على المفكرين المعنيين بامرها ان يعيدوا قراءتها من منظور حضاري..وأن يكون جريئا في نقدها بالمفهو الأيجابي للنقد.

اوائل من نقد المعتقدات

يعد ّ المعتزلة( ظهروا بداية القرن الثاني الهجري في البصرة) من اوائل الذين (تمردّوا) على ما يعدّه كبار علماء المسلمين خروجا على المعتقدات،وأول من قام بتفعيل للعقل الأسلامي في حرية التفكير وتغليب(العقل على النقل)،وأول من تجرأ على نقد العقائد التي تعتمد التقديس والتسليم بما يعدّ تراثا، مستخدمة المنطق في نقد قضايا دينية وحياتية يومية.وامتازت بأن اعتمدت خمس عقائد :
• التوحيد، العدل، الوعد والوعيد،المنزلة بين المنزلتين، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر..و يقصد به فكرة الموقف من الحاكم الجائر..الفاسق هل يجب القيام عليه او السكوت عنه والخضوع له.

• وثاني من نقد العقائد في الاسلام هم (القرامطة) الذين حظوا باهتمام كبير من الكتّاب العرب والأجانب ووضعوهم في موقفين متضادين:

الأول،يعتبرهم زنادقة وكفرة اعتمدوا عقيدة اخفاء ما يؤمنون به واظهار انفسهم انهم مسلمون.
والثاني يعتبرهم اول حركة اشتراكية في الأسلام،وأن قرمط ..مؤسس مذهب القرامطة وصف بأن افكاره مشابهة لافكار ماركس.وان القرامطة هم (شيوعيو الأسلام) بوصف المفكر الأيطالي بندلي جوزي، فيما نرى أن افكار قرمط كانت اكثر عملية في التطبيق من افكار ماركس الذي جاء بعده بمئات السنين.

وما ميز قرمط (الذي كان يشتغل بترقيع اكياس الطحين واسس مع ابو سعيد الجنابي دولة القرامطة في البحرين " 855- 924 م" ) انه كان من صنف الذين تتطابق افعاله مع اقواله في تحقيق العقائد الأسلامية الداعية الى العدالة الأجتماعية، لدرجة انه طلب من اتباعه التنازل عن ممتلكاتهم لصالح الجماعة،وان يتبرع كل واحد منهم بدينار،فاستجابوا لأنهم كانوا واثقين من انه سينفقها على الفقراء.والأهم عقائديا وسيكولوجيا في هذا الأجراء هو ان العقيدة التي تنمّي شعور الجميع بالشراكة في المال،تنمّي لديهم الأدراك بأن القوة الأقتصادية هي السبيل الى النصر.

وثالث الذين احدثوا التغيير في محتوى العقائد وطرائق التفكير هم اخوان الصفا(ظهروا في البصرة في النصف الأول من القرن العاشر الميلادي) واعظم انجاز احدثوه انهم استوعبوا الفلسفات اليونانية والفارسية والهندية وعملوا العقل فيها لينتجوا منها فلسفة اسلامية هدفت الى التقريب بين الاديان والفلسفة.
وبغض النظر عن مواقف علماء الاسلام التقليديين الذين وصفوهم بالهرطقة والالحاد والزندقة فان ما يعجبك فيهم انهم كتبوا في وصف الناس ما يعد سابقة في علم النفس كقولهم في الصداقة:
(واعلم بأن بين الناس من هو مطبوع على خلق واحد او عدة اخلاق محمودة ومذمومة ..وان بين الناس من يتشكل بشكل الصديق ويتدلس عليك بشبه الموافق،ويظهر لك المحبة وخلافها في صدره وضميره).

ومن جميل ما قالوا وينطبق على واقعنا الان :
• ( واعلم ان في الناموس اقواما يتشبهون بأهل العلم ويدلسون بأهل الدين :لا الفلسفة يعرفونها ،ولا الشريعة يحققونها،ويدّعون مع هذا معرفة حقائق الاشياء..وهم لا يعرفون انفسهم التي هي اقرب الاشياء اليهم).

طبعا ،ليس بمستطاع احد من جيل الآن ان يكون مثل الحسن البصري فيؤسس فرقة ويقيم مجالسا في الكوت كمجالس البصري في البصرة. ولا مثل حمدان بن الأشعث (قرمط) فيؤسس فرقة ويقيم دولة ( ويا ويله حتى لو فكّر!) ،ولا مثل اخوان الصفا..فيتسابقون على وصفه بالألحاد والزندقة والتبشير بأن من يقتله يدخل الجنة..لكنه يستطيع ان يحدث نقلة او تغييرا، او دافعا نحو اعادة النظر بالعقائد في الاسلام ومذاهبه..بمنظور علمي معاصر وطرح يناسب سيكولوجية الشخصية العراقية..مع مفارقة مدهشة: ان المعتزلة والقرامطة وأخوان الصفا كلهم..شيعة!، لكنهم ما كانوا بعقلية شيعة وسنّة 2006 – 2008 في العراق!



#قاسم_حسين_صالح (هاشتاغ)       Qassim_Hussein_Salih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اشكالية العقل بين الأيمان بالله و الألحاد
- انتفاضة تشرين ( توثيق10) وفدنا الى ممثلية الأمم المتحدة في ا ...
- انتفاضة تشرين (توثيق 7)
- حسينيون بالقول، يزيديون بالفعل
- انتفاضة تشرين /اكتوبر - توثيق
- حكاية قصيدة..من زمن الشباب
- والي الكوفة كان..خمّارا
- الوسيط بين المتظاهرين وجهاز المخابرات
- الشطرة يا علي صارت خرابه!
- على من العتب؟!
- السياسيون العراقيون مصابون بالدوغماتية والحول العقلي
- ث ثلاثة جمعهم تضخّم الأنا. هتلر وصدام و ترامب
- السجن السياسي ، مدرسة ثقافية
- ما علة المثقف النرجسي؟
- نصير الجادرجي..نصير الحق والوطن
- تضاعف حالات الانتحار في النظام الديمقراطي العراقي!
- كوميديا سوداء
- الأصدقاء الأعداء.. عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف
- قاسم حسين صالح
- النبي محمد يتصدر قائمة المئة الاعظم في التاريخ


المزيد.....




- عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
- صراع على روح المسيحية.. هل يستعيد الديمقراطيون الإنجيل من أن ...
- بابا الفاتيكان يصبح أول حبر أعظم يصوت في الانتخابات الأمريكي ...
- رئيس إيران عن دول المنطقة: نحن إخوة وكلنا مسلمون يمكننا مساع ...
- السجن المؤبد لثلاثة فرنسيين في العراق بتهمة الانتماء لتنظيم ...
- -مجانين-.. ترامب يهاجم الناخبين السود أو اليهود الذين يدعمون ...
- الإفتاء تعلن موعد صلاة العشاء بالقاهرة غدا الجمعة بالتوقيت ا ...
- الشيخ عكرمة صبري يحذر من سياسة الاحتلال لتكميم أفواه خطباء ا ...
- حرب داعش الصامتة على إسرائيل منذ السابع من أكتوبر، كثّف تنظ ...
- دار الإفتاء تعلن موعد صلاة العصر بالقاهرة الجمعة 30 أكتوبر ب ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - قاسم حسين صالح - اشكالية (العقيدة ) عند العراقيين